إلى أي درجة قد تكون صور "مذابح مسلمي الروهينغا" مزورة؟

 

خلال تصفحنا لموقع فيسبوك، تصادفنا الكثير من الصور التي تجسد قضايا مختلفة حول العالم، الفرح والحزن، الحرب والسلام، ومؤخراً بتنا نرى الكثير من الصور تحت عنوان "تعذيب الروهينغا في ميانمار"، والروهينغا أقلية مسلمة تعيش غربي ميانمار (بورما)، وتصنفها الأمم المتحدة على أنها أقلية دينية ولغوية، وهي من أكثر الأقليات اضطهادا حول العالم.

ولكن السؤال الذي بات يطرح أيضا إلى جانب انتشار هذه الصور، هل جميعها حقيقية وتمثل فعلا ما يجري في بورما؟ وهل يجري التحقق من الصور قبل نشرها؟ أم أن قسوة المشهد والثقة بمنشورات الفيسبوك دفعت الناس إلى تناقل الصور حتى لو كانت ملتقطة في مكان وزمان وقضية مختلفة. ولا تعبر عما يطلقه الكثير من تصريحات ان "مذابح ومجازر" تجري في بورما.

صحيح أن الأمم المتحدة صنفت ما يجري على انه تطهير عرقي بحق أقلية الروهينغا، لكن الصور التي تنشر على شبكات التواصل وفيها جثث مكدسة وأخرى تحرق ليس للأحداث الجارية في الإقليم، بل لمدافن بوذية في الصين وتايوان على حد قول الكثير من الخبراء.

 

لماذا نتحقق من الصور؟

مؤسس مبادرة تحقق لمصداقية الإعلام الفلسطيني بكر عبد الحق يقول عن أهمية التأكد من مصداقية الصور: "في الماضي، كان التركيز على التحقق من المعلومة يطغى على الصورة، لأن الفبركة وسرعة النشر وإمكانية تناقل الصور كما هي الآن، فقد كانت ضعيفة، والعديد من الوسائل الإعلامية وقعت ضحية الاعتماد على الصور المتداولة، وما يحدث اليوم من تناقل صور على أنها للروهينغا بهدف خلق حالة من التعاطف مع قضيتهم يضر بهم، إذ بدأ يتصاعد النقاش مؤخرا حول حقيقة أحداث ميانمار والصور المتداولة وخلفيات الصراع.. إلخ.

وعلى ذلك، يضيف أستاذ في برنامج تكنولوجيا الإعلام في جامعة فلسطين الأهلية مصطفى بدر، أنه في حال تبين أن هذه الصور مفبركة، فإن ذلك سيصيب الناس بخيبة أمل وفتور تجاه هذه القضية وسيدفعهم للتشكيك في كل ما يتم تناقله حتى لو كان صحيحاً، لذلك، فمن الأفضل أن يعمل الأكاديميون والصحفيون والمثقفون في المجتمع على توعية الجمهور بأثر ذلك وعدم الجري وراء النشر السريع، أو الاكتفاء بالتجاهل لأن ذلك لن يمنع انتشارها.

ويتابع بدر: "ويستطيع أي شخص التحقق من الصور وتاريخها وصحتها عن طريق البحث البصري عنها في محرك جوجل، ومراجعة وسائل الإعلام المهنية والموثوقة لمتابعة فيما إذا كانت قد نشرت أي من هذه الصور أم لا".

 

"أبسط قاعدة للتحقق الصحافي هي الشك"

إن أنت لم تعرف المصدر، فعليك أن تشكك في مصداقية ما ترى، هكذا يقول أستاذ الإعلام في جامعة الخليل صلاح أبو الحسن، لأن ذلك يحمي الشخص من أن يكون شريكا في نشر الأكاذيب في المجتمع، ويدفعه لأن يكون أكثر مصداقية أمام الجمهور، ولدى الصحافيين تتضاعف أهمية التحقق الذين تقع عليهم مهمة التأكد وإيصال المعلومة الصحيحة للجماهير.

وبشكل مفصل، حدثنا عبد الحق عن وسائل التحقق، الذي لا يتطلب سوى وقت قصير من الصحافي، فأولاً أنت تتحقق من مصدر الصورة عبر التواصل مع صاحبها ومن قام بتحميلها أولا، ومعرفة ملتقطها للتواصل معه والاستفسار عن مدى صحتها، لأن ذلك يمكن أن يقود إلى معرفة المصدر وهل سبق وتعاملنا معه، وهل هو يعد مكان ثقة بالنسبة لنا أم لا، وهل ينتمي للمكان الذي التقط منه الصورة أم لا، ويمكننا أيضا التحقق من حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، وملاحظة فيما إذا كان أنشئ حديثا أم لا.

أما على صعيد الصورة نفسها، فبالإمكان فحص عناصرها كحالة الطقس والشواهد الجغرافية ومدى تطابقها مع خرائط جوجل، بالإضافة إلى يافطات المحال وأسماء الأماكن والشوارع ولوحات السيارات.

وعن التطبيقات التي يستطيع الناس استخدامها، يقول الحسن إنه يمكننا إدخال الصورة أو رابطها على محرك البحث جوجل (الصور) "google images" للحصول المعلومات المرفقة بها كمكان نشرها وتاريخ النشر الأول، هذا بالإضافة إلى كثير من المواقع التي توفر خاصية معلومات الصورة مثل موقع   Tineye الذي يزودك بمعلومات عن مكان ووقت التقاط الصورة، ونوع الكاميرا المستخدمة، ومواقع أخرى مثل   fotoforensics و imageforensic وغيرها.

 

التحقق مهمة الصحافي أولاً

وأجمع الباحثون الأربعة الذين التقتهم "الحال" على الدور الكبير الذي يقع على الصحافي في أهمية التحقق من كل شيء قبل نشره، فالصحافية والباحثة تالا حلاوة تقول: "نحن لا نتحكم بسلوك كافة الأفراد في العالم، لذلك لا نستطيع إجبارهم، إلا أن ذلك لا ينطبق على الصحافي الذي من واجبه التحقق من أي معلومة قبل نشرها، ففي حال نشرت أي من هذه المعلومات أو الصور المفبركة على وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام المختلفة، سيصبح من الصعوبة بمكان إيصال نفيها إلى جميع من شاهدها، ومن المهم أن نتذكر أن المواطن العادي مشغول بتفاصيل حياته اليومية ويطالع الأخبار على عجل، ولذلك فهو ربما لا يهتم بقضاء وقت أو استهلاك جهد للتحقق من المادة، ما يجعلها مهمة الصحافي والأكاديمي التي يجب أن تتعامل مع هذا الموضوع كأساس من أساسيات الصحافة وليست فقط أدوات ثانوية أو حديثة، لأن انتشارها جعلها جزءاً من روتين الصحافي اليومي، وعليه متابعتها كما البريد الإلكتروني وكافة المراسلات.

وعن دور الأكاديميا في هذا يضيف أبو الحسن أنه يجب شرح المخاطر الناتجة من عدم التحقق لجميع طلبة الإعلام، بالإضافة إلى توضيح أهمية التعامل بحرفية مع وسائل التواصل الاجتماعي وعدم الانجرار وراء الأكاذيب والإشاعات التي تستهدف الرأي العام.

 

  • خريجة حديثاً من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018