"مامي هيلبر".. منصتك السرية لأمومة آمنة

 

تسمّر نور الخضري نظرها في شاشة حاسوبها، تقرأ بتمعن عنوان شكوى تلقتها عبر البريد الإلكتروني، تُمعن التفكير جيدًا قبل اختيار المختص المناسب في تقديم الاستشارات الأسرية، وإلى جانبها تجلس إحدى محرّرات محتوى موقع "مامي هيلبر" الإلكتروني، تحدّد بعناية العبارات المفتاحية لمقال حول العناية بالطفل الناشئ.

تعمل الخضري برفقة 14 شخصًا، على منصة "مامي هيلبر" المختصّة في تقديم الاستشارات النفسية والتربوية والسلوكية والصحية لعلاج المشاكل الأسرية. وتتميّز المنصة عن غيرها من المواقع، بإمكانية عمل لقاءات مباشرة مع مختصين عرب ودوليين، يتعزّز فيها النقاش بشكل كامل لتقديم النصائح والإرشادات.

تقول المديرة التنفيذية لمنصة مامي هيلبر الخضري: "بدأت فكرة مامي هيلبر بعد أن أصبحت أمّاً لأوّل مرة، وشعرت بالمهمة العظيمة التي ألقيت على عاتقي، كنت مغتربة في أمريكا ولم أجد مَن يساعدني بتربية طلفي، فبحثت عبر الانترنت على نصائح ولم أجد مصادر عربية متخصّصة".

وتضيف الخضري وهي تعدّ محتوى يقدم نصائح للأمهات عن الطفل الأوّل: "قمت بتصوير فيديوهات مع طفلي للتحدث عن أساليب التربية، ودوّنت عشرات المقالات على الفيسبوك، ما جذب آلاف النساء لعرض مشاكلهم، فتشجعت لعمل منصة إلكترونية تجمع الأمهات بالاستشاريين".

وتبيّن الخضري أن عادات المجتمع العربي تضع قيودًا على الأمهات لعرض مشاكلهم الأسرية على الأطباء، وهنا تبرز أهمية فكرة مجتمع "مامي هيبلر" الذي يقدم للأمهات الاستشارات الخاصة بسريّة كاملة ما يضمن لهم حياة أسريّة مستقرة، ومعنونة بالسعادة.

ويحتوي مجتمع "مامي هيلبر" على عدّة أقسام متنوعة تشمل كافة مجالات الحياة اليومية للأسرة، ومن الأقسام التي يقدمها للأمهات العربيات الدعم الاجتماعي، وتعزيز الجانب النفسي، والقسم التربوي، والحمية الغذائية، إلى جانب خدمات أخرى، ويعتمد على تشبيكهم باستشاريين متخصصين.

ولا تقتصر مهمة فريق عمل "مامي هيلبر" على تشبيك الأمهات، بل تتخطاها إلى كتابة وترجمة مقالات لها علاقة في اهتمامات الأمهات من الناحية التربوية والتثقيفية في أساليب التأثير على الأبناء.

ويعمل في الفريق نحو 12 شخصًا من كلا الجنسين، يتخصّص الذكور منهم في البرمجة وصناعة الرسوم والموشن جرافيك، أمّا الإناث، فيعملن في مجال التعامل مع الأمهات واختيار المواضيع والمقالات التنسيق مع المختصين.

وتوضح الخضري أنّ فريق عمل مجتمع "مامي هيلبر" يحمل على عاتقه عدّة أهداف أبرزها تقديم الاستشارات اللازمة لتغيير حياة الأمهات ومعاملتهن مع أبنائهم للأفضل ولتعيش النساء مرحلة الأمومة بكلّ تفاصيلها.

من جهتها، قالت مسؤولة التنسيق مع الاستشاريين في "مامي هيلبر" أماني الشوبكي إنّ التطبيق يضم نحو 40 استشاريا في مختلف مجالات الحياة الأسرية مثل التربوية والاجتماعية والسلوكية، منتشرين في معظم المناطق العربية ومنها مصر والإمارات وليبيا والجزائر.

وتشير الشوبكي إلى أنّ عمل فريق التنسيق يقتصر على التشبيك بين الأمهات والخبراء وتحديد المواعيد وتنسيقها، دون التدخل في المشاكل والمواضيع المطروحة على الاستشاريين، لافتة إلى أنّ اللقاءات تكون مباشرة (أون لاين) بين الاستشاريين والأمهات، وتجري بطريقة سرية ولا يمكن لأحد الاطلاع على حيثياتها.

وقبل أن تشرح لنا الشوبكي طريقة حلّ المشاكل، تنهمك في إنجاز لقاء استشاري بين أحد الخبراء وأمّ طلبت المساعدة بإحدى القضايا التي تواجهها في يومها مع ابنها البالغ.

وحول طريقة تقديم المشاكل وطرح القضايا من قبل الأمهات، توضح أنّ تطبيق "مامي هيلبر" يحتوي على عدّة أقسام (التربوية والسلوكية والاجتماعية والنفسية)، وكلّ قسم يحتوي على عدد من الخبراء المميّزين في علاج المشاكل، ويمكن للأم اختيار الاستشاري الذي ترغب بالتواصل معه.

وتقدّم منصة مامي هيلبر موقعًا الكترونيًا، وتطبيقًا للهواتف المحمولة التي تعمل بنظام أندرويد، ويطمح فريق العمل على تطوير نسخة جديدة لنظام تشغيل "أي أو أس" الخاص بهواتف شركة ابل، وتقدّم المنصة خدماتها باللغة العربية فقط، كونها تخاطب الأمهات العربيات على اختلاف أماكن تواجدهن.

وإلى جانب الاستشارات، ينشر الخبراء بشكل يومي مقالات مختلفة وحول قضايا متنوعة تهمّ الأمهات، ويترجم فريق العمل عددًا من النصائح الضرورية في عملية تربية الأبناء.

من جانبها، تشرح محرّرة المحتوى المنشور عبر منصة "مامي هيلبر" منى أبو ندى طريقة اختيار المواضيع المنشورة عبر المنصة، بأنّ فريق العمل يركز على الكلمات الأكثر بحثًا في جوجل من قبل الأمهات، ويطلب الفريق من الكتّاب علاج المواضيع بطريقة مهنية جذابة.

وفي ظلّ عمل أبو ندى مع فريقها في تحرير المحتوى، تؤكّد أنّ المنصة تستهدف كلّ الأمهات ولا تقتصر على الجدد منهن، ويتخطى الهدف تربية الأطفال إلى المراهقين والشباب، سعيًا لتحسين السلوك التربوي وتقويمه بشكل إيجابي يفيد المجتمع.

وأضافت أنّهم يعتمدون على نشر المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والانستجرام، لاستهداف أكبر عدد من الأمهات اللواتي هنّ بحاجة لتقديم الاستشارة والنصائح.

ومن أهم السلوكيات التي يعالجها الفريق، تقول أبو ندى: "نحاول تعديل سلوك الامهات في التعامل مع الأطفال، فبدلا من استخدام كلمة ذات دلالة سلبية، نحاول غرس كلمات جديدة لها أثر فعال وايجابي على نفسية الطفل والأم".

ويولي فريق البرمجة أهمية كبيرة لشكل الموقع والتطبيق، لما له دور كبير في جذب انتباه الجمهور، كما يستخدمون ألوانًا أنثوية وحيوية باردة، خلافًا لعرضهم رسومات انيميشن تعالج مشاكل بطرق جديدة، وعمل الفريق على تطوير شكل المنصة أكثر من خمس مرات خلال فترة وجيزة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018