"غرابيب سود".. كحلها أم أعماها؟!

 

في شهر رمضان المنصرم، أثار مسلسل "غرابيب سود"، وهو الإنتاج الأضخم لهذا العام، وعرض على قناة "أم بي سي"، الكثير من الجدل حول أحداثه.

ويعرض المسلسل تفاصيل عن "تنظيم الدولة الاسلامية" أو "داعش" ويصور الحياة اليومية في ظل "داعش"، مستمداً أحداثه من قصص واقعية لشهود تعايشوا مع "داعش". كما يسلط المسلسل الضوء على حضور النساء في هذا المشهد، بدءاً من انضمامهن لداعش وتدريبهن وتشجيعهن على ما يسمى "جهاد النكاح"، وصولا إلى القيام بالعمليات التفجيرية.

عشرون حلقة اختُزلت خلالها أحداث عديدة ووقائع رأى البعض أنه مبالغ بها، لينقسم الشارع العربي في ردة فعله تجاه هذا المسلسل. فرأى البعض أن المسلسل يسيء إلى الإسلام بشكل كبير، فيما يرى آخرون أنه يعرض حقائق عن داعش، ويصور همجية وعنف داعش وتسترها بالإسلام.

الاعلامي والناشط الشبابي راكان دبابسة يقول إن "هدف المسلسل كان واضحا منذ البداية، وهو إظهار وحشية نظام داعش الارهابي". وتؤيد ذلك الطالبة بقسم الإذاعة والتلفزيون في جامعة النجاح الوطنية، رحيل اشتية، قائلة إن "المسلسل جاء لينقل واقعا نعيشه في عالمنا العربي حاليا". ورأت اشتية أن "المسلسل لا يسيء للإسلام، لأن داعش نفسه يسيء للدين الإسلامي على أرض الواقع، والجمهور لا ينتظر من المسلسل أن يثبت او ينفي الإساءة للإسلام التي تقوم بها داعش". 

المحاضر في كلية الشريعة بجامعة النجاح، الدكتور ناصر الدين الشاعر، عارض ذلك قائلا إن "المسلسل أساء بشكل كبير للإسلام، وقام بتشويه صورته بشكل متعمد، وإن هناك دوافع سياسية وراء هذا العمل، حيث تم استخدام داعش كمرآة لتشويه صورة الإسلام، وكان يفضل أن يتم إنتاج عمل يعكس الصورة الإيجابية والمشرقة للدين الإسلامي بدلاً من تشويهه".

ويتفق معه في الرأي المحاضر بقسم الإذاعة والتلفزيون في النجاح سعيد المصري، الذي أضاف "أن غرابيب سود عالج موضوع داعش بأسلوب مبالغ فيه، وغير صحيح من ناحية التطرق إلى مسألة التعامل مع النساء، واستخدام الآيات الدينية بمفهوم خاطئ، وإظهار التزمت الديني من قبل أعضاء التنظيم. فالمسلسل قدم كل حلقاته من وجهة نظر داعش المخيفة، دون الموازنة بين الخير والشر".

إلا أن الطالبة اشتية رأت أن المسلسل "قام بعمل توازن، ولو بشكل بسيط، في طريقة عرض للدين الاسلامي وتصحيح المعنى الدقيق للآيات القرآنية من خلال شخصية الشيخ ابو عمر الذي كان يذكر آيات من القرآن توضح المعنى الصحيح وتعارض أعمال تنظيم الدولة الإسلامية".

من جهة أخرى’ تعرض المسلسل للعديد من الاتهامات التي رأت أن المسلسل شوه صورة المرأة السنية في طريقة عرضه لقضية "جهاد النكاح"، حيث رأى المصري أن "غرابيب سود" قدم المرأة العربية منتهكة الحقوق، وصورها بأبشع صورة لها من خلال تناول موضوع "جهاد النكاح" والتعامل معها بشكل مبالغ فيه.

إلا أن دبابسة عارض هذه الىتهامات قائلاً إن "المسلسل غير مبالغ فيه، وإنه ينقل قصصا واقعية وحقيقية مأخوذة من شهود عيان مثل: الإيزيديات اللواتي تعرضن للاغتصاب من المئات من عناصر داعش". 

أما رد قناة "أم بي سي" على تلك الاتهامات، فجاء من خلال الصفحة الرسمية للقناة عبر موقع تويتر، إذ ورد أن "من لم يخشَ بث غرابيب سود منذ حلقته الأولى، فلن يخشى حتماً بثه حتى آخر حلقه". وقد جاء هذا الرد بسبب كثرة الأقاويل التي ترددت والتساؤلات عن عدد حلقات المسلسل التي بلغت عشرين حلقة فقط، حيث تم ترك النهاية مفتوحة، ولم يتم قتل الخليفة وكل أبطال العمل، لأن ذلك يتعارض مع ما يحدث في الواقع، حيث ما زال الكثير منهم على قيد الحياة. 

 

طالبة في قسم الإذاعة والتلفزيون بجامعة النجاح الوطنية*

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018