فارسة وصحافية من غزة تترجل.. راوية الشوا

 


يوم الثالث من تموز  عام 2017، ترجلت الفارسة الغزاوية راوية الشوا، عن عمر يناهز 71 بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وكانت الشوا انتخبت كنائب مستقل عن دائرة مدينة غزة عام 1996 في المجلس التشريعي الأول، وفي الانتخابات الثانية للمجلس عام 2006 ضمن قائمة فلسطين المستقلة.

 

نافذة صغيرة على حياة الشوا

ولدت الشوا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة لأب فلسطيني وهو الحاج رشاد الشوا، وأم لبنانية، ووالدها عمل كقائم مقام في مدينة حيفا عام 1935 في فترة الانتداب البريطاني، وكرئيس لبلدية غزة من العام 1972-1975.

بدأت عملها الصحافي متنقلة بين النهار المقدسية بعمود سمي "بداية المشوار"، ومن ثم عمود "بداية الحوار" في جريدة القدس، وفي غزة عملت على تأسيس مجموعة غزة الثقافية التي كانت تعمل على تنظيم الندوات وورشات العمل، وأعيد تأسيس هذه المجموعة كجمعية عثمانية باسم غزة للثقافة والتنمية لاحقاً.

وشهد لها كل من عرفها بالجرأة والصراحة والنضال من أجل الحقوق على اختلاف انواعها في كل المحافل، دون الانتماء لأي فصيل سياسي، ما جعلها دائماً مستقلة بأفكارها ونشاطاتها.

"الحال" قابلت عدداً من أصدقاء الراحلة واستمعت منهم إلى تفاصيل عن شخصيتها ومسيرة عطائها، وكانت المقابلات كما يلي:

 

عشراوي: عضو تشريعي جريئة

ووصفت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الراحلة بأنها "تلك المرأة الجريئة جدا في المجلس التشريعي والمتفانية بمتابعة القضايا الإنسانية، والمتحدية لكل من يحاول التلاعب بالحقائق أو إخضاع القوانين لمصالح شخصية".

وتعارفت عشراوي والشوا عام 1995، وربطتهما الصداقة فكانتا تتشاركان الحديث عن العائلة والهم الوطني، وتستذكر حنان اختلافهما مرة حول الكوتة النسوية في المجلس التشريعي، إذ اعتبرته الشوا تمييزاً ضد المرأة ورفضته في البداية كعادتها ضد أي شيء يسكت صوت المرأة، إلى أن اقتنعت بوجهة نظر الأولى وهي أن هذا سيكون بمثابة تدخل إيجابي للتخفيف من التمييز الذي يمارس ضد المرأة على مر العصور.

 

خريشة: وقفت ضد الفساد

وقال عضو المجلس التشريعي حسن خريشة إنه كان وراوية صديقين مقربين جداً، حتى أن ابنته الاولى تحمل اسم راوية، وصارت مع الزيارات صديقة للشوا، التي صارت صديقة العائلة بالأساس، فهم يتبادلون الزيارات ويتشاركون السفر والرحلات والمناسبات العائلية، وهذه التسمية كانت سبباً في أن يعرف خريشة بمرض راوية قبل عام ونصف العام تقريباً، عندما كان يحاول الاتصال بابنته أخطأ واتصل على راوية الشوا، وحينها تحدثا وأخبرته بأن مرض السرطان يتفشى في جسدها وقد وصل من الصدر إلى الرأس، وهي الآن تتلقى العلاج الكيماوي.

خريشة والشوا ومن منطلق وجودهما في المجلس التشريعي تزاملا في الكثير من الأعمال، مثل كتابة بيان العشرين في تشرين الثاني عام 1999، وعنه يقول خريشة: "إنها تمسكت برأيها ولم تنسحب كما فعل البعض، وبقيت ثابتة على موقفها من البيان وأنها من المشاركين في كتابته".

وتابع خريشة أن الشوا بذلت جهوداً كبيرة من أجل إنهاء الانقسام، إذ اجتمعت مع كل الأطراف ولعبت دور الوسيط، وخرجت في مظاهرات عديدة للمطالبة بإنهائه، إلا أنّه لم يحدث أي تغيير.

 

سلامة: معارضة لها طعم خاص

وقالت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح النائب السابق في التشريعي دلال سلامة: "راوية الشوا اسم عرفناه بأبعاد ذات حضور شخصي وككاتبة لها عمودها الخاص في الصحافة الفلسطينية قبل عام 1996، أي قبل انتخابات المجلس التشريعي الأولى، التي كانت بداية تجربة لتطوير النظام السياسي الفلسطيني".

آراء الشوا حسب سلامة التي تميل إلى المعارضة "كانت تخلق جواً صحياً لإثراء النقاش، وعلى الرغم من الاختلافات أحيانا، إلا أنّها تبقى السيدة المنتظمة المنتمية للمؤسسة التي تعمل بها، والتي تربطها بالجميع علاقات طيبة وداخل المجلس، وصاحبة الشخصية الطموحة الموزعة للابتسامة التي نفتقدها بيننا".

 

جرباوي: صحافية جريئة

وقال أستاذ العلوم السياسية جامعة بيرزيت د. علي الجرباوي: "تزاملت والشوا في أماكن ومحافل عدة، أولها كان في اللجنة الشعبية للانتخابات التي ترأسها المرحوم الدكتور حيدر عبد الشافي، وهيئة حقوق المواطن (حقوق الإنسان اليوم)، وأثناء رئاستها لمجلس الإغاثة الزراعية، بالإضافة الى الزمالة الصحافية التي تميزت بها الشوا بالجرأة في مقالاتها الأسبوعية في جريدة القدس.

وربطت الشوا والجرباوي علاقة صداقة وثيقة، فهي كانت المضيافة الكريمة، التي تستقبل الجميع في بيتها خاصة تلك الفترة التي لازمت فيها زوجها في رحلة علاجه بالقدس إذ سكنت آنذاك في بيت حنينا في القدس، وينهي الجرباوي حديثه بالقول إنها كانت كاتبة وبرلمانية رزينة وجادة، وكانت من الوجوه المشرقة لفلسطين ولغزة وللحركة النسائية".

من جهتها، قالت انتصار الوزير، رئيسة اتحاد المرأة إنها كانت "أختا وصديقة مثقفة وواعية وأديبة وكاتبة وسيدة فاعلة مجتمعيا ووطنيا، ترافقنا في المجلس التشريعي الأول والثاني، وكان هدفها الأكبر في المجلس الثاني هو رأب صدع الانقسام واستثمرت جهوداً كبيرة في هذا".

 

  • خريجة حديثاً من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018