صفقة القرن.. تطبيع عربي مع إسرائيل أولاً.. ولاحقاً تأتي فلسطين!

 

يدور الحديث عن مفاوضات جديدة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تحت رعاية الادارة الامريكية الجديدة برئاسة ترامب، الحديث عن هذه المفاوضات عرف إعلاميا بصفقة القرن، التي من المفترض ان تشمل الملفات السياسية والامنية والاقتصادية النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

سيتم التفاوض أولاً على ملف الاستيطان وإمكانية تبادل الأراضي وعلى الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية وملف عودة اللاجئين، ومن ثم سيتم التفاوض في المرحلة الأخيرة على ملف تحديد الحدود النهائية للدولتين وملف القدس.

ولكن من المحتمل ان يستبعد استئناف الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في الوقت الحالي المفاوضات النهائية، لأن حكومة نتنياهو لا ترغب بتوقيع أي اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية وخطة نتنياهو السياسية الحالية تكمن بإدارة الصراع مع الفلسطينيين وليس بإنهائه من أجل تحقيق مكاسب سياسية أكثر وكسب أكبر قدر ممكن من الوقت لتحقيق صفقات سلام مع بعض الدول العربية.

 

عودة: صفقة سلام إقليمي تنتهي بفلسطين

المحللة السياسية رهام عودة قالت إن "الصفقة التي عرضها ترامب هي صفقة سلام إقليمي عربي يتم تتويجها بالنهاية باتفاق سلام فلسطيني– إسرائيلي قد ينهي ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ويؤسس لمشروع دولتين على حدود 1967، لذا سياسة ترامب لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي تتسم باتباع نهج تحفيز العرب لتطبيع العلاقات مع إسرائيل أولا للحصول على دعم أمريكي عسكري لدول الخليج من أجل التصدي لإيران، مع العمل بالتوازي على توفير دعم أمريكي للاقتصاد الفلسطيني ورعاية أمريكية لاتفاقيات تعاون تنموية طويلة المدى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مثلما حدث قبل أسبوع من رعاية مبعوث ترامب للسلام غرينبلات لاتفاق مشروع قناة البحرين الذي وقعته السلطة الفلسطينية والأردن مع إسرائيل، وهذا يدل على أن ترامب بدأ بالفعل بتطبيق أولى خطوات صفقته للسلام عن طريق دعمه لأي اتفاق مشترك بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

واضافت عودة ان "جاهزية العرب لهذا السلام الإقليمي جاءت نتيجة زيارة ترامب الأخيرة للسعودية وتدل على نجاح ترامب بإقناع العرب حول وجهة نظره في السلام الإقليمي، وهناك استعداد عربي لمناقشة قضية السلام مع إسرائيل ولكن ضمن بنود وشروط المبادرة العربية للسلام التي تطالب بحل الدولتين، لذا، فأي سلام عربي– إسرائيلي سيأخذ بعين الاعتبار المطالب الفلسطينية بالاستقلال والحصول على اعتراف إسرائيلي بحدود الدول الفلسطينية حتى عام 1967.

وحول الادارة المتوقعة والاجندة الزمنية للمفاوضات ضمن صفقة ترامب، اكدت عودة أن شكل العودة للمفاوضات سيكون بشكل تدريجي، بحيث يبدأ الأمر بتشجيع أمريكي لعقد اتفاقيات تعاون ثنائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واستماع أمريكي لوجهات النظر المختلفة من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين، ومحاولة اكتشاف أمريكي لمطالب الفلسطينيين وشروط الإسرائيليين من أجل العودة للمفاوضات ومن ثم العمل على تقريب وجهات النظر الإسرائيلية– الفلسطينية ومحاولة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل الوصول لحل وسط". 

وقالت المحللة عودة: "لا أستبعد أن يتم الطلب من الطرفين على تقديم بعض التنازلات السياسية مثل أن يجمد الإسرائيليون الاستيطان وأن يوقف الفلسطينيون الدعم المادي للأسرى وأهالي الشهداء، الأمر الذي سيلقى رفضا من كلا الطرفين، ما سيؤجل الوصول لاتفاق نهائي للسلام بين الطرفين، لذا من المحتمل أن تقل حماسة ترامب نحو تحقيق صفقة سلام تاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والاكتفاء بدلا من ذلك برعاية أمريكية لاتفاقيات تعاون عربية وفلسطينية مع إسرائيل.

