Change your life.. جدد الهوية وعيش بالبرية

 

عالم التجارة والتسويق يتطلب من التاجر جذب المشتري إليه بكل الطرق لكي يتمكن من كسب الاموال، ومن هنا تأتي فكرة البائع المتجول احمد حسان (51 عاما) من بيت اكسا، في اطلاق الدعابات والجمل التسويقية لكسر روتين الشوارع القاسية في رام الله. 

في أول شارع الارسال القريب من دوار المنارة وسط مدينة رام الله، تسمع من يناديك "جدد الهوية وعيش بالبرية" ثم تتحول اللغة للإنجليزية  change your life لإضافة جو من المرح والفكاهة على المارين في ذلك الشارع الحيوي في مدينة رام الله.

وكل من يمر بجانب حسان تلتقط أذناه عبارة باللغة الانجليزية بلفظ بريطاني محكم، ليرى حسان جالسا على بسطته الصغيرة ليبيع حافظات الهوية وعلب الكبريت بسعر زهيد وليقول للناس "انا لست بحاجة لاحد واستطيع ان اعيل نفسي وعائلتي المكونة من خمسة افراد".

يقول حسان: "حصلت على شهادة الماترك سابقاً عام 1977 وكنت متفوقا بين زملائي، واكملت مسيرتي التعليمية وحصلت على البكالوريوس في اللغة الانجليزية وماجستير في التجارة بكلية الزرقاء، ولم أكتفِ بذلك فقط، بل حصلت على شهادة المساحة في معهد قلنديا شمال القدس المحتلة". 

وتابع حسان: كانت حياتي مليئة بالصعوبات التي استطعت ان أتخطاها بتعليمي، فعند خروجي الى الحياة من بطن امي بيومين فقط، تركني والدنا ليسافر الى الولايات المتحدة الامريكية ويتزوج من امريكية ليأخذ الجنسية الامريكية، وليصبح لي شقيق اسمه باسل، فعملت أمي منذ نعومة أظافر طفليها في تطريز وخياطة الاثواب الفلسطينية التي كان يبلغ سعرها آنذاك 1000 دولار بعد مشقة في كل غرزة".

 

ملك الصرافين 

لم يلتحق احمد في المؤسسات الحكومية او الخاصة رغم حصوله على شهادات تؤهله لوظيفة ذات دخل مستمر وثابت كونه لا يحب الالتزام في روتين معين وعدم تفضيله لاصحاب رؤوس الاموال والمتحكمين في العمال، ولكي يعمل وحده وفي الاوقات التي تناسبه، قرر ان يفتتح "سوبر ماركت" صغيراً في رام الله التحتا ويطلق عليه اسم "حليمة" نسبة لجدته، ولكن المشروع لم يستمر وباء بالفشل.

سرعان ما تحول حسان الى صاحب أموال وممتلكات ليطلق عليه لقب ملك الصرافين بعد امتلاكه لمحلي صرافة واستمراره في تصريف الاموال وتحويل التعليم الورقي التجاري الى نقود بحوزته، ورغم عدم تفضيله لمن يمتلك الاموال اكثر ويتحكم في مصادره. وعن هذه المرحلة من حياته، يقول: "بعد ممارسة طويلة لعملية الصرافة تعرضت الاسهم التي كنت أملكها للخسارة نتيجة تحكم كبار رؤوس الاموال بها، فخسرت أموالي البالغة 400 الف دولار وأغلقت محلي الصرافة وأمضيت 91 يوما في السجن لعدم قدرتي على سداد احد الديون البالغة 20 ألف شيقل".

ومع خسارته في مشاريعه التي اقامها طوال حياته، يستمر البائع المتجول احمد حسان بعمله على بسطة بكل روح شبابية رغم كبر سنه، الا انه يفضل الحصول على 50 شيقلا في اليوم بدلا من العمل في وظيفة مستقرة والاعتماد على شهاداته الجامعية والعليا.

وينظر بعض المارة لحسان باستغراب، بسبب مناداته لشراء "بيوت الهوية"، وللغة الانجليزية التي تملأ المكان الغاص بالذاهبين المسرعين الى مقاصدهم، وهو ما جعله أحد ابطال مواقع التواصل الاجتماعي، وبالرغم من ذلك، كسب محبة الكثير من المتعلمين والحاصلين على شهادات عليا وجعلهم اصدقاء له، لسعيه الشريف الى حياة شريفة.

 

غني النفس

حظي حسان بزوجة تقدم له الحب والوفاء، وبعد قضائهما 27 عاما من الحياة المليئة باليسر المالي والراحة النفسية، كانت هي سنده الوحيد بعد خذلانه من المجتمع وخسارته التي تقبلها بكل بساطة، حيث لجأت شريكة حياته الى العمل لمساعدة زوجها واطعام ابنائهما المتبقين في المنزل. وبالرغم من الوضع المادي السيئ، الا انهم يفضلون تعليم ابنائهم وايصالهم لمراحل جامعية عالية.

ويختم حسان كلامه لنا بالقول ان الغنى الحقيقي هو غنى النفس، ويقول بعاميته "إللي بعيش غني بضل غني وما بشوف حاله فقير، اما الفقير، بعيش عيشة الفقير لو معه مال الدنيا كلها".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018