مستشفى "يداً بيد لعلاج السرطان" في غزة.. طب تلطيفي لتخفيف آلام المرضى

 

يشدد أطباء مختصون بعلاج مرض السرطان، على أهمية إنشاء مستشفى يساهم في تخفيف الوضع المأساوي الذي يعاني منه المرضى في قطاع غزة، خاصة في ظل الحصار المطبق منذ أكثر من عشر سنوات، وأن كثيرين منهم لا يجدون العلاج، ناهيك عن منعهم من السفر في ظل شح التحويلات إلى الخارج أو الداخل الفلسطيني.

جاء اتفاق الأطباء على ذلك بعد الإعلان عن انطلاقة أعمال مستشفى يداً بيد الخيري لعلاج السرطان في قطاع غزة في شهر تموز العام الحالي، بعد عام ونصف العام من الجهد.

يشدد أخصائي أمراض الدم السرطانية في مستشفى الرنتيسي بغزة د. بيان السقا، على أهمية إنشاء المستشفى ويقول: "المستشفى للعلاج التلطيفي لمرضى السرطان، ويخفف العبء على المستشفيات والمراكز التي تعالج السرطان، لتهتم المستشفيات فقط بالمرضى الذين يحتاجون للعلاج بالكيماوي، بدلاً من أن يشغر المريض الذي لا يحتاج له الأسرة، لأنه فقط يحتاج للعلاج البسيط بعد اليأس من حالته مثل المحاليل والفحوصات العادية".

ويضيف السقا: "إنشاء مستشفى يداً بيد الخيري يساهم في تطوير علاج السرطان".

وفي معرض رده على سؤال: هناك من ينادي بأن يكون المستشفى لعلاج السرطان بشكل عام، يرد السقا: "كل يعمل بمجاله ولا يوجد قانون يحتم على احد ذلك، ومن يقول ذلك عليه البدء بعمل هذا، ولكن علينا ألا نقف في طريق من يمد يد العون للقطاع الذي يحتاج لمثل هذه المشاريع".

من جهته يقول أخصائي علاج مرض السرطان بمستشفى الرنتيسي د. رامي مقداد: "غزة بحاجة لمثل هذا المستشفى، ويوجد في كل أنحاء العالم مستشفيات تختص بالعلاج التلطيفي، لعلاج المرضى الذين انتشر المرض في أجسادهم ولا يحتاجون لجرعات الكيماوي أو الجراحة".

ويشدد مقداد على أن المستشفى سيخفف العبء عن المستشفيات العامة، لأن عدد الأسرة المتوفرة ثلاثة عشر سريرا، يأخذ مرضى "التلطيفي" نصفها، فإنشاء المستشفى سيساعد على نقلهم، ويتركز الاهتمام حينها على الحالات التي تحتاج للعلاج الكيماوي".

ويطالب مريض السرطان حسن العطار من دير البلح، ويتلقى علاجه في القاهرة وينتظر سفره الآن ببدء العمل بمستشفى يداً بيد الخيري لعلاج السرطان بسرعة وبأي وسيلة، لأنه يخفف عنهم منع التحويلات والسفر للخارج.

ويواجه 40% من مرضى السرطان في قطاع غزة المنع من السفر، حيث توجد 1500 حالة غير قادرة على السفر وتلقي العلاج، ويصاب سنوياً ما لا يقل عن 1800 حالة، ونسبة الشفاء منه لا تتعدى الـ 5% في أحسن الأحوال.

يقول رئيس مجلس إدارة مستشفى يداً بيد الخيري لعلاج مرض السرطان م. إبراهيم الأيوبي: "تم تخصيص مستشفى الشوا في بيت حانون للعمل في خدمة مرضى السرطان، في إطار العلاج التلطيفي، كخطوة أولية وباكورة عمل نضع عليه أقدامنا لبناء مستشفى متكامل لعلاج السرطان، قادر على تقديم كل أنواع العلاج للمرضى في إطار مركز أبحاث قومي نتطلع لتحقيقه في هذا الاتجاه".

ويشير الأيوبي إلى انه تم فتح حسابات للمشروع في البنوك باسم "مشروع يدا بيد" لإقامة مستشفى خيري لعلاج السرطان، بعد ان تم الحصول على التراخيص اللازمة لإقامة المستشفى.

وحسب الأيوبي فإن المستشفى سيستقبل أول حالة بداية العام المقبل.

وطالب الأيوبي المخلصين والخيرين أفرادا ومؤسسات وهيئات صحية ومنظمات مجتمع مدني محلية ودولية، بالعمل معهم من أجل تجسيد الحاجة الوطنية والإنسانية الملحة لأبناء قطاع غزة،  من خلال دعمهم المادي والمعنوي لأن المستشفى يقدم خدماته ورعايته للأسر المنكوبة بهذا المرض الخطير.

ويشدد الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة د. اشرف القدرة على أهمية المستشفى لقطاع غزة ويقول: "ندعم كل جهد وطني لتعزيز الخدمات الصحية، بحيث تكون مكملة للخدمات الموجودة ومعززة لها".

ويطمح القدرة الى ان يكون مركز صحي متخصص لعلاج الأورام، والدم، ويحتوي على العلاجات اللازمة، وكافة التقنيات اللازمة، على المستوى الكيماوي والإشعاعي والمسح الذري،  ما يلبي حاجة المريض الكاملة، ويوفر عنه عبء ومشقة العلاج بالخارج ويحميه من ويلات منع التحويلات الطبية وشحها".

ويشير القدرة في سياق حديثه إلى أن الحديث عن فقدان 90% من الخدمات العلاجية لمرضى الأورام في قطاع غزة. ويشدد في ختام حديثه على أن هذا يتطلب جهدا وطنيا ومؤسساتيا كاملاً،  يساند القطاع الصحي الحكومي، ويساعد في التخفيف عن المرضى الذين يحصلون على العلاج بصعوبة بالغة ".

وعرفت منظمة الصحة العالمية "الطب التلطيفي" بأنه الطب الذي يهدف إلى تخفيف المعاناة وتقديم المعونة والدعم للحصول على أقصى درجة من الحياة الجيدة والمريحة للمرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية كالأورام، مهما كانت مرحلة المرض أو تقدمه، أو مرحلة العلاج، ويتم تقديم هذا العلاج بطرق ملائمة لكل مريض على حسب حاجته الخاصة.

وأنواع العلاج التلطيفي متعددة كالعلاج بالأدوية المسكنة، وعلاج مضاعفات السرطان بالجراحة أو بالإجراءات كالتداخل الشبكي، والعلاج النفسي والمعنوي للمريض، إضافة إلى استخدام الطب البديل لتسكين الآلام والأعراض كالإبر الصينية أو العلاج الطبيعي، والدعم الاجتماعي والمنزلي ومساعدة المريض على ممارسة حياته بشكل يلائم احتياجاته ومساعدته وذويه على اتخاذ القرارات. 

ويحتاج العلاج التلطيفي إلى خبرات خاصة ومتميزة ومتنوعة، ويتم ذلك بواسطة فريق متكامل ومدرب على هذا النوع من الرعاية ليسهل تقييم وتقديم العلاج والمعونة اللازمة وقادر على التواصل مع المريض وأهله أو بينه وبين الاختصاصات الأخرى.

وقد تزايد التركيز على جودة حياة المريض بشكل كبير أثناء السنوات العشرين الأخيرة. واليوم، في الولايات المتحدة، توفر 55% من المستشفيات التي تحتوي على أكثر من 100 سرير برنامجًا للرعاية التلطيفية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018