تربية "الإبل".. عادات قديمة أحياها بدو غزة

 

تحضر الجِمَال في غزة على الشواطئ للسياحة وفي الأعراس للزفاف، ويحرص البدو على إحياء عاداتهم وتراثهم القديم الذي عاد للظهور بشكل كبير، مثل "السامر"، والدبكة البدوية "الدحية"، والكرنفالات والسباقات السنوية للجمال.

في تشرين الثاني من كل عام، ومع بداية فصل الشتاء، يبدأ موسم التكاثر لدى الجمال، فتصوم الذكور عن الأكل وتظهر سلوكاً عدوانياً وشرساً، ويريد الذكر القتال ويتغير شكله بخلاف طبيعته. أما الإناث فتطلب التزاوج أيضا، وبعد أن يحدث التزاوج، تستمر فترة الحمل لمدة عام و10-20 يوما، ثم تضع الأنثى مولودها "القاعود"، وتستمر لعام آخر في الرضاعة، ومن ثم تبدأ عملية التكاثر مرة أخرى.

المختار كامل سلامة أبو مراحيل (50 عاما)، من سكان منطقة النصيرات وسط مدينة غزة يجمع في تربية "الإبل" بين الهواية والتراث. يقول لصحيفة "الحال": "تربية الجمال غير مكلفة على عكس باقي الحيوانات، ويستخدم حليب الإناث منها كدواء".

وبدأ أبو مراحيل في تربية الجمال لحبه وتعلقه بها، وكذلك بهدف المحافظة على التراث، وهي بالنسبة له شيء أساسي يجب أن تتواجد بالبيت، لتعيده إلى ذكرياته مع الآباء والأجداد.

وللجمال، كما يتابع، مميزات خاصة فحينما يولد "القاعود" الصغير، يحرص مربوه على وضع عطر قوي الرائحة على جسمه وأنفه خاصة في أول ساعتين من الولادة. يقول أبو مراحيل: "لو دخل إنسان غريب على القاعود وكان الشخص متعطراً والقاعود دون عطر، فمن الممكن أن يموت".

 

استخدامات علاجية

ويستخدم حليب الإناث مخلوطاً بكمية معينة من بولها (حسب بعض المعتقدات ورغم الجدل العلمي حول فعاليته) لعلاج الأمراض الخبيثة مثل مرض "السرطان"، على أن يداوم المريض على شربه لمدة أربعين يوماً متواصلاً، وكذلك تستخدم في إراحة المعدة، ويفيد حليبها في تقوية عظام الإنسان بشكل كبير خاصة إن تعود الأطفال الصغار على شربه.

ولا تقتصر مميزات الإبل على ذلك. يواصل أبو مراحيل: "الإبل لديها القدرة على أن تصبر ليومين حتى عشرة أيام دون أكل إن انشغلت عنها، على عكس باقي الحيوانات، وتعلمنا الصبر والكرم، فهي  أيضا تتحمل المسير من 15-20 يوما مع بعض فترات الراحة".

إلا أنه لا يخفى أن دور الإبل اليوم مقتصر فقط على الحليب واستخدام لحومها في الأكل، والسياحة، وفي إحياء المسابقات التراثية التي ينظمها البدو في قطاع غزة وغيرها من الدول العربية، خاصة أن تربيتها تحتاج إلى أماكن واسعة، وهذا غير متوفر في غزة التي تعاني من قلة  المساحات والأراضي مقارنة بازدياد عدد السكان". 

"اليوم في مراسم الزواج، يدخل العريس على الجمل كظاهرة أساسية لدى بعض العائلات"، يتحدث أبو مراحيل عن عودة بدو القطاع لإحياء تربية الجمال، ثم يتابع: "كنا نجد صعوبة في الماضي عندما نريد إحداث التكاثر بين الجمال، نظرا لقلة الأعداد بعكس اليوم، فهي موجودة بكثرة".

 

عادات ومسابقات

ويقول أبو مراحيل، عن إحياء البدو مراسم الزفاف، إنها تبدأ بليالي "السامر" التي تتخللها أهازيج بدوية، ويتم فيها نصب خيمة يطلقون عليها اسم "بيت الشعر"، ويؤتى بالجمال والخيول، وتتخللها فقرات من "الدحية" البدوية.

ومن العادات البدوية، التي طفت على سطح عصرنا الحالي، حسبما يذكر أبو مراحيل، تنظيم سباق سنوي للإبل والخيول.

وعن التحضير للسباق، يقول أبو مراحيل إن هناك لجاناً تعكف على التحضير لمكان السباق، ويقوم المشاركون قبل فترة من السباق بتدريب الجمال والخيول على الركض، وعند تنظيم السباق، تتجمع العائلات البدوية من كافة أنحاء القطاع بكافة الفئات العمرية.

ويتوج الفائز بالمسابقة بعد أن يقطع مسافة تقدرها اللجنة وهي عادة تبلغ نحو خمسة كيلو مترات بعد الدوران عدة مرات أثناء السباق في الأرض المخصصة للسباق للوصول إلى المسافة المقدرة بالكيلو.

ولاحتفال البدو بيوم الأرض كل عام حسب أبو مراحيل، طابع مختلف، وعن ذلك يقول: "ننظم كرنفالاً بيوم الأرض، فترى جمالاً وعليها بيوت وأناس مهاجرة كدلالة على تمسكنا بأرضنا وأننا سنعود إلى بلادنا التي هجرنا منها من قبل العصابات الصهيونية".

ويضم ديوان أبو مراحيل متحفاً جمع به أواني فخارية وأخرى بلاستيكية وأدوات تراثية قديمة مصنوعة من الأخشاب، وأواني من النحاس، ومفتاحا خشبيا قديما يعود إلى آلاف السنين، وسيوفا، فهو يحب اقتناء الآثار وكل ما كان يستخدمه بدو العرب، ويضعه في ديوانه الخاص.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018