هل ينصح أهل مهنة الصحافة خريجي الثانوية بدراسة الإعلام في الجامعات؟

 

في السنوات الأخيرة، برزت مشكلة كبيرة تتعلق بتدفق سيل من طلبة الثانوية العامة يلتحقون بدراسة الاعلام في الجامعات، وبسيل أيضا من الخريجين المتعطلين عن العمل بسبب قلة فرص العمل في سوق الاعلام المحلية. 

"الحال" التقت صحافيين وصحافيات أمضوا سنوات في المهنة، وأخذت منهم نصائح للطلبة الراغبين في دراسة الاعلام وللأهالي الحائرين في مساعدة أبنائهم في اختيار التخصص المناسب، والمحاولة هنا تأتي لقلة الدراسة في هذا الموضوع، ولان لوما ونقدا كبيرا يوجه للجهات الرسمية والاهلية في عدم تقديم النصح للطبة القادمين الى الجامعة او الذاهبين الى سوق العمل.

والسؤال الذي طرحناه على اهل الحقل: هل تنصح خريجي الثانوية العامة بالالتحاق بدوائر الاعلام، ام لا؟ وهل سوق العمل تحتاج الى هذا الكم من خريجي الصحافة والاعلام في الضفة وغزة؟ وان اخترتم هذا التخصص فما الاهم الذي يجب التركيز عليه في الموهبة والدراسة؟ 

 

فارس الصرفندي- مدير مكتب قناة العالم

اعتقد ان مهنة الاعلام مهنة تحتاج الى الموهبة اكثر من حاجتها الى الدراسة، ولكن اذا صقلت الموهبة بالدراسة، فسنكون امام صحافي مهني قادر على ان يصل الى الناس، والمشكلة ان البعض يقرر دراسة الاعلام دون موهبة حقيقية، وهؤلاء ما ان يغادروا مقاعد الدراسة حتى يصطدموا بصخرة كبيرة تتكسر عليها احلامهم وآمالهم ويبدأون بالتباكي على ما أضاعوه من سنوات الدراسة وما انفقوه.

لا شك في ان مهنة الصحافة مهنة ذات رساله راقية، لكنها تحتاج الى الموهبة قبل الدراسة، وعليه، يجب على خريج الثانوية العامة ان يفكر مليا وكثيرا قبل أن يختار هذه المهنة، فان كان يفتقد للموهبة الحقيقية، فليعلم ان الفشل رفيقه، وعليه ان يكون صادقا مع ذاته وان يدرك ان الطريق شاق وصعب وقد يحتاج منه لأعوام طويلة قبل أن يصل الى المكان الذي يريده، لذلك، فمن اراد ان يخوض غمار العمل الصحافي، وعلى من يختار مهنة المتاعب، ان يعرف ان الموهبة في هذه المهنة بالذات تطغى على الدراسة وسيجد الكثيرين ممن ابدعوا في هذه المهنة جاءوا من تخصصات انسانية مختلفة وموهبتهم اوصلتهم لما يريدون.

 

ضياء علي- منسق إعلامي في مرصد السياسات

إذا نظرنا إلى واقع الإعلام في فلسطين، فهو واقع سيئ جدا وصعب، والسوق لم تعد تحتمل نتيجة لخصخصة التعليم العالي بالتحديد وتوجه المناهج والجامعات للتدريس والتركيز على تخصصات تخدم القطاع الخاص وأهدافه، وبالتالي مطلوب من الشباب الخريجين من الثانوية العامة إذا توجهوا لهذا التخصص أن يتوجهوا عن قناعة وحب، وأن يكون بملء اختيارهم، لأنهم كصحافيين في المستقبل تقع عليهم المسؤوليات الكبيرة كوننا نعيش في مرحلة تحرر وطني ونتيجة لواقع الشعب الفلسطيني الذي يقع تحت الاحتلال، فالمطلوب من كل فتاة وشاب يلجأان لهذا التخصص أن يوصلا من خلال الدراسة الرسالة الصحيحة التي تنقل واقع الشعب الفلسطيني لكل العالم، لأننا نواجه احتلالا منظما وماكينة الإعلامية على مستوى العالم تحارب الحق الفلسطيني في التحرر. بالتالي، المسألة مسألة أمانة تقع على عاتق صحافيي المستقبل. وبناء على هذه المعطيات، انصح الطالب المقتنع الملم في المحيط والواقع ان يتخصص في زاوية معينة في الإعلام ويبدع بها، وهو على يقين تمام انه له دورا مهما ورسالة يجب ان يوصلها من خلال مهنته. وغير ذلك، لا انصح الطلاب ان يدخلوا الصحافة لأسباب أخرى ليس لها علاقة بالواقع.

