إعلانات Sponsored  تقلب الطاولة على الإعلانات التقليدية

 

تحوّل كبير حصل في عالم الإعلانات التجارية، بات بإمكانك الآن عمل إعلان ممول عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بتكلفة اقل وسرعة اكبر ودون جهد يذكر، بالمقارنة مع الاعلانات التجارية النمطية، كالإعلان في الصحف والاذاعات والتلفزيون.

هذا التحول على نجاحه السريع، حمل معه اشكاليات تتعلق باختراق خصوصيات الجمهور الذي يقتحم الاعلان صفحته دون إذن، اضافة الى ان هذا الربح السريع يذهب لشركات عالمية وفي المقابل يعرض سوق شركات محلية للكساد وتراجع ارباحها. 

وللوقوف على هذا المستجد في عالم الاعلانات، التقت "الحال" عددا من الخبراء في مجال الاعلانات والسوشال ميديا للحديث اكثر عن هذا الموضوع. 

 

ميزات وصول أفضل للمستهدفين

يقول المستشار والمدرب في التسويق الالكتروني أحمد بركات، إن الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت العديد من الجهات سواء الشركات الكبيرة او الصغيرة للوصول الى الجمهور المستهدف باسهل طريقة وبشكل مباشر جداً، حيث إنه بالإمكان من خلال الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي استهداف فئة محددة من الناس كالمتزوجين فقط، او أعمار محددة او مدينة معينة، وهذا ما يعطي الإعلان قيمة اكبر، حيث إن الاموال المدفوعة للإعلان تكون ذات فائدة أكبر ومحددة أكثر من أن تكون عشوائية كالإعلانات التجارية النمطية الاخرى، بالإضافة الى انخفاض تكلفة الاعلان في هذه المواقع.

ويضيف بركات أن ميزة وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات من خلالها، أن الاتصال أصبح بين جهتين هم المعلن والجمهور المستهدف، إذ سابقاً كان الجمهور عبارة عن متلقٍّ فقط، الآن الجمهور أصبح جزءاً من الحملة، فاصبح بإمكانه ابداء رأيه في الحملة او المنتج، وهذا ما ساعد المعلنين في تطوير منتجاتهم وحملاتهم الموجهة للجمهور، وبين بركات أن هناك توجها كبيرا من الشركات والأفراد لاستخدام الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، واصبح هذا النوع من الاعلان جزءا اساسيا في الحملات والإعلانات للشركات.

 

اختراق لخصوصية الأفراد

وعلى صعيد مغاير لميزات هذا الإعلان، يرى مسؤول التواصل الاجتماعي في مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت أكرم الجريري، أن الاعلان الممول ينتهك خصوصية الفرد المستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك بشكل خاص والمواقع الأخرى بشكل عام، فالكثير من الاعلانات الممولة تدخل حيز رؤية وتلقي واستهلاك صاحب الحساب الالكتروني او المتصفح للسوشال ميديا دون رغبة من الجمهور نفسه او طلبا لهذا النوع من الاعلانات. الا أن هذه المواقع تجبرنا على رؤية هذه الاعلانات".

ويضيف الجريري: "لم يتوقف الأمر عند هذا الحد من اختراق الخصوصية، بل إن لترابط المواقع على شبكة الانترنت أثراً آخر، فعندما يقوم شخص على سبيل المثال، بالبحث عن شيء معين على موقع جوجل، تظهر له إعلانات بخصوص هذا البحث على موقع الفيسبوك وذلك لترابط الموقعين ببعضهما، ما يؤدي الى انتهاك خصوصية فرد يقوم بعمل بحث شخصي على موقع جوجل.

ويتابع المختص في الاعلام الاجتماعي انه "من خلال قدرة المعلن على تحديد المنطقة الجغرافية التي يريد، اصبح بإمكان الشركات الاسرائيلية الوصول لنا بشكل سريع وبطريقة سهلة ايضاً، حيث بإمكان اي معلن اسرائيلي أن يستهدف المناطق الفلسطينية بمنتجاته او خدماته.

 وبين الجريري انه خلال السنتين الماضيتين، اصبحت الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر اهمية من اي وسيلة اخرى، كونها أقل تكلفة ويمكن تحديد الجمهور المستهدف فيها، ما أثر على وسائل الاعلام الحالية من الصحف والتلفاز والاذاعات واللوحات الاعلانية على الطرق. 

 

التكامل ما بين النمطين

في لقاءٍ مع الموظفة في قسم التسويق والإعلان في شركة زوم للدعاية والإعلان لبنى الصاحب، قالت إنه لا شك أن التسويق الإلكتروني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً موقع الفيسبوك أسهم في تراجع شعبية وسائل الإعلام التقليدية في دعم الحملات الإعلانية الخاصة بالعلامات التجارية، فعلى سبيل المثال، تقول الصاحب، تعمل معظم الشركات والعلامات التجارية على عكس صورتها للمجتمع الرقمي من خلال إعداد استراتيجية لكتابة محتوى يليق بموقعها داخل السوق الفلسطينية وتصميم منشورات تحتوي على الخدمات التي تقدمها وتروج لها كعلامة تجارية قائمة بذاتها، وهذا بدأ يخف في عمليات انتاج الاعلان الممول".

واضافت الصاحب أن "ذلك لا يحل محل دور إعلانات في الجريدة أو المذياع، حيث تقدم أي شركة واكبت المستجدات حملة دعائية متكاملة للشركات والمؤسسات من خلال طرح نفس سياق الحملة بكل القوالب الورقية والصوتية والصور المتحركة والالكترونية".

 

الرأي الأخير للمعلن

وفي حديث مع المساعدة الادارية في قسم التسويق بشبكة أجيال الإذاعية سائدة عابد، أوضحت أن الإعلانات التجارية على إذاعة أجيال بقيت بالمعدل الطبيعي، ولم تتأثر بالإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبينت انهم في الشبكة الاذاعية قاموا ايضاً باستخدام الإعلانات الممولة على هذه المواقع بالإضافة للإعلانات الاعتيادية على الإذاعة، وذلك بعد عرض ذلك على المعلن واخذ موافقته فهو صاحب الرأي في اختيار القالب الدعائي.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018