كرت العرس.. إعلان فاخر للرجال وتعتيم على أسماء النساء

ما إن تفتح بطاقة الدعوة لعرس ما، حتى تُفاجأ بإخفاء اسم العروس من البطاقة، ويستعاض عن الاسم بمسميات مختلفة أبرزها "كريمته، شقيقته.." في تصرف أثار العديد من التساؤلات حول الغاية والعبرة من إخفاء اسم العروس، وهل هذا من باب الاستحياء أم العار، أم غير ذلك؟

وضعت جريدة "الحال" هذه التساؤلات نصب أعينها وطرقت الباب علّ الإجابة من ذوي الاختصاص تكون نقطة الفصل بين هذا التصرف ومكانته من الصواب والخطأ، وقد أبدى احد القضاة الشرعيين استهجانه لهذا التصرف مؤكدا ان الخطاب القرآني جاء شاملا وعاما، إذ انه لم يميز بين ذكر وأنثى.

 

عياد: عادة تخالف الاسلام

وأكد المأذون الشرعي الشيخ عبد الحي عياد ان اخفاء اسم الزوجة في بطاقات الافراح هو "عادة سيئة وعرف خاطئ، يخالف تعاليم الدين الاسلامي"، مضيفا ان هذا التصرف هو "ظاهرة سيئة وعرف مغلوط، ليس له دافع شرعي ولا أخلاقي". 

واضاف: "لان الاصل في الزواج الاشهار، فيجب ان يشهر اسم الزوج واسم زوجته حتى يعرف الناس من الزوج ومن زوجته" مؤكدا ذلك يقول النبي "اشهروا النكاح"، نافيا وجود أي مصدر شرعي يبرر هذا التصرف مؤكدا في الوقت ذاته ان الحياء في غير موضعه هو مصدر ذلك الخطأ الذي يقع فيه البعض.

واشار عياد إلى ان اخفاء اسم الزوجة هو فعل مخالف لأحكام الدين الشرعي، مضيفا ان علم الانساب علم معروف في الدين الاسلامي، فقد "كان ابو بكر وابنته عائشة يختصون في علم الانساب، وهذا العلم مختص بالامة الاسلامية، كما ان النسب يتعلق به أحكام كثيرة منها الميراث والزواج"، موضحا ان اخفاء الاسماء قد يضر معرفة الاقارب وبالتالي يؤثر على حقوق كفلها الدين الاسلامي الحنيف.

وبناء على ما سبق، قال عياد: "حبذا لو رجع الناس إلى تعاليم وأحكام الدين الاسلامي" فالأولى بحسب قوله اتباع ما يأمر به الدين الاسلامي "لانه يأمر بإشهار الزواج، حتى لا تقع البنت في المستقبل في موضع ريبة وشك".

 

ميعاري: أين اسم الأم؟

ولم تبدِ أستاذة علم الاجتماع في جامعة بيزيت الدكتورة لينا ميعاري استغرابها من فكرة إخفاء اسم العروس من بطاقات الدعوة، وقالت "ان إخفاء اسم العروس هو تصرف ليس بغريب، بالمقارنة مع كتابة الدعوة على البطاقات باسم الأب وليس باسم الأب والأم معا، على اعتبار ان ذلك أصبح طبيعيا وعاديا بالنسبة لأفراد المجتمع".

وأضافت ميعاري "ان إخفاء اسم العروس هو تفكير يأتي امتدادا لما يتعامل معه أفراد المجتمع على اعتبار انه طبيعي، بأن العائلة لها رب أسرة ذكر وهو المسؤول عنها، وعدم كتابة اسم العروس ناتج عن هذا الهيكل الاجتماعي المغلوط". 

وعن دوافع هذه الظاهرة، قالت ميعاري: "يأتي ذلك من التفسير المتشدد والمشوه والخاطئ للدين، مع ان القرآن مليء بالآيات التي تكرم المرأة، إلا ان اعتماد أجزاء تتقاطع مع أفكار وعادات ثقافية واجتماعية تؤول إلى ذلك". 

 

العادات تضرب 

أما طالبة علم الاجتماع هدى أحمد، علقت على الموضوع بقولها: "من خلال العادات والتقاليد، أصبحت عادة إخفاء اسم البنت سواء كانت أختا او أما أو بنت عم بشكل عام، إذ يرفض الشاب دعوته بابن فلانة، تحت اعتبار انه هذه مسبة أو اهانة، وينطبق ذلك على اسم زوجته، لذا يخفيها بأسماء او مصطلحات مزيفة "كريمته" أو "عيون فلان" وما إلى ذلك".

وتعتقد أحمد ان هذه العادات والتقاليد تساهم في إخفاء دور المرأة "حتى تبقى في حيز لا يتجاوز البيت" على حد وصفها، مضيفة ان التفسير الخاطئ للدين جعل بعض الناس يرون أنه من المعيب أو من المحرم ان يعرف اسم المرأة، مشيرة في الوقت ذاته إلى افتخار الرسول بأسماء زوجاته. 

 

العرس للإشهار وليس التعتيم

وفي المقابل، قال خريج علم الاجتماع من جامعة بيرزيت محمد سيف إن هذه الظاهرة لها علاقة بفهم مريض للشرف والخجل، والطبيعي ذكر أسماء العرائس بكل اريحية لان الزواح وحفلته تأتي لغرض إعلان الاثنين باسميهما زوجين امام الجميع".

وأضاف سيف: "لا يوجد سبب حقيقي يدفع أي شخص يريد الزواج من عدم ذكر اسم زوجته، اذا كان السبب الرئيسي من الزواج هو الإفصاح عن علاقة شرعية بين اثنين، وهذا ما يدلل على عدم وجود داعٍ لإبقاء الاسم مبهماً، ما يدفع الناس إلى التكهن به، إلا إذا كان الهدف عدم الإفصاح عن العلاقة بشكل رسمي مع الناس".

 

  • خريج حديثاً من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018