رام الله والبيرة بلا بسطات.. نهاية كابوس

 

سجلت مدينتا رام الله والبيرة خلال الشهرين الاخيرين نجاحا مميزا في حملة لتنظيم وضبط فوضى "البسطات" التجارية التي كانت تنتشر في الشوارع محبطة النظام العام ومخربة المنظر الجمالي والحياة اليومية للمتسوقين والمارة والسائحين. 

ونفذت المدينتان بمؤسساتهما الرسمية والبلدية الحملة استنادا الى قانون الهيئات المحلية رقم (1) لعام 1997، ونفذت البلديتان حملة واسعة لإزالة العربات عن الارصفة تحت اطار "تنظيم الممتلكات العامة ومنع الاعتداءات على الارصفة والشوارع".

"الحال" واكبت هذه الحملة، وتوجهت للجهات القائمة عليها وحاورتها حول الإنجازات والتقت ايضا مواطنين لمعرفة المردود الاهلي لهذه العملية التنظيمية المعقدة.

 

الطويل: الحملة مستمرة حتى الآن

مدير بلدية البيرة زياد الطويل اكد ان الحملة بدأت في 28 حزيران وشملت المناطق الثلاث: شارع فلسطين وشارع النهضة وشارع بيرزيت ولاحقاً المنطقة الصناعية ومناطق اخرى، وقال: "ما يميز هذه الحملة هو ازدياد عدد الاطراف المساندة والقائمة عليها ابتداء من الرئيس محمود عباس وصولا الى الاجهزة الامنية والمحافظة وكافة الاطراف الاخرى التي كانت حريصة على حل هذه الازمة واعادة الشوارع والارصفة الى طبيعتها".

واضاف الطويل: "سابقا لم يتواجد مثل هذا الدعم الرسمي وكان عدد الافراد المخصصين للإشراف على هكذا موضوع لا يتجاوز الـ 9، اما الان ومع ازدياد الدعم والمساندة وصل عدد القائمين على الموضوع الى ما يقارب الـ 22 شخصا موزعين على مختلف المناطق".

وحول توفير بدائل للمتضررين، تابع مدير البلدية: "مسألة توفير مكان بديل ما زالت مسألة خلافية، ونسعى لإيجاد بديل لهم ضمن امكانياتنا المتاحة بهدف التخفيف من الضرر، وهذا الدور ليس من اختصاصنا بل من اختصاص وزارة الاقتصاد والوزارات الاخرى، وسنعمل على ايجاد بديل مؤقت خلال الفترة ما قبل عيد الاضحى بـ 6 ايام فقط، وسيتم اختيار المستفيدين  وفق معايير موضوعية".

 واكد الطويل ان الحملة كانت نتائجها ايجابية تصب في المصلحة العامة كمنع بيع البضائع غير الصالحة للاستهلاك البشري والتي كثيرا وجدت في البسطات مرتعا لها، بالإضافة الى ان الحملة اتاحت لأصحاب المحلات الذين يقومون بدفع ضرائب سنويا الاستفادة من الحيز الفارغ بشكل افضل دون التعدي على النظام العام.

وشدد مدير البلدية على ان احد افضل نجاحات الحملة كان في تنظيم حركة السير على الشوارع القريبة من وسط المدينة، بالإضافة الى اتاحة المساحات بشكل افضل للمارين على الارصفة، على عكس الوضع السابق عندما كان اصحاب البسطات ينصبونها على الارصفة ويعيقون حركة المتسوقين والمارة.

 

أبو لبن: الأكشاك بديل البسطات

وللحديث أكثر عن الحملة التقت "الحال" مدير عام بلدية رام الله احمد ابو لبن الذي قال: "لبسطات بالنسبة لنا ازيلت قبل 5 سنوات وما تمت ازالته مؤخرا هي العربات، ونقوم بدور تكاملي مع بلدية البيرة في تنظيم اصحاب هذه العربات داخل حدود رام الله، لذلك قمنا بشراء عدد من الاكشاك وسيتم توزيعها وفق عدد من المعايير الاجتماعية والاقتصادية الى جانب معايير الاقدمية في هذا المجال".

وحول مسؤولية البلدية عن توفير بدائل للمتضررين، اضاف ابو لبن: "البلدية ليست المسؤولة عن توفير البدائل، وهذا الموضوع من مسؤوليات الحكومة، ونحن نقوم بتوفير البدائل ضمن امكانياتنا المتاحة خصوصا للأشخاص الذين يعانون من ظروف صعبة كان يكون الشخص المتضرر اسيرا او جريحا او اسرة شهيد او من ذوي الاحتياجات الخاصة والفئات المهمشة في المجتمع".

 

نهاية فوضى وتجريح

وعبر المواطن معاذ ضراغمة عن تأييده للحملة قائلا: "اصبحت الشوارع بعد الحملة نظيفة ومرتبة، وخالية ايضا من المشاكل التي كان يسببها اصحاب البسطات في المناداة على الزبائن" مستذكرا ان عددا من اصحاب البسطات كانوا يكيلون الشتائم على المتسوقين الذين لا يشترون بضاعتهم، مشككا في صلاحية السلع المعروضة على البسطات من حيث سلامتها الصحية وجودتها، متمنيا على الجهات الرسمية أن تواصل الحملة ومقدما الشكر لكل الجهات القائمة على الحملة وخصوصا البلديات.

 

الأفضل منذ 30 عاما

كما اكد المواطن عزيز ابو خلف وهو صاحب محل تصوير ان ما قامت به البلديات والجهات المساندة لم يقم به احد منذ 30 سنة، مؤكدا ان هذه الحملة مختلفة عن سابقاتها من الحملات، حيث قطعت ما يزيد عن الشهر، بينما الحملات الاخرى لم تستمر لأكثر من ساعة او يوم، مضيفا: كانت البسطات تقف عائقا امام المواطنين وحقهم في السير، وايضا عائقا امام اصحاب المحلات في اتمام اعمالهم مستدلا على ذلك بمعاناة خاصة في متجره الذي هو استديو تصوير كان يعاني من صعوبة مرور الزبائن وخصوصا العرائس اثناء جلسة التصوير، مشيرا الى ان الحال الان تغير وان القادمين الى الاستوديو لا يحتاجون اكثر من دقيقة للوصول الى داخل الاستديو. 

 

رأي متضرر

اما اشرف المربو وهو صاحب بسطة ويبلغ من العمر 33 عاما فقال: انا ضد هذه الحملة حيت تمت ازالة مصدر رزقي الوحيد ثاني ايام عيد الفطر، واصبحت كحال اصحاب البسطات الاخرى عاطلا عن العمل، وبصعوبة تمكنت من التعاقد مع محل احذية والعمل لديهم لمدة 20 يوما فقط".

واضاف: انا ضد هذا القرار لأنه لا يوجد بديلا لنا، رغم ان الحملة جيدة لتنظم المدينة، الا انها قامت بقطع ارزاقنا، واتمنى ان يجدوا بديلا لنا في اقرب وقت".

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018