امرأة تتحدى السرطان عبر "سناب شات"

 

بعد معرفتها أنها مصابة بمرض السرطان في الدم، كانت الصدمة ردة فعل إيناس سلمي (33 عاما)، وهي أم لثلاثة أطفال، وكان الألم والمعاناة ومجابهة المرض هي ما تدور في فكرها وبالها، وتربية أطفال لم يبلغوا سن الاعتماد على النفس في ظل غياب أمهم بأزقة المستشفيات للعلاج كانت همها، فبدأت حكاية مرضها وعلاجها ومحاربة اكتئاب المرض منذ اليوم الأول، فقررت أن تحمي نفسها وعائلتها من شبح السرطان القاتل بكل الطرق.

 

السناب شات 

بدأت قصة سلمي مع وسائل التواصل الاجتماعي في النمو خلال وجودها بين ستائر بيضاء تلتف حول سريرها لشهر ونصف الشهر قائلة: "لجأت إلى تطبيق سناب شات التفاعلي ليكون وسيلة لتفريغ الطاقة والمشاعر ومخاطبة الناس من وراء شاشة هاتف امتلأت بدموع الألم الذي أتلقاه من العلاج الكيماوي كل يوم".

وأضافت: "بدأت بعرض حياتي اليومية وتفاصيلها والمشاعر المتخبطة التي أشعر بها، فتفاعل المتابعون معي بشكل إيجابي، وزيادة الاهتمام بي من قبلهم كانت لافتة". وساعدها سؤال الناس عن مرضها وحياتها وعلاجها والاهتمام الكبير بها على تخطي مرحلة الاكتئاب النفسي التي يمر بها جميع مرضى السرطان. 

من هنا، بدأت أفكار جديدة تظهر بعد الشهرة التي حصلت عليها على سناب شات، بتقديم شيء يساعد الناس بحياتهم قائلة: "بدأت بتحويل الطاقة السلبية المصاحبة للمرض إلى طاقة إيجابية أبعث بها الى كل من يرسل لي استفساراً او سؤالاً على سناب شات"، مضيفة: "يوجد أشخاص من المتابعين المصابين بالمرض ويرفضون العلاج ولجأوا إلي لمساعدتهم لتقبل المرض وتخفيف حدة العلاج من الناحية النفسية".

 

المرض

تأمل سلمي أن تصنع التفاؤل في نفوس مرضى السرطان، بعدما مرت بتجربة مقاومة المرض الذي أنهك جسمها الضعيف، فأبت إلا أن تحارب وتكافح من أجل أطفالها وحياتها وطموحها، فلم تدع هذا المرض يسيطر على نفسها وعقلها وفكرها. تقول: "مرض السرطان هو شبح الموت بذاته، فبأيدينا نبعده وبأيدينا نقربه"، مضيفة: "إن الشفقة على من يعانون هذا المرض هي فقط ثقافة مجتمعنا للأسف، هم لا يعلمون أن الامل والتفاؤل يمكن ان يقتل مرض السرطان، وهو أفضل من العلاج الكيماوي". 

واستغربت سلمي من نظرة قاصرة عند فئات في المجتمع تنظر لمرضى السرطان أن الموت هو نهايتهم وأن أسوأ الحالات التي تعيش مع مرض قاتل لمدة أطول مما قدر لها الأطباء هي عبارة عن حظ تعيس يصاب به المريض، فالتخلص من المرض لديهم ليس بالعلاج بل بالموت، وقالت: "على هذه الأرض ولدنا، وعليها نستحق أن نعيش بحب وتفاؤل وسعادة".

وهذه العبارة التي ترددت على لسانها بشكل كبير هي مصدر تفاؤل زوجها الذي كان الداعم الأكبر لها. تقول: "زوجي وسام يستخدم المتابعين لمصلحته، فيقول لي: هل قلتِ لهم إنك لم تأخذي الدواء هذا اليوم؟ هذه وسيلته في إعطائي دوائي اليومي".

وتعتبر سلمي أن زوجها هو الداعم الاكبر لها في الحياة، فمسؤولية الاطفال والبيت والعلاج في المستشفى ومتابعة حالتها الصحية أصبحت أعماله اليومية، بعيداً عن وظيفته الأساسية، فالمشاركة والمساندة الزوجية هي أهم وسائل الحب المقدس للزوجة.

 

الألم والأمل

في عز ألمها ومرضها، لم تنسَ إيناس ممارسة هوايتها وحبها للتواصل عبر سناب شات، فكانت كلما شعرت بالفراغ، تمسك هاتفها وتبدأ بالمحادثات وتلتقط بعض الفيديوهات من بيتها أو غرفة العلاج أو حتى حديقة تتمشى بها مع أولادها، فهذه طرق التواصل مع المتابعين، والعزيمة تجعلها تقاوم مرضها وتتناساه أثناء ممارستها لهوايتها، تقول: "السرطان أصبح مثل الإنفلونزا لي، وسناب شات هو ملاذي الوحيد للفرار من الألم". 

وترى إيناس أن الرد على المتابعين وأسئلتهم مسؤولية اجتماعية وشخصية أولاً، مضيفة: "عدم ردي على أي رسالة إن كانت عامة أو خاصة يشعرني بالذنب، فالناس والمرضى بحاجة إلى من يساعدهم في تخطي مشاكلهم وخوفهم، كما كنت بحاجة لهم في بداية مرضي".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018