هنا المُعطي.. نموذج للشباب المُعطي

 

 

تحاول هنا المُعطي (26 عاماً) من بيت لحم، أن تجعل لكل الأيام معنى أو قيمة حقيقية، فهي تجمع بين العمل في إحدى المؤسسات التعليمية، وتدرس الماجستير في أحد حقول الكيمياء في جامعة القدس، وفوق هذا، فهي موهوبة في الرسم.

تقول المعطي إنها ترفض اليوميات النمطية، وهي محبة لكل ما يُحدث تغييراً أو تجديداً، وهذا ما دفعها للعمل بما ينسجم مع متطلبات رسالة الماجستير، إلى جانب تنمية مهارتها في الرسم على الورق والزجاج، وتحويل ذلك إلى مشروع متواضع ورشته غرفتها الصغيرة في المنزل، وليس التجديد هو الدافع الوحيد لديها، بل إن وجود وقت فراغ أمر مرفوض أيضاً. أما عن آلية تطبيقها لفكرة الانشغال بما هو مفيد، فتقول: "أجرب العديد من الأمور، وقد يحصل صدفة أنني أكتشف نفسي فيها، وإذا شعرت أنني بالفعل أتقنها، ويُحتمل إبداعي من خلالها، أصب تركيزي عليها، حتى تصير جزءاً من شخصيتي العملية، ومجالاً يُمكنني الإنتاج الحي عبره.. وهكذا كان".

 

قصة كل مجال

تقول المعطي إن الرسم وفر لها فرصة تفريغ لكل ما يراودها من مشاعر سلبية من أيام مقاعد المدرسة، ومع مرور الأيام، تأكدت أن موهبة الرسم تختمر داخلها شيئاً فشيئاً، وصارت تبحث عبر شبكة الإنترنت عن الرسومات الشهيرة، أو تلك التي تروقها، وتشرع في تقليدها.

ولم تتوقف عند هذا الحد، حيثُ جرّبت طُرقاً مختلفة للرسم؛ كأن ترسم على أكواب الزجاج رسومات مُنعشة ومليئة بالدعابة، وعلى بعض القطع البسيطة التي تسوّقها للزبائن. 

وفي أوقاتٍ مُتقطعة، تعمل المعطي في أحد صالونات التجميل؛ لتجرب بُعداً آخر في الرسم، وذلك بالنقش بالحناء، وقص حكايات كثيرة من خلال الرسومات على أيادي الزبونات.

وحول متابعتها لما هو جديد في استخدام تقنيات الرسم تقول: "أتابع العديد من الرسامين، لا سيما من يُقاربونني في العمر، وعندما يجرب أحدهم تقنية جديدة في الرسم، أسارع لتجريبها؛ من باب اختبار قدراتي على الإبداع فيها.

 

"لسنا حبايب لكننا مُتفاهمان"

لا تجمع المعطي بتخصصها أي علاقة حُبّ قبل الجامعة، لكنها تتجاوز جميع اختباراتها بنجاح، بل وراكمت وبعد البكالوريوس في الكيمياء الصناعية، تكمل حاليا دراسة الماجستير، لتوسيع باب الفُرص الوظيفية بقوة بعد التخرج.

ولا تنتظر الشابة الشغوفة بالإنجازات، الفرص كي تأتي إليها، أو يُرتبها (الحظ) على مقاس ظروفها ومهاراتها، بل إنها تتحدى نفسها، وتخوض غمار التجربة في كل شيء؛ إذ إنها عملت في العديد من المصانع، والمؤسسات التعليمية، والموسوعات على الإنترنت؛ كموسوعة "موضوع" أكبر موسوعة عربية على الإنترنت، ككاتبة مقالات علمية، ومُشاركة في الإدارة التنفيذية لفرعها في بيت لحم، كما أخضعت نفسها لدورات تقوية في اللغات الأجنبية، وتنمية المهارات الشخصية كذلك.

وجميع أخوات هنا المعطي يعملن بكدّ في تخصصات وأماكن مُختلفة في الضفة والقدس، والسر ليس فردياً ينطلق فقط من الدوافع الشخصية لهن، بل إن الأُم والأب لا يقبلان أمر تعطل إحداهن عن العمل، بالإضافة إلى بقية أشقائهن من الذكور.

 

تكتيك غريب للمستقبل

وعن رؤيتها لنفسها في المستقبل، قالت المعطي: "ليست لدي رؤية أو خطة واضحة للمستقبل البعيد، بل أقوم بالتخطيط لفترات زمنية قريبة، وأُنجز خلالها الأهداف، ثم أخرج بخطة جديدة بناءً على نتائج الخطة السابقة، والمستجدات في حياتي، فالأهم من ماذا سيكون غداً، أن أبقى مُنتِجة اليوم وحتماً غداً".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018