تموز أسود على الصحافيين

 

تعرضت الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية خلال شهر تموز إلى 106 انتهاكات، 17 منها ارتكب في الضفة وقطاع غزة، والباقي تم على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلي.

واعتقل في الضفة 7 صحافيين فيما اعتقل صحافيان في غزة، هذا بالإضافة إلى عمليات استدعاء وتحقيق طالت ما يقارب سبعة من الزميلات والزملاء. 

وشهد النصف الأول من العام الجاري، 228 انتهاكًا للعمل الصحافي كان منها 127 انتهاكًا من قبل الاحتلال و101 انتهاكًا فلسطينيًا، بارتفاع 36 انتهاكًا عن العام الماضي بحسب احصائية اصدرها مركز مدى للحريات الإعلامية.

وللحديث أكثر عن أثر ذلك على حرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي، قابلت "الحال" صحافيين وقانونيّاً، وتحاورت معهم حول الانتهاكات التي تمت، وأثر ذلك على صورة الاعلام الفلسطيني وعلى مؤشرات حرية الرأي والتعبير في فلسطين.

 

يوسف: الاستدعاء يؤدي إلى رقابة

وقالت الصحافية راما يوسف، المراسلة في فضائية الغد، والتي استدعتها الاجهزة الامنية، ان الاستدعاء يخلق حالة من الخوف والرقابة الذاتية لدى الصحافيين ويحد من قدرتهم على التعبير عن آرائهم. 

وأضافت يوسف أن الاستدعاء يؤثر على حق الصحافي في التغطية والوصول إلى المعلومات والتعبير عنها، وما يحصل هو محاربة لحق الصحافيين في الوصول للمعلومة ونشرها. 

وبينت أن هناك تخوفا لدى بعض الكتاب والصحافيين من التعبير عن آرائهم بسبب الخوف من الاستدعاء والاعتقالات. 

واعتبرت يوسف ان الخطوات التي تقوم بها النقابة في التضامن مع الصحافيين غير فاعلة بدليل ان الاعتقالات والاستدعاءات ما زالت مستمرة، وقالت انها عندما تم استدعاؤها، واجهت الموضوع وحدها بمساعدة علاقات شخصية وعائلية حتى تم الغاء الاستدعاء.

 

بركات: وحدة الجسم الصحفي

أما الصحافي جهاد بركات الذي تعرض للاعتقال لعدة ايام على خلفية عمله الصحافي، فقال إن هناك حملة ضد حرية الرأي والتعبير، وما يحصل سيحد من قدرة الصحافي على العمل بحرية، والتعبير عما يريد في قضايا سياسية كثيرة، لأنه سيشعر أنه مهدد في أي لحظة بالاعتقال، وسلسلة الاحداث التي حصلت ستنتج حتما رقابة ذاتية لدى الصحافيين. 

وعن افضل الطرق لمواجهة هذا النوع من الانتهاكات، قال بركات انه يجب ان يتوحد الجسم الصحافي للدفاع عن حقوقه والا يعمل لإرضاء السياسيين او الحكومات او الاحزاب. 

واشار الى ان خطوات النقابة ودون ان نقلل من اهميتها، فإنها لم تعد مؤثرة بدليل ان الحكومة والاجهزة الامنية لم تعد تعبأ بهذه الاجراءات المعتادة التي تقوم بها النقابة في نضالها إلى جانب الزملاء المستهدفين، بل تستمر في الاعتقالات والاستدعاءات، داعيًا للبحث عن اساليب نقابية أكثر تأثيرًا. 

 

اللحام: نتحرك بشكل فعلي لوقف الاستدعاءات

بدوره قال رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين محمد اللحام ان النقابة توثق الاستدعاء وتسجله كانتهاك وتتابعه مع الجهات صاحبة العلاقة، مشددا على ان اعتقال الصحافيين على خلفية عملهم الصحافي مرفوض ومدان من قبل النقابة. 

واشار الى ان الاشكالية تكمن في ان هناك ضبابية في الاستدعاءات، فهناك اعتقالات تكون على خلفية سياسية وحزبية، وهناك اخرى على خلفية العمل الصحافي، موضحا ان اغلبها سياسي مع وجود مبررات تلقى على هامش العمل الصحافي للمعتقل.

وبين ان الاستدعاءات والاعتقالات تمس حرية العمل الصحافي ولها اثر معنوي ونفسي سلبي على الصحافي، لكنها غير قادرة على ايقاف النقد، وان الصحافيين في النهاية لا يخضعون للجهات الامنية التي تمارس الانتهاكات.

وعن دور النقابة في الحد من الملاحقات والانتهاكات، قال اللحام إن هناك تحركا فعليا لمواجهة الاستدعاءات، وهناك اتصالات مع جهات قانونية في محاولة لترسيم حدود ضامنة وناظمة للعمل الصحافي وان الانقسام يعرقل هذا الجهد لعدم وجود مصدر تشريع متمثل بالمجلس التشريعي. 

واوضح اللحام ان الاتفاق الذي حصل بين النائب العام والصحافيين تضمن ان الاستدعاء مكفول قانونيًا لبعض الجهات العدلية وان النقابة ليست وسيطا بين الاجهزة الامنية والصحافيين، بل هي تشكل ضامنا لهم، فهي تحضر مع الصحافي للتحقيق، مشيرا الى ان الاتفاق ساعد في تجميد والغاء عدد من الاستدعاءات. 

اما عن فاعلية خطوات النقابة، فقال اللحام إن نقابة الصحافيين هي جسم نقابي وامكانياته محدودة والاليات فيه معروفة، لكنه شدد على ان اعضاء الامانة العامة يعملون جاهدين لوقف الانتهاكات ورفع سقف الحريات بما يخدم المجتمع الفلسطيني. 

 

عابدين: الاعتقالات مدمرة للحريات

من جانبه قال رئيس وحدة المناصرة المحلية والاقليمية في مؤسسة الحق عصام عابدين ان "الاستدعاءات والاعتقالات تأتي ضمن حالة الانقسام السياسي بين حماس ومنظمة التحرير، والتبعات المدمرة لهذا الانقسام، فهناك تشريعات صدرت في الضفة وغزة مثل قانون الجرائم الالكترونية وقانون اساءة استخدام التكنولوجيا بمصطلحات فضافضة من أجل النيل من حرية الرأي والعمل الصحافي". واضاف ان "العديد من المواد الواردة في القانونين يتم استخدامها من أجل اعتقال الصحافيين، وهذا يخالف المعايير الدولية التي انضمت لها السلطة الفلسطينية، فالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يكفل حرية الرأي والتعبير لكن لغاية الان لا ترجمة حقيقة لذلك". 

واشار إلى ان ما يحصل من الممكن ان يخلق رقابة ذاتية لدى الصحافيين ويحول دون الوصول إلى كشف الفساد والانحرافات، وان الاستدعاءات تشكل نوعا من ترهيب الصحافيين والهدف منه التفرد بالسلطة والادارة من خلال الامن.

وبين عابدين ان الحل لذلك يكون باحترام حرية الرأي والعمل الصحافي والالتزام بالاتفاقيات الدولية ووقف الاعتقالات التعسفية، لان الصحافيين، في بعض الحالات التي تمت، تحولوا لرهائن، وان ما يحصل يندرج ضمن الجرائم الدولية. 

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018