"خراريف ستي وستك".. تسالي الزمن الجميل

 

"خراريف جدودنا" هي حكايات القدم، قصصنا الشعبية، تراثنا الذي نتمسك به، كما نتمسك بحقنا للرجوع لمدننا وقرانا الفلسطينية المحتلة، "ستي حكتلي اياها وأنا حكيتها لأولادي هيك بنحافظ عليها.

"الحال" طرقت أبواب نساء كبار ما زالت ذاكرتهن تحفظ هذه القصص القديمة لتتناقلها الأجيال.

تجمع الحاجة ندى أبو شمالة التي جاوزت الثمانين عاماً من عمرها أولادها وأحفادها كل يوم لتروي لهم قصص المعاناة والشقاء في الهجرة وما قبلها "بخريفية".

الحاجة أبو شمالة من قرية بيت دراس المحتلة، عاشت طفولتها وقليلاً من شبابها في البلاد، اليوم تروي: "كنا نصحى بكير ونعمل حتى مغيب الشمس، فبعد أن نجهز الخبز ونطعم الأطفال نذهب مع أزواجنا لمساعدتهم في دراسة الأرض وحرثها وفي الحصيدة"، فالمرأة حسب أم السعيد كانت تساند زوجها وأباها مثل الرجل وفي المساء تتجمع العائلة في البيت الطيني وعلى ضوء الكاز تروي الجدة (الخراريف) لتجتمع الأسرة ويتسلى عليها الصغار قبل النوم.

الأخصائي الاجتماعي زياد أبو شمالة قال "المجتمع الفلسطيني الان بات يفتقر لتلك القصص بسبب انتشار التلفاز والشبكة العنكبوتية، ما نتج عنها من ضعف الروابط الأسرية وضياع المحبة".

وحسب الجدة أم السعيد، هناك قصص خرافية تهدف للتسلية والضحك مثل "جبينة"، وهناك قصص مفيدة لها مغزى وفائدة.

 

قصة "جبينة"

محمود حسن البالغ من العمر 9 سنوات يروي لأصحابه حكايا على لسان جدته فيقول: "كان مرّة زلمة ومرته، المرة لا بتحبل ولا بتجيب، أجا زلمة ببيع جبنة ولبنة. شرت المرة منه جبنة وفاتت على بيتها وقالت "يا ربي يا حبيبي
تطعمني بنت بيضة وخلفت بنت طلعت شلبية وسمتها إمها "جبينة". كبرت البنت وصارت صبيّة. أجا مرّة أمير عندهن وشافها واعجبته. طلب من إم جبينة إنو يتجوزها، قالتله: "أنا بغربش" لكن في النهاية وافق.
لما قرب موعد العرس، ركّبوا "جبينة" على الفرس مزيّنة ومزبّطة، وساقت فيها الخادمة عَ بلد العريس. قبل ما تمشي "جبينة" امها اعطتها خرزة تعلقها بصدرها وقالتلها: "بس تكوني بضيق نادي هي يمّا، بسمعك وبرُد عليك".
مشيت العروس هي والخادمة. بالطريق الخادمة تعبت، قالت "لجبينة": انزلي بدي اركب مطرحك. نادت "جبينة": "هي يما"!. أمها قالت للخادمة:" سوقي يا خادمة!". ساقت الخادمة مسافة كبيرة. ولما تعبت قالت لجبينة: "انزلي بدي أركب مطرحك"، قالت "جبينة": "هي يما، بدها تنزلني وتركب مطرحي: قالتلها الام: "سوقي يا خادمة سوقي".
ساقت الخادمة فتعبت وقالت لجبينه: "انزلي تركب مطرحك". نادت أمها، قالتلها بصوت واطي: "سوقي يا خادمة"! ساقت فتعبت. نزلوا يشربوا  وقعت الخرزة منها، ولما مشوا قالت لجبينة: "انزلي بدي أركب مطرحك". صارت جبينه تنادي أمها، معدتش أمها ترد عليها. قالتلها الخادمة: "خلص ما في إمك". أجت الخادمة نزّلت "جبينة" عن الفرس وركبت مطرحها. بالطريق وصلوا ع ارض مشحرة. أجت العبدة مرمغت "جبينة" بالتراب المشحر السّودة، فتغير لون جبينة. ودهنت الخادمة حالها بالشيد فصارت بيضه مثل "جبينة".
ركبت الخادمة الفرس، و"جبينة" تسوق فيها، توصلوا دار العريس. فاتت واستقبلوها وتجوزت الأمير. قالت الحماة للخادمة اللي عملت حالها عروس: "قومي اشلحي واتغسلي بتتريحي". قالت العروس: "أنا نظيفة وبديش افوت اتغسل".
روّح العريس عَ الدار وقال لإمو تقول للعروس تفوت تتغسل وتفرفك حالها. فاتت قامت بينت على حقيقتها، وفوتت جبينة تتغسل صارت توج وهيك عرفوا الحقيقة وسجنوا الخادمة و"جبينه" تجوزها الأمير. 

 

وجهة نظر

الكاتب الفلسطيني يسري الغول يرى أن الحكاوي والقصص تختلف بعضها عن بعض فاليوم نحن في عصر العولمة اي اصبح العالم مرتبطا بعضه ببعض بوجود الترجمة (الثقافة المهجنة) حسب وصفه مؤكدا على ضرورة الكتابة للآخرين بالطرق المناسبة لاختلاف الثقافات وتطور الأساليب.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018