مختصون: قانون الجرائم الإلكترونية يخالف النظام الأساسي وكابوس على الحريات

 

مع إقرار القرار بقانون رقم 16 للعام 2017 بشأن الجرائم الإلكترونية، تعالت الأصوات المنددة والمطالبة بعدم العمل به، وخاصة في اوساط الصحافيين والحقوقيين الذين اعتبروا القانون مخالفاً لنصوص الدستور ومبادئ الحريات العامة والمواثيق العالمية لحقوق الانسان التي تضمن حق الانسان في حرية الرأي والتعبير.

وترافق الإعلان عن القانون الجديد مع حملة بدأها صحافيون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ضد القانون من خلال استخدام الهاشتاغ والمنشورات التي تحذر من خطورة تطبيق القانون. 

ومع بدء العمل بهذا القرار بقانون بداية تموز الماضي، فقد تعرض 7 صحافيين للاعتقال في الضفة، اثنان منهم تم حبسهم بناء على هذا القرار بقانون الجديد.

وأثناء إعداد هذا التقرير، كانت لجنة من مختصين من مؤسسات مجتمع مدني تعمل على وضع تعديلات على هذا القرار بقانون، في محاولة اخيرة لرفع هذه التعديلات للرئيس كي يتم التعديل على القرار بقانون. 

وللحديث عن قانون الجرائم الإلكترونية واثره، والمواد التي تحد من حرية الرأي والتعبير، او تشكل تضييقات على الحياة الصحافية، قابلت "الحال" عددا من المختصين في المجال الإعلامي وحصلت على مواقفهم التالية. 

 

الأصفر: التشارك لا التفرد

قال منسق محور التطوير القانوني في مركز تطوير الاعلام بجامعة بيرزيت عماد الاصفر إن العلاقة بين السلطة الوطنية والمؤسسات الإعلامية والجمهور الصحافي أصبحت علاقة في غاية التوتر، وزاد هذا التوتر بعد إقرار القرار بقانون الخاص بالجرائم الالكترونية، مشيراً إلى أن حل ذلك يجب ان يأتي من خلال إقرار مسبق للقوانين الخاصة بالحريات الصحافية من جهة النقابة والمؤسسات الإعلامية العاملة في هذا الحقل وبشكل تشاركي بعيدا عن التفرد في الصياغة.

وأضاف الأصفر أن الحالة الإعلامية الفلسطينية بحاجة لسلسلة تشريعات وقوانين ناظمة للعمل الإعلامي، وهذا ما نفتقده في المجتمع الفلسطيني، موضحا ان تعديل قرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية وحده لا يكفي، وأن الحل الأمثل يكمن في اعتماد قانون المجلس الأعلى للإعلام الذي تم تقديمه لمجلس الوزراء، وشاركت في صياغته مجموعة كبيرة من المؤسسات الاعلامية والحقوقية والاكاديمية ونقابة الصحافيين.

واعتبر الأصفر أن السلطة جربت جميع الوسائل للتعامل مع الصحافيين، وكل هذه الوسائل لم تكن صحيحة وخلفت غضبا وغياب ثقة وسوء سمعة للسلطة الفلسطينية، مشيرا الى ان افضل الحلول هو التشارك في صياغة القوانين بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والنقابة والصحافيين قبل اقرارها واعتبارا امرا واقعا.

 

نزال: انتهاك للحريات

وأكد عضو الامانة العامة لنقابة الصحفيين عمر نزال أن القرار بقانون المذكور يشكل انتهاكا واضحا للحريات في فلسطين، وأن معانيه تحتمل الكثير من التفسيرات؛ فمثلا، بماذا يمكن تفسير "الآداب العامة"، ومن هو المسؤول عن تحديدها وكذلك الأمن القومي؟ في اشارة من نزال الى ان العبارات الفضفاضة في القرار بقانون قد تفسر في اي لحظة كمخالفات يقوم بها الصحافيون، وبالتالي يتم استدعاؤهم وحبسهم بناء على هذه المواد.

ورجح نزال أن القانون قد يتم العمل به كأداة لقمع الأصوات السياسية المعارضة لنهج السلطة السياسي والاداري والاجتماعي. واعتبر أن المساحة المتاحة للعمل الصحافي بدأت تضيق أكثر فأكثر مع صدور هذا القرار بقانون، سواء من خلال القانون الجديد وقبله وبعده، واعتقال الصحافيين شاهد على هذه الحالة.

وفيما يخص العقوبات في هذا القرار بقانون، قال نزال إن العقوبات مشددة، حيث تم تحديد الحد الأدنى للعقوبة لسنة مع إبقاء سقف العقوبة مفتوحاً.

 

جاموس: خرق للقانون الأساسي

واعتبر الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار جاموس أن القانون يشكل خرقاً لمواد القانون الأساسي المعمول بها والتي تمنح الصحافيين وعامة الناس حرية التعبير. وأكد أن المصطلحات الفضفاضة التي تضمنها القانون، والتي قد تخضع لتفسيرات السلطة، ستجعل المواطن الفلسطيني لا يعي ما هو المحظور وما هو المسموح، وقد يعتقل دون أن يعي أنه ارتكب خطأ أو خالف القانون، لأن بنود القانون تحتمل تفسيرات عدة.

وأضاف جاموس أن القانون يعد انتهاكاً لمبادئ الحريات العامة وكذلك انتهاكاً لخصوصية الأفراد ولحرية التعبير وحرية التعبير، رافضاً بعض التفسيرات التي تعول بشكل كبير على الطرق القانونية لإبطال أية نتائج سلبية للقانون على المواطنين، داعيا الى مواصلة الاحتجاج ومتابعة الأمر قانونيا لعدم القبول بالقانون بشكله الحالي واعتماد تعديلات ضرورية عليه.

 

خريشة: القوانين العربية ليست مثالاً

من جانبه، اعتبر عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين نبهان خريشة أنه لا مانع من وجود قانون جرائم إلكترونية يلاحق حالات الاستغلال والابتزاز، ولكن القانون الجديد يمس الحريات بشكل كبير، موضحاً ان القانون لا يتماشى مع القانون الاساسي المعدل عام ٢٠٠٣ ولا يتفق مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السلطة فيما يخص حقوق الانسان وحرية التعبير، كما أن الكثير من نصوصه تم نقلها من قوانين بعض الدول العربية، معتبرا ان قوانين الدول العربية ليست مثالا جيدا في مجال الحريات.

 

العاروري: خلط بين أنواع الجرائم

وقال الاعلامي والحقوقي ماجد العاروري إن "قانون الجرائم الالكترونية سينعكس سلباً على الحريات العامة خاصة حرية الرأي والتعبير، وسيتيح ملاحقة كل من يعبرون عن رأيهم بجرائم فضفاضة قابلة للتطبيق على اي شخص، وكان الدليل على ذلك التهم الخطرة التي وجهت للصحافيين الذين اعتقلوا مؤخراً ثم سرعان ما تم الافراج عنهم". 

وأضاف العاروري أن القرار بقانون الجديد "يخلط بشكل كبير بين الجرائم الالكترونية وغير ذلك من الجرائم، ويشكل انتكاسة وتخريباً للنظام القانوني الفلسطيني خاصة في الجانب الجزائي".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018