"بسكليت".. ألعاب فلسطينية على الهواتف للمستخدمين العرب

 

تحدّق هبة البيوك (25 عامًا) في شاشة هاتفها المحمول، تفتح قائمة الألعاب، فتختار منها أيقونة رجل بلباسٍ عربي، تبدأ اللعبة لتباشر مسرعة في اختيار جنسية البطل من قائمة أعلام الدول العربية، ثمّ تتّجه مباشرة لأيقونة تحديد لباسه العربي.

وما إن تضغط البيوك على زر بدء اللعبة، حتى تنهمك في تحريك يدها يمينًا ويسارًا، وتقول بلغتها العامية "بسرعة يا شيخ العرب"، تبتسم في غمرة لعبها، وبعد دقائق تعرض لنا شاشة هاتفها، لنرى صورة الأهرامات بجوارها رجل يلبس الحطة والعقال وأنّها أنهت اللعبة بدرجة عالية.

تختار لعبة أخرى، لتكون هذه المرة إعداد الطعام، تباشر في تحضير مكونات مشروب الخروب، وتقول: "أحب الألعاب العربية كثيرًا، وأعشق تحميلها واستخدامها، على الأقل تلامس ثقافتي ومجتمعي، وتكون قريبة من تفكيري".

وتقع الألعاب التي تستخدمها هبة ضمن مجموعة ألعاب صنعها فريق "بسكليت" الشبابي من غزّة، المختص ببرمجة وتصميم وتطوير وصناعة الألعاب بطابع عربي من حيث المحتوى وإعداد اللغة واستقطاب الجمهور.

التقت "الحال" فريق بسكليت ورصدت آلية عملهم في صناعة الألعاب وتصميمها.

عن بداية الفكرة، يقول مؤسس الفريق محمد المدهون: "وضعنا خطط العمل منتصف العام المنصرم 2016 ودرسنا الفكرة والمخاطر، ثمّ بدأنا في إنتاج أوّل لعبة أنجزناها في نهاية العام، وبدأنا عام 2017 تنفيذ جدول مخطط لصناعة الألعاب".

بسكليت اسم يثير الفضول عند سماعه، عن هذا يستكمل المدهون: "معظم الجيل الجديد اليوم بحاجة لهواتف محمولة لتسليتهم، وبعد تفكير وجدنا أنّ الدراجة الهوائية كانت جزءا مهما من حياة أيّ طفل عربي، وأنّه مرتبط بمرحلة الطفولة فتمّ الاتفاق عليه".

وأضاف: "مبدأ عمل الفريق صناعة الألعاب بمحتوى عربي، من حيث فكرة ومضمون اللعبة، والرسومات المستخدمة فيها، إلى جانب معالجتها للثقافة العربية، مع ضمان مخاطبة مختلف المجتمعات العربية".

بعد سلسلة تجارب تمكن الفريق من إنتاج أوّل لعبة، وتحميلها إلى السوق الإلكترونية الخاصة بشركتي Apple وSamsung، وحصلت قرابة 5 آلاف لاعب من القطاع، وبحسب المدهون فإنّ هذا العدد جيد مقارنة ببداية الشركة.

وأكّد أنّ نجاح اللعبة الأولى جعل فريق بسكليت يفكر بالسوق العربية، وبدأ مشروع إنتاج ألعاب تتوافق مع الحياة والثقافة التي يتميّز بها كلّ مجتمع من الدول العربية.

ويتكون فريق بسكليت من ستة أشخاص موزّعة أعمالهم على النحو التالي: الأوّل باسل المدهون وهو مختص في البحث والتنقيب عن عادات واهتمامات وملامح الشخصيات العربية من الخليج إلى العراق والشام، مرورًا بمصر، وصولًا للمغرب العربي.

والثاني فادي زاهر ويأخذ المعلومات من زميله ليحولها لرسومات وشخصيات ومواقع عربية، ثمّ يزودها لأسيد ماضي المختص بتحريك الرسومات وبرمجة الألعاب.

وبعد نشر اللعبة يأتي دور محمد المدهون المختص بتسويق اللعبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والمهتم في الحصول على ردود فعل الجمهور وانطباعهم عن اللعبة ومقترحاتهم وتوصياتهم، استعدادا لتطويرها أو إطلاق لعبة جديدة.

من جهته، قارن المختص في مجال الرسم فادي زاهر بين ألعابهم وغيرها، موضحًا أنّهم يرسمون الشخصيات المجتمعية العربية، التي عادة ما تكون بالحطة والعقال، وتارة الجلابية العربية، أو اللباس السوري القديم، ومرات يرسمون شخصيات عربية مغربية.

وتابع زاهر: "نستخدم وجوه أشخاص عرب ببشرة قمحية وشعر اللحية والشارب، لأنّ هذه الملامح معروفة للشخوص العرب، وهذا ما يميّز ألعابنا التي تعتمد على مخاطبة ثقافات المجتمع".

ولفت إلى أنّ ألعابهم تعمل على فتح الثقافات العربية على بعضها، فإذا استخدم المغربي ألعابًا بطابعٍ سوري يندمج مع اللعبة، ويدرك في عقله طابع الشخصيات الشامية ولباسها وعاداتها.

وأوضح أنّ معظم ألعابهم باللغتين العربية والإنجليزية، وعن استخدامهم للغة الإنجليزية في اللعبة قال: "نتوقع أن يكون هناك مستخدمون أجانب فنخاطبهم بلغتهم، إضافة إلى وجود بعض الدول العربية تعتمد على الإنجليزية كالمغرب العربي".

وأفصح زاهر أنّ الفريق يعد لعبة ذات طابع فلسطيني يشرح للمجتمعات العربية القضية الفلسطينية بطريقة مسلية ومتسلسلة، وتخاطب العقول الشابة التي لا تدرك كثيرًا عن عمق القضية ومجرياتها.

وبيّن زاهر أنّهم أنتجوا قرابة 20 لعبة من بينهم لعبة تحديات رمضان التي حصلت على مليون تحميل، وكانت تخاطب الكلّ العربي من حيث عادات شهر رمضان، وطعامه ومشروباته.

بدوره، أشار المبرمج والمطوّر أسيد ماضي إلى جملة تحديات كانت ستوقف عمل الفريق، ومنها انعدام التمويل، لافتًا أنّ صناعة الألعاب تحتاج لوقت طويل ورأس مال كبير.

وأضاف: "كان من الصعب التواصل مع بعض الخبراء والمختصين في مجال الألعاب من الدول العربية والأوروبية لاستشارتهم في بعض الأمور التي وجدنا فيها صعوبة عند إنتاجنا"، معتبرا عدم وجود خبراء في قطاع غزة تحديًا للفريق.

وأردف: "تغلبنا على الكثير بعد تواصلنا مع حاضنة الأعمال Gaza Sky Geeks التي استقطبت الخبراء المختصين في مجال الألعاب الإلكترونية، وفتحت لنا باب التشبيك بين شركات دولية وبسكليت".

وبالإشارة إلى أنّ Gaza Sky Geeks تعد حاضنة للأعمال التكنولوجية في القطاع، فتوفر لأصحاب المشاريع والأفكار الريادية مكانًا مناسبًا للعمل، مع استقطاب خبراء لتطوير المشاريع وتسويقها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018