تعذيب كوبر انتقاماً لـ"حلاميش"

 

 

في الطريق إلى كوبر وخلال أسابيع الاغلاق التي شهدتها قبل هدم منزل منفّذ العملية الأخيرة عمر العبد؛ يحتاج كل زائر للقرية إلى السير أكثرَ من نصف ساعة حتى يصل مقصده، بدايةً من طريق البلد الرئيس وصولًا إلى وسطها؛ لإجراء تغطية صحافيّة حول ما تمرّ به كوبر، غرب رام الله، من عقوبات جماعيّة فرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ اللحظات الأولى لعملية مستوطنة "حلاميش"، التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين.

وعقب العملية، قلب المحتلون حياة القرية رأساً على عقب، ونفذ جيش الاحتلال عقوبات جماعية على الاهالي تخالف كل الاعراف والقوانين الدولية.

"الحال" التقت عدداً من الاهالي ورصدت معهم هذه العقوبات التي تشكل حسب القانون الدولي انتهاكات جسيمة.

 

والد المنفذ: إسرائيل هي سبب العملية

في لقاء أجرته "الحال" مع والد الأسير عمر العبد قبل اعتقاله مع زوجته وشقيقه وأحد أنجاله، حمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن عملية ابنه، جرّاء انتهاكاته بحق الأقصى والمقدسات، وإغلاقه في وجه المصلين ووضع البوابات الإلكترونية، ومهاجمة المصلين يوم الجمعة بالخيول وإطلاق المياه العادمة عليهم، مضيفًا أنّ ابنه نفذ عمليته انتصارًا للأقصى ولحرائره، بعيدًا عن الحزبية أو التنظيمية.

وأضاف العبد: "منزلي وأولادي ونفسي فداءٌ للأقصى، لأن الأقصى هو عرضنا وشرفنا، وكلّ ما نملك فداءٌ للأقصى"، وأشار إلى أنّ ضابط المخابرات الإسرائيليّ أخبره بأنّه سيذيق كوبر جحيمًا لن تنساه، وسيزوره كلّ ليلةٍ في منزله؛ ليُعيشَه الرعب هو وكلّ أهالي قريته.

وفي مقابلةٍ مع عضو المجلس البلدي في كوبر عزت بدوان، قال: أهل القرية أفشلوا الحصار منذ البداية، فالأمر بيننا وبين الاحتلال قائمٌ على التحدّي: يغلقون المدخل الرئيس، وبعد نصف ساعة يخرج الشبان ويفتحون الطريق".

وأضاف بدوان: كان أهل البلد موحدين يدًا واحدة ضد إجراءات الاحتلال، واندلاع المواجهات بشكل عفوي ضد المحتلين كان دليلاً على صمود الاهالي وتكاتفهم، وتابع: قرار الإغلاق استمر لأكثر من شهر كامل والبلدية لم تستطع إصلاح الطرق او القيام بمهماتها بسبب الاغلاق؛ واقتحامات قوات الاحتلال كانت تحدث بشكل شبه يوميّ تحت إطار العقوبات الجماعية بحقّ أهل القرية.

 

د. البرغوثي: الأهالي لم يستسلموا

وقالت أستاذة الاعلام في جامعة بيرزيت د. وداد البرغوثي، وهي من أبناء القرية المحاصرة: إن الحصار لم يؤثر كثيرًا على مجريات الحياة في البلدة؛ ذلك أنّه كسر منذ اللحظات الاولى، مضيفةً أن الاحتلال أغلق جميع مداخل القرية سبع مرات بما فيها الطرق الترابيّة، وبعد ساعة من إغلاقها ومغادرة الاحتلال، تفتح بسواعد عشرات الشبان.

وتابعت البرغوثي: أهالي البلد لم يسلّموا للواقع، بل قاوموا المحتل ودحروه من قريتهم وفتحوا الطرق التي أغلقتها القوات الإسرائيلية. وفي ختام حديثها، قالت: لسان حال أهل القرية انهم يرون في الأسير عمر العبد نموذجًا، فهو فخرٌ لقريتهم كوبر، وللقرى المجاورة.

وختمت أستاذة الإعلام حديثها عن حصار قريتها ببضعة أبيات شعرية:

 "حاصر فكوبر ليلها كنهارها..

حاصر فكوبر يبتدي مشوارها

عمر على درب البطولة قد مشى..

من بعد ما رسم الخطى إصرارها

فالقدس قد حاصرتها وإذا بها..

قد حاصرتك بيوتها أسوارها

وإذا بها لهب لقشك محرق..

ريح عتيّ مطلق إعصارها".

وقال ابن القرية الصحافي أحمد سميح: إن قوات الاحتلال ومنذ لحظة تنفيذ العملية في مستوطنة "حلاميش"، داهمت القرية وأغلقت مدخلها من جهة أبو شخيدم بالسواتر الترابية، ومن جهة قرية برهام بحاجز دائم، أي أن الإغلاق كان شاملا. 

وتابع سميح: في كل مرة كانت تقتحم فيها قوات الاحتلال القرية، تجد فيها مقاومة عنيفة من الشبان بالحجارة والمولوتوف.. الخ، ووتيرة الاقتحامات خفت بعد أسبوع، وتركزت على أهداف محدودة مثل مصادرة سيارة المواطن والأسير المحرر عمر البرغوثي بادعاء أنها من أموال حركة حماس.

 

  • طالب في دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018