 

منصور: تطبيع عربي مع اسرائيل

وفي ذات السياق، قال مدير زاوية "الحدث الاسرائيلي" في صحيفة الحدث والمختص بالشأن الاسرائيلي عصمت منصور ان "صفقة القرن التي اعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورغم ان الكثير من تفاصيلها غير واضحة حتى الان، الا ان ما كشف عنه يظهر انها صفقة عنوانها تصفية القضية الفلسطينية وتطبيع العلاقات العربية والاسلامية مع اسرائيل ودمجها في المنطقة على قاعدة ان تكون الدولة المتفوقة والقائدة في الحرب على الارهاب والمحور السني في مواجهة الخطر الايراني".

وبين منصور ان "عرض وتوقيت الصفقة يأتي للاستفادة من حالة الضعف التي تعيشها القيادة الفلسطينية بسبب الانقسام الداخلي والحالة العربية التي استنزفتها الصراعات الداخلية وما سمي بالربيع العربي واستعداد هذه الدول واعلانها عن تشكيل حلف بقيادة امريكا لمحاربة الارهاب والتطبيع مع اسرائيل حتى دون حل القضية الفلسطينية وهو الامر الذي يشكل عامل ضغط جديدا على القيادة الفلسطينية التي رغم عدم رضاها عن الصفقة وادراكها انها لا تلبي الحد الادنى من تطلعات الشعب الفلسطيني لن تستطيع ان تعارضها او ان ترفضها خشية ان تتجاوزها الولايات المتحدة وان تقوم علاقات عربية مع اسرائيل على حسابها وبالتالي وجدت نفسها في مأزق يتطلب الخروج منه إعادة ترتيب وضعها الداخلي وانهاء الانقسام وتفعيل المقاومة لإعادة فرض القضية الفلسطينية على العالم والضغط على اسرائيل. كما أن الموقف الفلسطيني ضعيف، وفي مثل هكذا حالة سيكون هامش المناورة امامه ضيقا جدا وسيتلقى الاملاءات فقط، خصوصا ان العمق العربي بات معدوما والحكومة الاسرائيلية لا تبدي اي مرونة او نية للتجاوب مع الحقوق الوطنية المشروعة.

 

ترامب سيتبنى شروط نتنياهو

وبين منصور ان "العودة للمفاوضات ستكون وفق السقف الاسرائيلي ودون الالتفات للمرجعيات الدولية او اعتبار الاستيطان عقبة، وبالتالي، فوقفه او تجميده كما حدث في السابق سوف يفرض على المفاوض الفلسطيني تحت ذريعة ومسمى التحريض جملة شروط مسبقة وضعها نتنياهو وتبناها ترامب مثل محاربة التحريض الذي يعني وقف دفع السلطة لمخصصات الشهداء والاسرى واعادة هيكلة الاجهزة الامنية وفرض مزيد من الرقابة والقيود على الاعلام.

 

الحاج: السلطة في أضعف حالاتها

واعتبر الدكتور عبد الرحمن الحاج استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ان الموضوع مرتبط بمدى استعداد ترامب للضغط على إسرائيل لتنفيذ صفقة القرن وعلى ما يبدو أنه غير معني بذلك والدلائل كثيرة ومنها تعيين المبعوث الخاص للشرق الأوسط والمؤيد تماما لإسرائيل، هذا من ناحية أمريكا.

أما من ناحية السلطة الفلسطينية، فأوضح الحاج انها في أسوأ حالاتها من انقسام وتشظٍّ وفقدان الكثير من شعبيتها وشرعيتها المجتمعية وهذا يفقدها القدرة على المناورة السياسية لتحسين ما يعرض عليها، والاقليم متشظ ومنقسم بفعل الربيع العربي وتبعاته وأزمة قطر والخليج، اما إسرائيل، فتعد العدة لإنهاء مشروعها التاريخي.

 

عزم: صفقة فارغة من أي مضمون

وقال المحلل السياسي والكاتب احمد عزم إن الحديث حول هذه المفاوضات لم يكن حديثا، بل ان ذلك يجري منذ اشهر ولكنه لم يكن سوى كلمات فارغة لا مضمون ولا معنى حتى الان، وانها مجرد اضاعة للوقت فقط في حين ان الاحتلال والاستيطان والانتهاكات الاسرائيلية مستمرة.

واعتقد عزم أن ما يحدث هو مزيد من العبث، ولا يوجد شيء محدد اسمه صفقة القرن، بل هي مجرد كلمات فارغة المحتوى، قيلت على لسان الرئيس المصري، والرئيس الاميركي، للإشارة إلى شيء غير محدد المعالم. وما زالت الادارة الأميركية تقول انها تدرس المواقف المختلفة، وهذا قمة الاستخفاف بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فالولايات المتحدة تتابع المفاوضات منذ 30 عام على الأقل، ولا يعقل أن تبدأ الإدارات الجديدة من نقطة الصفر دائما. ما يحدث الآن هو مجرد الحديث عن العودة لذات المفاوضات العبثية.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018