 

أمين أبو وردة- رئيس تحرير موقع أصداء 

هناك إقبال ملحوظ على توجه خريجي الثانوية العامة الى دراسة الصحافة والاعلام وبخاصة الاناث، وهذا من باب انها مهنة لها امكانيات للعمل في ميادين كثيرة وليست مقتصرة على مجال محدود ومقيد، سواء كانت على صلة مباشرة بالاعلام او قريبة منه هناك او هناك. خاصة ان البطالة اضحت السمة البارزة لكل التخصصات في فلسطين. وبالتالي، موضوع البطالة اضحى بعيدا عند قرار الطالب او اسرته اختيار التخصص. وباعتقادي، البدائل المرتبطة بالإعلام هي ما يجب ان ننصح به، فمثلا الإعلام الرقمي او الجديد فتح مجالات جديدة لخريج الاعلام والصحافة، ما رفع سقف التوقعات في ايجاد مجال للعمل مستقبلا.

لكن هناك إشكالية في الأعداد الكبيرة التي يتم قبولها في الجامعات دون عناية بالنوعية التي يتم قبولها او عدم التشدد في امتحانات القبول، ما اثر على النوعية القادمة للسوق الاعلامية، بسبب الضعف المتأصل في الدفعات الجديدة القادمة للحقل الاعلامي.

 

إبراهيم الرنتيسي- مراسل قناة القدس 

الصحافة ليست لها علاقة بالتخصص، التخصص فقط يضع الشخص على أول الطريق، مهنة الصحافة مهمة وضرورية خاصة عندما يكون القطاع حيويا وفعالا، فيكون مؤشرا على تطور الدول، أما من ناحية اقتصادية، فهناك بطالة كبيرة جدا في هذا القطاع، وأعني بذلك أن الذي تكون فكرته من دراسة الصحافة منذ البداية أن يعمل ويتلقى راتبا، تكون بهذه الحالة فرصته محدودة، وأنصحه بالتوجه لتخصصات أخرى، أما اذا كان الطالب يحب التخصص ويشعر انه يتميز به وسوف يترك بصمة فيه، فأنا أنصحه بالدخول الى الحقل. أن موضوع البطالة موجود بكل التخصصات وهي حالة عامة، والعزوف عن الصحافة لن يحل المشكلة، فالأولى إيجاد حلول وليس العزوف عن التخصص. شخصيا، أنصح بالتوجه للتخصصات المهنية لان هناك نقصا في المجتمع من هذه الناحية.

 

يافا إبراهيم- صحافية ومراسلة أخبار في قناة روسيا اليوم

بشكل عام، أنصح بدراسة الصحافة، لأن هذا النوع من العلوم الإنسانية دائم التطور وجميل وممتع، لكن في الحالة الفلسطينية لا أنصح بسبب كثرة اعداد الخريجين مقارنة بفرص العمل المتوفرة.

