السولار المصري والإسرائيلي.. تضارب أسعار أم مناكفة سياسية؟

 

بعد أمنيات ودعاء استمر ثلاثة أعوام وأكثر، افتقد سائقو المركبات العمومية خلالها السولار المصري الرخيص، جاءت الانفراجة، وعاد العصر الذهبي من جديد، وبات بإمكان السائق شراء اللتر الواحد بما يعادل قرابة أربعة شواقل، بعد أن كان ثمنه يقارب الستة شواقل. 

لكن العصر الذهبي الذي بدأ منذ أسابيع كان أكبر مما اعتقد السائقون، إذ دفعت المناكفات السياسية بين غزة ورام الله، هيئة البترول في الضفة لخفض سعر السولار الإسرائيلي، ليُباع بسعر نظيره المصري، ما جعل السائقين يختارون ما شاءوا، فكلاهما بنفس السعر تقريباً. 

سائقو التكسيات كانوا الأكثر فرحة، فيومياً يحتاج كل منهم ما بين 30-40 لتراً من الوقود من أجل ممارسة عملهم في نقل الركاب، وخفض الأسعار يعني أن مبلغاً إضافياً يدخل جيوبهم، ويحسن من أوضاعهم المعيشية.

 

حسب السعر

حرص سائق سيارة الأجرة غسان النحال في بداية الأمر على استخدام الوقود الإسرائيلي في مركبته، وسرعان ما تبدل الحال حينما دخل الوقود المصري قطاع غزة مؤخراً، فأصبح يتجه إلى المحطات التي توفره من أجل تعبئة مركبته، ولكن مع توحيد سعر الوقودين، عاد لاستخدام الوقود الإسرائيلي. 

وبرر النحال عودته لاستخدام السولار الإسرائيلي، بخشيته من أن يُصاب المحرك أو "الرشاشات" بضرر، ما يجبره على دفع مبلغ مالي كبير لإصلاحها، على اعتبار أن الوقود الاسرائيلي ذو جودة أعلى. 

وأوضح النحال أن الوقود المصري رغم رخص ثمنه، إلا أنه يشكل معضلةً لسائقي السيارات الحديثة، ومعظمهم لهم معه تجارب سيئة، فهو وقود ثقيل، نسبة الزيت فيه عالية، يصعب حرقه في المحركات الحديثة، لذلك من الممكن أن تكون له آثار كارثية على تلك السيارات.

وأشار النحال إلى أن المواطن هو المستفيد من المناكفات السياسية بين الضفة وغزة، وهي المرة الوحيدة التي استفادوا منها. 

 

حسب الأفضلية

بينما يتجه السائق أحمد قشطة للمحطات طالباً من العامل تعبئة مركبته بالسولار المصري، على الرغم من موازاة سعره بنظيره الإسرائيلي في الفترة الأخيرة، فقد اعتبر الوقود المصري أفضل لنوعية مركبته "المرسيدس" معتبراً إياه ذا خامة ثقيلة تستطيع مركبته استيعابه، خاصةً أنها لا تنفد بسرعة، وكمية استهلاكها تبقى لفترةٍ طويلة، على عكس الوقود الإسرائيلي، بالرغم من نظافته وجودته، إلا أنه ينفد بسرعة.

 

البقاء للأرخص

ويرى حافظ الأغا مدير محطة الأقصى لتوزيع البترول، أن قيام هيئة البترول في رام الله بتوحيد سعر السولار المصري مع نظيره الإسرائيلي، فيه مصلحة لشركته وللمواطنين من جهة أخرى، حيث تُفضّل شركته بيع السولار الإسرائيلي لمميزاته، بدءاً بهامش الربح، على خلاف السولار المصري، فنسبة العجز الذي تكون فيه تعمل على ضياع نسبة الربح. 

