حوادث السير حصدت 17 قتيلا في شهر رمضان والعيد.. أين الخلل ومن المسؤول؟

 

تواصل إحصاءات الموت والاصابة الارتفاع بشكل عالٍ في حوادث السير على الطرقات، فقد لقي 17 مواطنا حتفهم في 1032 حادث سير وقعت في شهر تموز الماضي الذي جاء فيه شهر رمضان وعيد الفطر، الذي شهد فاجعة موت ام واطفالها الاربعة والسائق في حادث شرق مدينة رام الله. 

وحسب بيان سابق لإدارة العلاقات العامة والإعلام بالشرطة، فقد سجلت إدارة شرطة المرور 1032 حادث سير نتج عنها مصرع 17 شخصا واصابة 850 شخصا وصفت حالة 20 منهم بالخطيرة، وحالة 60 شخص بالمتوسطة، و770 شخصا بالبسيطة.

وفي محافظة رام الله والبيرة، بلغت نسبة الحوادث حسب الاحصائيات الصادرة عن شرطة المحافظة 254 حادثا مع اصابات جسدية، و1105 حوادث مع ضرر مادي و10855 مخالفة مرورية، وذلك من بداية العام ولغاية الأول من حزيران لعام 2017.

"الحال" في تقريرها هذا وقفت على المشكلة، وبحثت مع مسؤولين في أسباب ارتفاع عدد الحوادث في الاعوام الثلاثة الاخيرة، والخطوات المتخذة من كافة الجهات المختصة للحد من الخسائر البشرية وضمان السلامة المرورية على الطرقات.

 

المواصلات: العامل البشري أكبر مسبب 

وأوضح نائب مراقب المرور العام في وزارة النقل والمواصلات يوسف دراوشة ان الطرق تقسم الى قسمين: داخلية (داخل المدن) وتخضع لإشراف البلديات ووزارة الحكم المحلي، وخارجية (خارج المدن) تخضع لإشراف الاشغال العامة التي لا تستطيع ممارسة كامل صلاحياتها بسبب خضوعها للسيطرة الاسرائيلية بحسب تصنيفات المناطق (أ، ب، ج)، وبناء على ذلك قال دراوشة: "تتركز اغلبية الحوادث في المناطق التي تخرج عن سيطرتنا، بالرغم من تواجد الشرطة الاسرائيلية، إلا أنها تتركز بشكل رئيسي على الطرق التي يسلكها المستوطنون، وبذلك يحصل السائق الفلسطيني على نوع من الراحة وعدم الاكتراث للقوانين وانظمة السير على هذه الطرق، فيقوم بتجاوزات خطرة وسرعة وحمولة زائدة وانتشار المركبات غير المؤهلة للسير على الطرق".

وأكد دراوشة على عوامل ثلاثة مسببة لحوادث السير على الطرقات، تتمثل اولا في الطريق والبنية التحتية، وتشكل نسبة قليلة لا تتعدى الـ5%، ثانيا المركبة وهنا كما قال درواشة: يأتي دورنا كوزارة في التاكد من حصول السائق رخصة قيادة مؤهلة مئة بالمئة لقيادة مركبة بغض النظر عن نوعها، كما لا نسمح باستيراد المركبة الا وفق الشروط المتفق عليها لدى الوزارة، وايضا لدينا دوريات السلامة على الطرق، ونقوم ايضا بفحص المركبات عند تسجيلها وعند تجديدها والتنازل عنها وعند تسجيلها السنوي ايضا، وهذا العامل ايضا لا يتعدى الـ5%، اما العامل البشري وهو الثالث، فهو المسبب الرئيسي لحوادث الموت على الطرقات، ويتكون من قائد المركبة وعابر الطريق، ونحن في الوزارة نتعامل مع عابر الطريق عن طريق تحديد جسور للمشاة والزيادة من الثقافة المرورية والنشرات التوعوية للمواطنين من خلال مجلس المرور الاعلى وموقع الوزارة ايضا.