وقد يكون البديل في التوجه لأنماط جديدة من هذا التخصص خلافا للتقليدية المعروفة كالإعلام الالكتروني والاجتماعي، وفي فلسطين نحن بحاجة لتدريس فنون الإخراج وكتابة النصوص وتصوير وانتاج واخراج أفلام تسجيلية قصيرة وطويلة، وقد يكون من المفيد تقسيم المجال حسب تخصص العمل بمعنى ساعات تدريب اكثر لمن يرغب بخوض تجربة التصوير في المستقبل، وساعات اكثر لمن يميل للتقديم او الإخراج او كتابة نص او مونتاج، بمعنى أنه يكفي الطالب الذي يريد التخصص بالإضاءة مثلا ان يتقن كل المهارات لكن من الجيد أيضا لو تلقى تدريبا مكثفا في تخصص واحد.  

 

ضحى الشامي- مذيعة ومقدمة برامج في صوت وتلفزيون فلسطين

الإعلام عالم مفتوح على مجالات عديدة جدا، ولكن بتقديري أن السوق الفلسطينية لم تعد يستوعب هذا الكمّ من خريجي الإعلام مع الاقبال الشديد وغير المبرر على هذا التخصص، وبالتالي، فالحصول على وظيفة سيكون أمراً صعباً. حتى في الخارج، فأفق الوظائف للصحافيين يضيق، كبريات الفضائيات العربية باتت تسرح موظفين لديها وتغلق مكاتب تابعة لها في فلسطين، ما يعني فرص توظيف أقل. وبالتالي، ستبقى المراهنة على إيجاد وظائف في وسائل الاعلام المحلية محدودة جدا كما ان المردود المادي قليل.

لدي شعور أن الاقبال على هذا التخصص غير مبرر ويرتبط باندفاع هذا الجيل بالبحث عن النجومية أو تأثرا بالأحداث الفلسطينية ليس إلا. أيضا هذه المهنة هي بالفعل مهنة متاعب تتطلب جهدا ومرونة ولا ترتبط بدوام ثابت، فهو متغير دائما وظروف مختلفة، ما جعل الفتيات أقل حظا بفرص التوظيف حسب الإحصائيات.

الأهم من كل ذلك بالنسبة لي ومن خلال التجربة لا أنصح بدراسة الاعلام الا اذا كانت لدى الشخص موهبة ان كانت في الكتابة أو بالشخصية المتميزة او التصوير او صوت اذاعي.. إلخ، وهذه الموهبة يمكن البناء عليها دراسيا، ودون ذلك، لن نجد إعلاميا متميزا يقدم الجديد، وهذا للأسف نفتقده في معظم خريجي الاعلام. وحتى لو كانت الصحافة مهنة من لا مهنة له كما يقال، إلا أن الحقيقيين منهم قلائل للأسف، والإحصائيات الرسمية أكدت أن البطالة كبيرة في صفوف خريجي الاعلام تصل الى اكثر من٧٠% في صفوف الفتيات تحديدا.

 

سيراء سرحان- مقدمة برامج في قناة فلسطين اليوم

طبعاً أشجع اذا كانت رغبة المتقدم لدراسة الصحافة والإعلام الدخول في هذا المجال وليس فقط لمجرد الدراسة، لأنه بالنسبة لي، كانت دراسة الصحافة والإعلام حلماً وتحقق وأتمنى لأي طالب يرغب في دخول هذا المجال أن يدرسه، بالمقابل، بالرغم من وجود نسبة كبيرة من الخريجين لهذا التخصص وتكدس العاطلين عن العمل يجب أن تكون هناك سياسة عامة في التعليم العالي لتنفيذ راسة شاملة لمعرفة فرص تشغيل هذا التخصص، بالإضافة الى قيام الجامعات بتجديد مساقاتها لتكون ملبية لما تتطلبه سوق العمل. وقيام الجامعات بوضع اختبار قبل دخول الطلبة للتخصص، ووضع شروط على العمل الاعلامي بأن يكون لخريج هذا التخصص فقط كبقية التخصصات لإعطاء الخريج فرصته في الحصول على فرصة عمل خاصة بتخصصه.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018