الطعام المغشوش: الجمهور يريد إعلان أسماء المخالفين والمؤسسات تتحسب

 

شهد الشارع الفلسطيني في آب وأيلول الماضيين مخالفات صعبة من قبل بعض المطاعم ومصانع الاغذية في محافظات الضفة، وهو ما اثار تخوفا من سلامة الاطعمة الغذائية التي تقدم لهم لا سيما بعد حادثة اغلاق محل الكوكتيل ومطعم الدجاج المقلي في رام الله ومحل للحلويات في نابلس، ومحلات في رام الله والخليل، دون الافصاح عن اسماء المتاجر، وهو ما اعترض عليه الجمهور واعتبره تعتيما يخدم المخالفين.

وعلمت "الحال" من مدير العلاقات العامة في الضابطة الجمركية لؤي بني عودة أن "261 قضية اقتصادية قد سجلت، وانه تم اتلاف 49 طنا من المواد منتهية الصلاحية خلال شهر اب الماضي".

ونظرا لهذه التطورات الدراماتيكية، توجهت "الحال" الى الجهات المسؤولة عن ضمان السلامة الصحية للمواطنين لمعرفة الاجراءات المتبعة للحد من ظاهرة الغش في الاطعمة، ولفحص مدى تطبيق القوانين المفروضة على المخالفين، وللوقوف على سبب "التستر" على اسماء المخالفين في ظل مطالبة الجمهور بالإفصاح لتجنب الشراء من هؤلاء المستهترين بأرواح الناس.

 

بني عودة: التصريح عن المخالفين يتم بإذن النيابة 

وحول عدم نشر أسماء المخالفين، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في الضابطة الجمركية لؤي بني عودة ان عمل الضابطة الجمركية يتعلق بحماية السوق والتأكد من سلامة المنتجات وسلامة السلع والوظائف الموجودة بالسوق، لكنه شدد على ان التصريح عن اسماء المخالفين يتم من خلال اخذ اذن من النيابة العامة.

وحول ارتفاع حالات الضبط في الأشهر الاخيرة، قال بني عودة: "ان وجود فئران وصراصير واطعمة فاسدة امر متوقع الحدوث سواء في المطاعم او في البيوت، والاهم هنا حرص كل مؤسسات المجتمع على السلامة الغذائية، فحدوث حالة او اثنتين امر طبيعي قد يحصل في أي دولة في العالم، وبالتالي فان القضيتين اللتين حدثتا في الشهرين الاخيرين "محل الكوكتيل ومطعم دجاج" كانتا بناء على شكاوى من المواطنين وضمن جولة تفتيشية.

واوضح ان "سبب التكتم على القضية الاولى هو ان نشر الاسماء والماركات والعلامات التجارية والعلامات الخاصة لا يتم الا بإذن من النيابة العامة، وعندما تم ضبط محل الكوكتيل كان ذلك يوم الخميس بعد منتصف الليل والنيابة العامة في ذلك الوقت لم تكن في الدوام الرسمي، ولأننا جهة تنفيذية، فقد كنا ملزمين بالتحفظ على القضية، ونتيجة التسارع الذي حدث على مواقع التواصل الاجتماعي من تداول صور واخبار لا اساس لها من الصحة والمساس بأسماء محال ومطاعم ليس لها علاقة، اضطررنا ان نخرج ببيان غير مفصل وغير واضح لان القضية لم تكن مكتملة".

واكد بني عودة ان "الضابطة وضعت برنامجا جديدا يقوم على رفع الوعي المجتمعي لدى المواطن والمستهلك الفلسطيني بشكل عام والتاجر بشكل خاص، ويتم ذلك من خلال استهداف شريحة طلاب المدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعية والجمعيات النسوية بشكل دوري وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الاخرى.

