"كاردل".. كتابة من أجل حرية أكثر

 

تتوالى المحاولات الفلسطينية الشابة في مجال الكتابة الإبداعية بالظهور. وفي الآونة الأخيرة، أصدر الكاتب الشاب محمد رضوان كتابه الأول بعنوان "كاردل" بتاريخ 25/4/2017، وكان حفل التوقيع بمتحف محمود درويش يوم الاثنين الموافق 7/8/2017.

تضمن الاصدار نصوصا ترى بين طياتها الشعر والنثر، وكل صفحة منه اما ان تقنعك بالحب او تثنيك عنه، واما ان تجمل فلسفة ما للقارئ او تضفي جوا من النفور عنها. اجرت "الحال" حوارا مع رضوان حول اصداره الاول، وقال ان "كاردل" جاء الى النور من عدة امور لها علاقة بالحب والفلسفة والحياة وبعلاقة حب باءت بالفشل مر بها الكاتب، واضاف: "تواجدت في هذا الاصدار في عدة افكار أبرزها التناقض والتشوش والبحث عن الحرية، لذلك كتبت "كاردل" حتى اشعر بالحرية اكثر واعبر عن مكنونات نفسي" .

وحول المدة الزمنية التي استغرقها رضوان في هذا الانجاز، قال إنه بدأ بكتابة نصوص على مواقع التواصل الاجتماعي، والتزم بالكتابة في "كاردل" منذ 2014 حتى 2017، أي ثلاث سنوات حتى رأى الكتاب النور.

واشار رضوان الذي يعمل حاليا في اذاعة موطني وفضائية عودة، الى ان كاردل يعبر عن طفولته ومراهقته، وهو ترجمة مبسطة لحياته فقط ولم يسر وراء معلم او إلهام محدد.

والمتصفح لكاردل يجد الكثير من الافكار اللافتة التي قد تجذب البعض، وتكون منفرة للبعض الاخر. هناك نصوص بعنوان" الحوار الاخير مع كارل" و"مرحبا حبيبتي"، إضافة إلى "أريد ان اكون" و"هدايا حبيبتي التي ماتت للأبد"، وغيرها من النصوص التي تبلغ 41 نصّاً، اضافة الى إضاءة نقدية استهل بها رضوان كتابه الاول، والاهداء الذي نص على "الى 29 شباط 2015 ذكرى ميلاد إيفا التي لم تأت بعد".

وبالعودة الى الحوار الذي جرى مع رضوان، اطلعنا على استراتيجيته التي سار عليها في كتابه فقال: "لم اتفرغ للكتابة كل يوم، بل كنت اتبع ايحاءات معينة احياناً، وفجأة اجدني اكتبها واتعامل بها متحررا من أي ماض لها لإيجاد معانٍ جديدة او تعبيرات مغايرة لها".

وحول سبب اختيار رضوان لاسم اصداره، قال ان "كاردل" هو "الشيطان الواضح والمنطقي الذي يظهر للناس في العلن"، ولا يحتاج الى التخفي، واضاف "الناس تلقي خيباتها عادة على الشيطان والاحتلال، لكن لا تعي ان الشيطان موجود داخلها".

وواجه رضوان عدة مشاكل وعقبات تمثلت أهمها مع دور النشر الفلسطينية التي تنتهج قالبا محددا لنوع الكتب التي تقوم بإصدارها على حسب تعبيره، وقال: "واجهت مشكلة في تحديد نوع كتابي مع دور النشر، فهم يتبنون الشكل التقليدي فقط"، والحديث يدور هنا عن قوالب فنية او كتابية تتبعها دور النشر مثل الرواية او القصة او الشعر، على عكس الكتابات الباحثة عن التحرر من هذه القوالب نحو النص المفتوح كما حدث مع رضوان. واضاف "انا لا احب التقليد في الكتابة، وكاردل فيه رواية ونثر وشعر وافكار متجددة ومبعثرة في ان".

وقال رضوان انه توجه الى دور النشر الاردنية واللبنانية، وتلقى عدة عروض مميزة ووقع اختياره على دار فضاءات للنشر والتوزيع في الاردن: "عرض علي اكثر من عرض لطباعة كاردل في لبنان والاردن واخترت الاردن لصعوبة وصول الكتب من لبنان الى فلسطين".

ويوضح رضوان: " اكاد اجزم  هذا الكتاب سيكون بمثابة تجربة يتيمة للابد"، وهذا دفعنا الى سؤاله ان كان فعلا سيكون عمله الاول والاخير وماذا بعد كاردل؟، فرد بالقول "كاردل سيكون التجربة الاخيرة.. فان تفرض نفسك كمثقف هذا امر متعب ولا اريد ان أكون كاتبا مستهلكا لدى القراء"، وتابع: "الشغف الذي حصلت عليه من كاردل لن يتكرر باي عمل اخر".

وأشار رضوان الى ان هناك محاولات شبابية كثيرة في فلسطين في مجال الكتابة، متأملا ان يحصل كل مبدع على مكانته تحت الشمس.

وختم حديثه بدعوة الشباب للسير نحو التجديد، حيث ان الكتابة الشبابية غير مضطرة للالتزام بقوالب الكتابة الكلاسيكية، فتحرير الكتابة من هذه القوالب والتوجهات حتما سيزيدها جمالا وانجازا.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018