من جامعة بيرزيت إلى الطالبة الأسيرة إستبرق يحيى: نحن في انتظارك دائماً!

 

أثارت رسالة الطالبة الاسيرة استبرق يحيى لصديقاتها على مقاعد الدراسة في جامعة بيرزيت، ولأساتذتها في دائرة الاعلام، الكثير من الشجون والذكريات، فهي الآن تدخل شهرها الخامس في الاسر دون محاكمة، علما انها كانت في هذا العام على أبواب التخرج، لكن الاعتقال عطل تخرجها ومسيرتها الاكاديمية. 

وفي هذا العدد من "الحال"، نجمع عدداً من الرسائل من طلبة واساتذة نبرقها لاستبرق في الاسر لعلها تصل.

"رسالة إستبرق من السجن أعادت لذهني مشاعر الغيظ وبغض الاحتلال، وكذلك الشعور بالقهر إزاء غياب طالبة مميزة بالأخلاق والأداء الأكاديمي والشخصية اللافتة. بخطك الجميل والواضح استعدت رصيد ذكريات بيننا جعلتنا ندرك أننا نحن من يعيش وراء القضبان ولست أنت، نفتقدك يا إستبرق أنا وزملاؤك الاستثنائيون"، هذا ما قالته رئيسة دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت جمان قنيص. 

 

نصار: الهادئة والفاعلة

أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت المدير التنفيذي لشبكة أجيال الإذاعية وليد نصار كان أحدى محاضري الطالبة إستبرق يحيى، يشاركنا لحظاته عند قراءة رسالتها من سجون الاحتلال ووقعها الكبير على نفسه، وقال إن صورة الطالبة المجتهدة الطموحة هي الصورة المطبوعة في مخيلته. 

نبرة الفخر عند سؤاله عن وضع الطالبة الأكاديمي كانت حاضرة بقوة لديه فقال: "استبرق من الطالبات الهادئات الفاعلات جدا، حيث إنني كأستاذ كنت أتعجب من هدوئها الدائم، ولكن ما إن تبدأ بالمهمة، إلا وتأتي بها على شكل قريب إلى الإتقان، وخصوصا أنني كنت أدرس إستبرق مادة علمية عملية، كانت متفانية في عملها مجتهدة جدا، بالإضافة الى أنها تحاول دائما الحصول على التصحيح من أجل أن تطور أداءها، وهذا يدل على أنها تبحث عن السمو والعلو والتميز.

 

الشرفا: سجنها عملية بحث أيضا

 تساؤلات عديدة تدور لدى إستبرق عن حقيقة فوات الأوان في استكمال متطلبات مشروع تخرجها الذي تشاركت فيه مع زميلتها خلود وليد، وعن هذه التساؤلات، أجاب مشرف البحث الدكتور وليد الشرفا المسؤول عنها: "أنا أعتقد أن سجنها بحد ذاته هو حالة بحث، ولولا قوانين الجامعة، لوضعت علامتها بقدر علامة زميلتها خلود، حيث إنني كنت مطلعاً على البحث منذ بداية عملهما، واستبرق طالبة مجتهدة جدا".

وأضاف الشرفا: "نظرا إلى الظروف التي تعرضت لها ابنتي استبرق، فإنني أوافق على أن تنجز بحثها داخل السجن، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه لها".

وأنهى الشرفا حديثه بقوله: "ربما دفعت استبرق ثمن خطايا وأخطاء أكبر من عمرها، وثمن كونها فلسطينية في جامعة بيرزيت في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ شعبنا، وأقول لها إنها بالنهاية تمارس سجنا لهذا السجان بإنسانيتها، أوصيها بأن تصمد وتصبر وتحافظ على إنسانيتها وتكون الفتاة الودودة كما عرفناها دائما".

 

"اشتقت أن أرسمك"

الطالبة الخريجة هيا عليان التي أنهت دراستها في جامعة بيرزيت الفصل الماضي هي صديقة استبرق وزميلتها في المحاضرات، تقول: "لم يكن الفصل الأخير على ما يرام، وافتقدت استبرق كثيرا، فهي كانت بمثابة جرعة أمل لأواجه الضغوطات التي أتعرض لها كوني في فصلي الأخير. كنت أرسمها في كل محاضرة كي نضحك". 

وتنظر عليان اليوم إلى صورها المشتركة مع استبرق وتبكي، وتقول إنها تنظر عودة صديقتها لإنهاء مشوار اتفقتا أن تختتماه معا، وتضيف: "كنت أتحدى إستبرق دائما على سبيل المزاح من ستتخرج قبل الأخرى، وعلى الرغم من أنني تخرجت قبل استبرق، لكن كل شيء كان ناقصا بشكل كبير بسبب غيابها". وأنهت عليان قائلة بغصة: "استبرق.. اشتققت لك".

 

مجتهدة ومبدعة

أوس ملحم، زميل إستبرق في الجامعة ويدرسان تخصص التلفزيون والإذاعة، لم يتردد أن يشهد بحق إستبرق بعد معرفته الطويلة بها التي تقارب الثلاث سنوات. 

وقال: "كانت من أكثر الطالبات اجتهادا وتميزا، الإبداع والإتقان كانا السمتين الملازمتين لموادها الصحفية التي كنت شاهدا عليها ومقيّما لبعض منها بحكم المنهج التدريسي المتبع عند بعض اساتذة الإعلام والذي يقوم أساسا على الانخراط منذ بداية المساق حتى نهايته".

وعند سؤاله عن شخصية إستبرق في الجامعة وطريقة تعاملها، أضاف "لم أر استبرق إلا ضاحكة، باسمة الوجه والقلب، كانت دائما تسعى لتغيير الأجواء المملة والجدية في أغلب الأحيان"، مؤكدا انه بعد اعتقالها واختطافها من سكنها، لم تعد الأجواء في التخصص كما كانت، وكل شيء صار مملا وغريبا حتى نهاية الفصل.

استبرق ليست الفتاة الوحيدة التي تعرضت لهذه التجربة، وهي الآن تعيش اياما صعبة جدا، لكن قصتها وغيابها وخوضها الكفاح الوطني يترك لمعة صغيرة في عيون كل من عرفها في جامعة بيرزيت، فالأساتذة يفتخرون بها والطلبة ينتظرون اللحظة التي يفرج عنها.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018