وذكر دراوشة ان العقبة الوحيد التي تواجه الوزارة هي عدم قدرتها كسلطة وطنية فلسطينية بشكل عام وشرطة مرور بشكل خاص في السيطرة على الطرق الفلسطينية خارج ما يسمى مناطق (أ). 

 

أبو شربك: 60 % من الحوادث سببها العامل البشري

من جانبه، اكد مدير عام العلاقات العامة في المجلس الاعلى للمرور المهندس ناصر ابو شربك ان ما يقارب 60% من الحوادث مسببها الرئيسي العامل البشري وذلك نتيجة عدم الالتزام بقوانين السير في المناطق غير الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، وازدياد اعداد المركبات والسائقين، بالاضافة لانتشار المركبات غير القانونية على الطرقات، مؤكدا ان "دور المجلس هنا يكمن في الحصول على التغذية الراجعة من المؤسسات الاخرى وخاصة الاحصائيات التي نحصل عليها من الشرطة والتي نقوم من خلالها بعمل الاجراءات اللازمة للتخفيف من مسببات الحوادث".

وقال ابو شربك: لغاية عام 2013 تعدت نسبة الدهس ما يقارب 60% من حوادث الموت، لذلك قمنا بالتوجه للفئات العمرية الصغيرة وتوعيتها، وهذا بدوره ادى الى خفض النسبة بشكل كبير، واضاف: "هناك مناطق نطلق عليها النقاط السوداء يتم فيها تكرار الحوادث، ودورنا هنا يكون بالتوجه اليها والكشف عن الخلل ثم توجيه السياسات من اجل اصلاحها".

 

نقابة النقل: حوادث الخصوصي أكثر من العمومي

واوضح رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين ناصر يونس ان دور النقابة يكمن في مطالبة الجهات المعنية واصحاب الشأن بتطبيق القوانين، واضاف: يفترض بنا كنقابة القيام بدور توعوي لتوعية المواطنين والفئات العمرية المختلفة، ولأننا جزء من هذا المجتمع، يجب ان نعمل جميعا متحدين على وقف هذه الحوادث نتيجة عدم التقيد بالقوانين، حيث ان ما يقارب 50% من الحوادث تكون من المركبات الخاصة و20% من المركبات غير القانونية. 

واوضح مدير قسم الحوادث في محافظة رام الله الرائد أمجد الوزني ان نسبة الحوادث على مستوى المحافظة في ازدياد لان اعداد المركبات في ازدياد والشوارع والطرق على حالها، أي عدم توفر حلول جذرية للمشكلة. 

وقال: "من اجل الحد من هذه الظاهرة، نقوم في جهاز الشرطة بتكثيف الرقابة المرورية على الطرقات، وفحص المركبات عن طريق اقامة الحواجز المرورية وخاصة مع بداية فصل الشتاء، وانزال المركبات منتهية الترخيص عن الطرقات، كما نقوم في قسم التوعية المرورية بإعطاء المحاضرات لطلاب المدارس والجامعات والمخيمات الصيفية والمؤسسات ورياض الاطفال حول التوعية المرورية على مدار السنة".

واضاف الوزني: "رغم ذلك نحن نواجه مشاكل تتمثل في التقسيمات، والتي تكون خارج مناطق (أ) أي خارج نطاق الاختصاص، فمثلا نستطيع الرقابة على المركبات داخل نطاق الاختصاص ولكن عندما تخرج عن هذا النطاق لا نستطيع مراقبتها، والحوادث بشكل عام تتركز في المناطق التي تخرج عن سيطرتنا، ولا يمكن التوجه لها مباشرة الا بتنسيق مع سلطة الاحتلال وعادة ما يأتي الرد متأخرا أي بعد ساعتين تقريبا من وقوع الحادث، كما نامل ايضا ان تتم زيادة اعداد الدوريات لنقوم بتغطية مناطق اوسع على الطرقات. 

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018