 

بريكي: تعتيم على الأسماء أثناء التحقيق

وفي مقابلة للحال مع رئيس نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية نجاة بريكي، أكدت أن "مراقبة وتفتيش السوق هي عملية يومية يقوم بها المفتشون في وزارة الاقتصاد تحت إشراف نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية. وبحسب قانون حماية المستهلك رقم 21 لسنة 2005 واللائحة التنفيذية الصادرة بمقتضاه، فإن مرتكبي الجرائم الاقتصادية سواء عن طريق تداول سلع منتهية الصلاحية او سلع فاسدة او غير صالحة للاستعمال الادمي وبعد الاستماع الى الشهود وتقديم الادلة الكافية، يتم احالتهم الى المحكمة المختصة وتحديد العقاب، كما تتخذ النيابة قرارا بإتلاف البضائع والمواد الغذائية التي ثبت فسادها او انتهاء صلاحيتها، وكذلك يتخذ قرار بإغلاق المحال او المطاعم او المخازن التي تحتوي على هذا النوع من البضائع تفاديا لاي تسريب للبضائع من ان تصل الى السوق او إلى أمعاء المواطن.

وحول عدم التصريح باسماء التجار المخالفين اضافت بريكي: "في الغالب لا تعلن النيابة أسماء التجار المخالفين اثناء التحقيق وذلك احتراما لمبدأ براءة المتهم حتى تثبت ادانته، الا انه مؤخرا ولبشاعة حال بعض المطاعم التي ثبت بالصورة مدى إهمال أصحابها واستهتارهم بصحة المواطن وتداولهم وعرضهم لمواد غذائية ملوثة، تمت إعادة النظر في القرار.

واكدت رئيس نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية ان المادة 27 من قانون حماية المستهلك تنص على ان عقوبة تداول بضاعة فاسدة وملوثة تكون بالسجن لمدة تصل الى 15 سنة او غرامة لا تتجاوز الـ 10 آلاف دينار او كلتا العقوبتين، مع إتلاف البضاعة الفاسدة وذلك بحسب السلطة التقديرية للقاضي، وقالت: "برأيي، هذا عقاب رادع للتاجر المخالف بشكل خاص وباقي التجار بشكل عام".

كما اشارت الى اهمية وعي المواطنين فيما يتعلق بالسلامة الصحية وتوجههم الى النيابة العامة ووزارة الاقتصاد الوطني فور اكتشافهم فساد الاطعمة ليتم اتخاذ الاجراءات القانوينة اللازمة.

 

ازدياد الالتزام بمحددات السلامة الغذائية

واوضحت رئيسة قسم السلامة الغذائية في وزارة الصحة سهى عرار ان جولات الوزارة الروتينية تقوم على التوجه نحو المصنع او المطعم او المنشأة الغذائية، والقيام بالاجراءات التفتيشية اللازمة سواء اكانت على الغرف او الثلاجات او المواد الخام والعاملين ايضا وممارساتهم وطرق اعداد الطعام وحفظها،  والتي تقوم بها طواقم صحة البيئة في كافة المحافظات، واضافت: "دورنا هنا يتمثل في الدخول على المكان المراد فحصه، ثم نفحصه ظاهريا عن طريق التاكد اولا من الترخيص واذا كانت ظروفه البيئية ملائمة ام لا، ثم نتأكد من توافر شروط السلامة العامة، واخيرا يأخذ الطاقم عينات للفحص المخبري، ويتم بناء على نوع المادة الغذائية. اما فيما يتعلق بالشكاوى، فقد اكدت عرار ان عدد الشكاوى قليل وان المواطن او المستهلك هو من يتحمل مسؤولية عدم ابلاغه عما يراه او يتعرض له من فساد الاطعمة، وبشكل عام، فإن الالتزام بمحددات السلامة الغذائية لدى اصحاب المطاعم والمحال بات في تحسن، لأن عدم الالتزم يضر بسمعته ومنتجه، وبالتالي يتضرر اقتصاديّاً".

 

إغلاق المطاعم ليس ظاهرة جديدة

من جانبه، أكد مدير دائرة حماية المستهلك ابراهيم القاضي ان في كل تقرير شهري هناك من 5- 7 حالات ضبط لمنشآت تجارية، وقال: "ان اغلاق المطاعم ليس بالظاهرة الجديدة، وما حدث ان مواقع التواصل الاجتماعي ضخمت الاحداث وجعلتها حديث الشارع الفلسطيني، ويعود السبب في ذلك إلى موقع المنشآت كونها وسط المدينة، وأضاف: "نتلقى بشكل عام شهريا ما يقارب 85 شكوى معظمها غير صادقة، وفي الفترة الاخيرة، ارتفعت نسبة الشكاوى خلال يوم واحد لتصل الى 32 شكوى".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018