في غزة.. المهر بالتقسيط

للتغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، "يتحايل" أهالي غزة على بعض المعوقات، للاستمرار في الحياة. ولعل الأوضاع الصعبة لم تعد حجر عثرة أمام الكثيرين من الشباب لإتمام إجراءات الخطوبة والزواج، فاجترح الشبان وسيلة للزواج عبر تقسيط المهر خلال مراحل، حتى يكون المهر خفيفاً على الشاب الذي لا يستطيع دفعه كاملا. وقد لاقت الفكرة إعجاب واستحسان الكثيرين.

 

اضطررت للتقسيط

الشاب خالد نصر (31 عامًا) يقول: "إن تقدم الشاب للزواج من شريكة العمر، فإنه يحتاج إلى مصاريف كثيرة خاصة في ظل ما نعانيه بقطاع غزة من أوضاع قاسية"، ويضيف: "إنني أرغب بالزواج؛ ولكن كل ما أملكه هو 1000 دينار أردني. لكن مشروع الزواج يحتاج على الأقل إلى حوالي8000 دينار أردني". 

ويكمل لــ"الحال": رغم ذلك، توجه أهلي ليخطبوا لي، لأنه لم يبقَ في العمر بقية للانتظار، وعندها تم الإعجاب بالفتاة والقبول، وحينما جاء دور الاتفاق على المهر، طلبوا مهرًا بقيمة 3000 دينار أردني فوافقنا؛ ولكننا طلبنا من أهل الفتاة أن يكون دفع المهر بالتقسيط، ووافقوا، فدفعت جزءاً من المهر وهو 1000 دينار أردني عند كتابة عقد الزواج، وبقي 2000 دينار أردني تدفع بالتقسيط. 

 

أتممت المهر بعد الزواج

ويواصل نصر حديثه: عليّ أن أدفع 1000 دينار قبل الزواج خلال فترة الخطوبة، ويبقى 1000 دينار، تُدفع 100 دينار كل شهر بعد الزواج. وبابتسامة عريضة يقول لــ"الحال": تزوجت في سن الثلاثين وأنهيت دفع المهر على الواحد والثلاثين. 

واستدرك بالقول: "عرضت على أهل زوجتي أن أكتب كمبيالات لضمان حقهم، ولكنهم رفضوا وقالوا نحن نثق بك وأمناك على ابنتنا، وإذا لم تستطع أن تدفع حسب الاتفاق فعلى مهلك"، وأشار إلى أن تلك الثقة دفعته ليلتزم بدفع المبلغ في موعده. 

 

المهر لا يهمني

من جهتها، أوضحت حنان أن الحياة التي نعيشها بغزة قاسية ومؤلمة، فلذلك على الإنسان أن يرحم الآخرين وألا يثقل عليهم، وهذا ما حدث عندما تقدم شاب لخطبتي وهو لا يملك إلا 1300 دينار أردني ولديه بيت صغير بمساحة (60م2) ويعمل في محل للملابس ويحمل شهادة البكالوريوس في علم النفس. 

وأردفت حنان قائلة: وافقت على الزواج منه على أن يُقدّم مهرًا قيمته 2400 دينار أردني، فدفع 1300 دينار، وقسط الباقي كل شهر 80 دينارا، والحمد لله تزوجنا وهو لا يزال يدفع لي المهر. وأضافت: بعدما تزوجت أصبح المهر لا يهمني كثيراً، لأن حياتنا الزوجية خالية من الهموم. 

 

بريق أمل للشباب

تتوقف حنان عن الحديث لمراسل "الحال" ليكمل زوجها معاذ الذي يجلس بجوارها قائلاً: وافقتْ حنان على زواجنا رغم قلة ما أملك من مال، ولكنني لا أجعلها تشعر بأنها ندمت على ذلك، فما زلت أسدد المبلغ المتبقي كل شهر واتلف الكمبيالة المكتوبة علي بالمبلغ، والحمد لله نحن سعداء في حياتنا الزوجية.

ويرى معاذ أن تقسيط المهور هو بريق أمل لشباب لإكمال حياتهم الزوجية في ظل الكوارث التي تعيشها قطاع غزة، ودعا أولياء الأمور إلى تذليل كافة العقبات أمام الشاب عندما يتقدم لخطبة بناتهم وعدم تعقيد الأمور بطلب مهر عالٍ حتى يعيش الشباب حياة ملؤها المودة والرحمة. 

 

السمعة الطيبة أولاً

من جهته، أوضح الحاج رمضان جودة أن السمعة الطيبة للشاب هي التي دفعته إلى الموافقة على زواج اثنتين من بناته بدفع مهر ليس عاليا، حيث لا يتجاوز المهر 2000 دينار أردني، وعبر دفع المهر بالتقسيط المريح، حيث دفع الأول مهرا 500 دينار، والباقي بالتقسيط بعد الزواج، والثاني 800 دينار ويقسط الباقي. 

وأضاف لــ"الحال": هذه الطريقة لا تضطر الشاب إلى الاستدانة، ويجد نفسه بعد الزواج مجبرًا على بيع ذهب زوجته ليسدد تكاليف الزفاف، حتى يبدو وكأنه لم يدفع مهرًا من الأساس، فماذا نكون نحن كأولياء أمور استفدنا؟ 

 

الحكم الشرعي للتقسيط

وأكد أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر بغزة محمود نصر أن المهر حق مكتسب للمرأة تقره معظم الشرائع والقوانين، ويُعرف المهر بأنه مال يقدمه الزوج لزوجته على اعتباره هدية لازمة وعطاء واجبا يثبت للمرأة بمجرد العقد الصحيح.

وأضاف: المهر ليس ركنا ولا شرطا لعقد الزواج؛ لذا يجوز دفعه حين الزواج، ويجوز تعجيل بعضه وتأخير بعضه (وهو ما يسمى المعجل والمؤخر)، ويتابع لــ"الحال": لا حرج في أن يُقدِم الشباب على الخطوبة ويدفع المهر بالتقسيط برضى الزوجة ودون إكراه، فهذا أمر عادي.

ويواصل: في حين يبقى المهر المتبقي والمهر المؤخر دَيْنًا على الزوج يجب عليه سداده متى تيسر له ذلك، أو حسب المدة المتفق عليها. وحول توثيقه بكتابة شيكات أو كمبيالات بالمبلغ المتبقي، بيّن أن الإسلام حث على توثيق ذلك حتى سداد المبلغ، وهذا أفضل من الاعتماد على الثقة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018