ويتوقع الأغا، في حال استمر دخول السولار المصري إلى شركات قطاع غزة، بقاء السولار الاسرائيلي في منافسة معه، أما في حال توقف دخوله، فسيعود سعر السولار الإسرائيلي كما كان في السابق.  

وتغير سعر السولار الاسرائيلي فقط في قطاع غزة دون الضفة الغربية، حسب رسالة نصية وصلت الأغا بداية شهر أغسطس من هيئة البترول، أظهرت تسعيرة السولار على مستوى الضفة وغزة. 

وأوضح أن حكومة الوفاق اتخذت هذا الإجراء بسبب قلة السحب على السولار الإسرائيلي مع بدء دخول السولار المصري، وأصبح بإمكان مالكي الشركات توفير احتياجات الجمهور من النوعين، فهناك ما نسبته 80% من السائقين أصبحوا يفضلون السولار الإسرائيلي بعد هبوط سعره مقارنة بالمصري، ففارق شيقل واحد، ستساعد على زيادة دخلهم اليومي حوالي 60 شيقلا. 

وقال الأغا إنه وبالرغم من أفضلية السولار الإسرائيلي، إلا أننا نضطر لاستيراد المصري، لأن السيارات ذات الحجم الكبير والنقليات والسيارات القديمة تُفضّل العمل عليه لمميزاته، في حين أن السيارات الحديثة لا تفضّله بسبب المشاكل التي تلحق بها.

 

استفادة مفقودة  

ورجح مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة د. ماهر الطباع، السبب وراء قيام هيئة البترول بالضفة الغربية، بخفض سعر السولار الإسرائيلي، هو توافد السولار المصري خلال الفترة السابقة لقطاع غزة، فانخفضت واردات غزة من المحروقات بنسبة تتجاوز 70%، نتيجة تغطية الاحتياج من السولار المصري، فالانخفاض أدى إلى تقليل إيرادات السلطة. 

وعزا الطباع خفض الأسعار لتحقيق هامش ربح من زيادة الإيرادات، بالإضافة إلى زيادة الضرائب والجمارك المفروضة على السولار الإسرائيلي، لتعطيل استفادة القائمين على غزة من الأموال التي يتم جبايتها من السولار الإسرائيلي.  

وأضاف الطباع أن استيراد الوقود المصري للقطاع، لا يمكن البناء عليه بأنه مُقدمة لتوسيع التبادل التجاري بين مصر وقطاع غزة، حيث كانت هناك تجربة سابقة، أثناء استيراد الأخشاب والإسمنت وغيرها من المواد، ولم يتحقق بعد ذلك تبادل تجاري.

 

وسيلة ضغط

وبيّن مدير عام هيئة البترول في قطاع غزة خليل شقفة، أن الاتفاق الذي أُبرم بين حركة حماس والجهات المسؤولة بجمهورية مصر العربية، على إدخال كميات من الوقود المصري بشقيه بنزين وسولار لقطاع غزة، لتشغيل محطة توليد الكهرباء إلى جانب تغطية احتياجات السوق المحلية، جاء بعد فرض السلطة ضريبة "البلو" على السولار القادم لمحطة توليد الكهرباء. 

ونوه شقفة إلى أن الكميات التي تصل من الوقود المصري متواصلة، حيث قاربت كميتها 50 مليون لتر منذ نهاية شهر يونيو وحتى الآن، كما وصل للسوق المحلية 18 مليون لتر، بينما ووصل لمحطة توليد الكهرباء 30 مليون لتر، ويتم بيعه للمواطنين بذات سعر السولار الإسرائيلي، بعدما خفضت السلطة سعر الأخير، لمحاربة إيرادات غزة، خاصةً بعدما أصدرت هيئة البترول برام الله تعميما لمالكي المحطات، بعدم التعامل مع السولار المصري، لم يلق تجاوباً حتى الآن. 

"الحال" حاولت التواصل أكثر من مرة مع هيئة البترول في رام الله وبيت لحم، دون الحصول على رد.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018