أزمة محاكم غزة.. بين زيادة القضايا وقلة عدد القضاة

تعاني محاكم قطاع غزة من تكدس القضايا في الفترة الأخيرة على نحو لم يحدث من قبل، مقارنةً بعدد القضاة، ما دفع كثيرين للتعبير عن استيائهم إزاء هذه الأزمة، فهناك الكثير من القضايا المؤجلة في انتظار أن يحين دورها للحكم فيها، والكثير من السجناء ما زالوا  داخل السجون في انتظار عرضهم على المحكمة ليُنظر في أمورهم، بالإضافة إلى إجازات القضاة التي تراكم الكثير من القضايا، الأمر الذي يتطلب حلولاً جذرية.

وفي هذا السياق، تقول المحامية سهير البابا، التي تعمل في المجال النظامي والشرعي منذ سنوات إن الوضع السياسي والانقسام الحاصل في غزة هو السبب الأكبر والرئيس فيما تعانيه المحاكم من نقص في عدد القضاة، وضعف إنجاز المعاملات والقضايا، لأن هذا الوضع لا يسمح بانعقاد المجلس التشريعي وتعيين المزيد من القضاة.

وأكدت البابا أن القاضي الواحد يوميا يفتح ما يقارب من 30 إلى 40 ملفاً لقضايا مختلفة، وهذا الضغط الكبير على القاضي لا يجعل القضية تأخذ استحقاقها في الاهتمام، ويؤدي الى تأجيل القضايا لشهر على الأقل بين القضية والأخرى، كما يؤثر على جودة أداء القاضي؛ فالقاضي إنسان بدوره ولطاقته حدود.

كما أضافت البابا أن عدد القضاة لا يغطي الكم الهائل من القضايا التي تُسجل يومياً في المحاكم، وبالتالي، فإن هذا الضغط الكبير يؤدي الى تأخر المعاملات، وتأخر الأحكام، فالقضية التي لا تحتمل أكثر من أسبوع لإصدار حكم فيها، تتأخر أحيانا لمدة تصل لشهر أو أكثر.

كما أشارت البابا إلى صعوبة العمل على زيادة عدد القضاة في الوقت الحالي بسبب تشوش الصورة السياسية.

وقد اشتكى بعض المواطنين من كثرة قرارات التأجيل التي يتخذها القضاة في القضية الواحدة.

المواطنة (س. ن) ذكرت أن تأخير الحكم يؤدي الى تراكم القضايا، فهناك بعض القضايا العاجلة التي يجب على القاضي اتخاذ قرار حازم فيها، فهي أم لشاب ما زال منذ شهرين داخل جدران السجون دون أن يعرض على المحكمة بعد، لأنه ينتظر العرض على القضاء حتى يحين دوره. 

وأكدت (س.ن) أن ابنها سجين على خلفية اعتداء على مواطن من عائلة اخرى، وهو لم يُحكم بعد وهذه المدة التي تمر دون أن يفصل القاضي الحقوق تشهد مناوشات متعددة بين العائلتين أدت الى تفاقم الوضع لا لتهدئته.

وتذكر البابا أن التأخير يرجع أحيانا للقاضي، وأحيانا للمحامي، وأحيانا بسبب نقص الموظفين العاملين داخل المحكمة، وأحيانا بسبب أسلوب المماطلة القانونية التي يستخدمها بعض المحامين بهدف التلاعب مؤكدة أن الحل الأمثل لمثل هذه الامور هو القضاء الحازم، الذي سيؤدي الى ارتداع هؤلاء المحامين وتوقفهم عن مماطلة القضاء؛ فالقضاء لا سلطة عليه.

وذكرت الموظفة في محكمة التنفيذ نسرين الشيخ أن هناك كمّاً هائلاً من القضايا والاجراءات الملقاة على عاتق الموظف، تعادل 1200 قضية شهريا، يفتحها، ويسجلها موظف واحد، كما يصنفها إلى ملفات موظف آخر، وهذا العبء يزيد عن طاقة الموظف، ما يؤدي إلى تأخير تنفيذ بعض القضايا المهمة.

واقترحت الشيخ زيادة عدد الموظفين في دائرة التنفيذ على وجه الخصوص، لأنه من أهم الأقسام التي تقع على عاتقها مسؤولية سرعة إنجاز القضايا.

وأشارت الشيخ إلى أنهم طالبوا بزيادة عدد الموظفين، وانه يتم الان بناء "القصر العدلي" في مدينة الزهراء، لتحسين ظروف العمل وتوفير مكان أكثر اتساعاً واستيعاباً لأعداد المواطنين والموظفين الجدد.

أحمد مراد (أبو رامي) هو كاتب لدى محكمة الشيخ رضوان الشرعية، ويمارس هذه المهنة منذ عشرين عاماً. يقول: إجازة القضاة تفيد في دراسة بعض القضايا، وتقلل الضغط الذهني على القضاة والمحامين.

ويرى أبو رامي أنه على الرغم من كل هذا الضغط؛ فإن المحاكم تنجز الكثير من القضايا، وأن المحكمة لا تتوقف بشكلٍ كاملٍ اثناء إجازة القضاة، بل يتم إنهاء الكثير من القضايا العاجلة، فالدوام داخل المحكمة لا ينقطع.

وذكر أبو رامي أن هناك عجزاً في محاكم البداية، والصلح، والاستئناف، بسبب نقص الموظفين وزيادة عدد القضايا بشكلٍ كبيرٍ جدّاً عن السابق، وهذا يشكل أزمةً حقيقية.

وبرر تزايد الضغط على محكمة غزة تحديداً بسبب تعاملها مع عدة مناطق، ما أوجب تعيين اثنين من القضاة، وهو ما تم فعلاً.

وأكد أنه كلما زاد الضغط على المحكمة، تؤجل مواعيد قضاياها أكثر، وأشار إلى أن القضايا ناتجة عن الوضع المأساوي المتفاقم على الساحة الغزية.

وحول المحاكم الشرعية، أضاف أنها تعاني من تفاقم القضايا لاختصاصها بأمور الزواج والطلاق.

وتقترح البابا زيادة عدد موظفي المحاكم الذين يقومون على إنجاز المعاملات، فالقاضي مهمته إصدار الأحكام، ولكن هناك الكثير من الإجراءات الأخرى التي تعيق سرعة القضية، مثل كتابة الحكم، وطباعة الأوراق، وقلة موظفي دائرة التنفيذ، واقترحت تقديم الخريجين العاطلين عن العمل للمساهمة في حل هذه الأزمة، ليتم بها الحد من البطالة، وتقليل الضغط على المحكمة، وتحقيق استفادة أيضا لكلٍّ من المحامي والمواطن.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018