النضال المسيحي ضد بيع الأراضي يتأجج.. وتنحية البطريرك واجبة إذا ثبت البيع

 

ضج الشارع الفلسطيني بخبر بيع ما يقارب 500 دونم من أراض غرب القدس، التابعة لممتلكات الكنيسة الارثوذكسية من قبل البطريرك كيريوس ثيوفيلوس، لتبدأ سلسة احتجاجاتٍ ومطالباتٍ بتنحي البطريرك والمجمع المقدس.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، فقد باع بطريرك الروم الأرثوذكس ثيوفيلوس قبل ما يقارب العامين حوالي ألف دونم من أراضٍ في مناطق قيسارية ويافا والرملة وطبريا ومناطق اخرى، وهو ما أجج الاحتجاجات بين ابناء الطائفة الارثوذكسية.

"الحال" التقت العديد من الشخصيات لاستيضاح مجريات هذه القضية واجرت المحاورات التالية:

 

بجالي: رفعنا شكوى للنيابة

يقول عضو المجلس المركزي الارثوذكسي في الأراضي المقدسة عدي بجالي، إن "المجلس رفع شكوى ضد البطريريك ثيوفيلوس للنائب العام تحضيراً لدعوى قضائية في الداخل الفلسطيني والمملكة الهاشمية الاردنية، وهذه الشكوى مكونة من أربعة عشر بنداً، بدءاً من بيع البطريرك لأملاك لا يملك صلاحية لبيعها كونه مؤتمناً عليها، وانتهاء ببيع أملاكٍ للعدو الاسرائيلي، بالاضافة إلى قضايا فساد وغيرها".

وأضاف بجالي: "نحن بحاجة لحماية قضايا الأوقاف والاملاك الارثوذكسية وان تصبح قضية وطنية يلتف عليها الجميع وتدعم سياسياً"، وبين أن القضايا التي سترفع في الداخل الفلسطيني أنهت مرحلة المشاورات القائمة بين عدد من محامين، لأن الأراضي المبيعة تشمل مناطق واسعة، وجارٍ التحضير للقضايا التي سترفع ضد البطريرك ثيوفيلوس.

 

إجماع على تنحي البطريرك 

ورأى عضو المجلس المركزي الارثوذكسي ان التفاعل هذه المرة مع قضية بيع 500 دونم مؤخرا أكبر من المرات السابقة، وحسب البجالي، فالقضية اليوم مختلفة عن سابقاتها، لأن غالبية المؤسسات والطائفة الارثوذكسية يطالبون بتنحي البطريرك والمجمع، وأن هذه القضية لن تكون عابرة، كون العرب الارثوذكس اتخذوا موقفاً أساسيّاً لا رجعة فيه إلا بتنحي البطريرك والمجمع، والمطالبة بأن تتحرر البطريركية الارثوذكسية من الاستعمار اليوناني والفئوية والفساد الاداري الموجود فيها، مضيفاً: "نعلم أننا في البدايات فقط، وأن المعركة لن تكون سهلة وستمتد لأشهر".


عيسى: إيقاع العقوبة في حال ثبت البيع

وعلى صعيد موازٍ، قال الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، إن الفلسطينيين عامةً ضد بيع الأراضي وتأجيرها لأي كان. وأضاف أن الهيئة تعتمد على البيانات التي بحوزتها في إطار القانون والقضاء، فإن كان هناك بيع، فسيتم عرض الاوراق على الجهات المعنية واتخاذ القرار المناسب لإيقاع العقوبات بحق كل من يتصرف دون وجه حق في هذه الأوقاف إن كانت إسلامية أو مسيحية.

وبين عيسى أن "هناك حوالي 409 محامين رفعوا تواقيع للنائب العام من أجل فتح تحقيق في هذه المسائل، وسيدرس النائب العام إن كان من صلاحيات البطريرك ثيوفيلوس التصرف بالبيع أم لا، وإن لم يكن من صلاحياته، فسيتم اتخاذ الاجراء القانوني بحقه".

وتابع عيسى: "عملية انتخاب البطريرك تتم من خلال المجمع المقدس والاعتراف به يتم من خلال ثلاثة أطراف: السلطة الفلسطينية، والمملكة الاردنية الهاشمية، والحكومة الاسرائيلية".

 

عميرة: صفقة باب الخليل

وفي حديث مع رئيس اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس حنا عميرة، أكد أن اللجنة ضد عمليات البيع التي تحصل من قبل بطريرك الكنيسة الارثوذكسية مهما كان مكانها أو زمانها، واعتبر عميرة أن القضية الأساسية والاخطر هي صفقة باب الخليل التي تشمل تأجير فندقي البتراء والإمبيريال الواقعين في ساحة عمر بن الخطاب في باب الخليل بالقدس المحتلة، وما يتبع لهذه الفنادق من محال تجارية في المباني نفسها، التي حصلت في عام 2004 في صفقة من قبل البطريرك السابق إيرنيوس وأدت إلى تنحيته بعد موجة احتجاجات كبيرة ضده، وصدر حكم من المحكمة الاسرائيلية بجواز تأجير فندقي "أمبريال" و"البتراء"، لمدة 99 سنة، لشركات تابعة للمستوطنين، وقال عميرة إن اللجنة حالياً تعمل على إبطال هذا القرار كون باب الخليل أحد أهم مداخل المدينة، ويمس بمدينة القدس عاصمة دولة فلسطين.

 

  • خريجة دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018