انتفاضة الحجارة.. بعدسة مصور وإزميل نحات

 

لمناسبة مرور 30 عاما على انتفاضة الحجارة، أقام متحف ياسر عرفات معرضاً فنياً للمصور الأمريكي كيث دانميلر والفنان الفلسطيني أحمد كنعان، ليجسد هذا المعرض الانتفاضة الأولى بـ45 صورة فوتوغرافية، ومنحوتتين، تعبر عن واقع ومجريات الانتفاضة الفلسطينية التي ما زالت حية في ذاكرة الشعب الفلسطيني، والتي جاءت تعبيراً واحتجاجاً على الوضع الفلسطيني آنذاك في وجه المحتل الاسرائيلي.

 

الحجارة بعيون دانميلر

يقول المصور الفوتوغرافي دانميلر في كتيب التعريف في المعرض، انه وعند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، كان يعمل كمصور صحافي في وكالة في المكسيك، ثم طلب منه الذهاب فوراً الى فلسطين لتغطية الأحداث هناك، يقول: "كمصور، وجدت ان وضع الكاميرا على عيني هو أحد الايماءات المألوفة، كان هذا الامر ثانويا في عملي سابقا، ولكن في فلسطين كان الامر مختلفا"، اذ كان يلتقط الصور ليكون صورة شخصية ذهنية وعاطفية جديدة، فلم يقتصر الامر على التصوير الفوتوغرافي، بل كان للامر تأثير على شخصيته ونفسيته.

ويضيف: "لم يكن لدي أي تساوق مع العنف والظلم، لكني كنت في امس الحاجة لذلك لأتمكن من العمل والنجاة. فتجسيد التمرد والغضب والألم من خلال الكاميرا كان شيئا مهما، فهو بمثابة توضيح لما وراء الصورة".

وسجل دانميلر العديد من اللقطات للمسيرات الجماهيرية وللمواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي وللاعتقالات وفي السجون والمستشفيات، ولحياة الناس بكل ابعادها في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. 

 

النحت يشتغل

وعرض الفنان الفلسطيني أحمد كنعان منحوتتين له، الأولى تمثال "انتفاضة 2017" وهو مصنوع من مادة الحديد مركب من عدة اشخاص في حالة هجوم. اما التمثال الثاني فهو من مادة البرونز من وحي الانتفاضة الاولى، وهو عبارة عن شاب يحمل "المقلاع"، ويحمل التمثال اسم "المقاوم". 

وبين كنعان أن الفن هو وسيلة لإيصال رسالة، والقضية الفلسطينية في بداياتها استعانت بالفنانين التشكيليين ليعبروا من خلال فنهم عن قضيتهم وممارسات الاحتلال واللاجئين، فهناك دور إعلامي للتشكيليين من خلال كشف الحقائق.

وأوضح كنعان لـ"الحال"، أن هذا المعرض يحاكي الانتفاضة التي هزت العالم قبل 30 عاماً، والتي جلبت تضامناً دولياً مع الشعب الفلسطيني، فهذا الغضب جلب نتائج معينة، إلا أن القضية الاساسية لم تحل بعد، لكنها خطوة من عدة خطوات ستستمر لتحقيق الهدف الأسمى للشعب الفلسطيني وهو التحرر. 

وقال إن معرض الانتفاضة هو المعرض الثاني الذي يشارك به في متحف ياسر عرفات، ولديه مشاركات اخرى في عدة مدن فلسطينية كمدينة بيت لحم. يذكر أن كنعان كان قد تبرع بتمثال يجسد اللاجئين الفلسطينيين لمتحف بيرزيت.

 

تعزيز الرواية الفلسطينية 

وفي لقاء مع وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو قال لـ"الحال" إن هذه المعارض تخدم القضية الوطنية من خلال احياء الذاكرة وبالتحديد ذاكرة الانتفاضة الأولى، والتي مر على انطلاقتها 30 عاما، لذلك هذا مهم في احيائها بكل ابعادها الاجتماعية والوطنية، والتأكيد على أهمية الهوية الوطنية في مواجهة سياسات الاحتلال، وهذا يعادل جزءاً من الترويج للرواية الفلسطينية في مواجهة رواية الاحتلال الاسرائيلي.

وعن دور وزارة الثقافة في تشجيع واحياء المعارض قال بسيسو، إن الوزارة تعمل بشكل دائم وفعال مع المبدعين والمؤسسات الثقافية من اجل دعم المعارض وورشات العمل والمؤتمرات والمهرجانات، لتكون حاضرة ليس فقط محلياً بل ايضا عالمياً ودولياً بهدف توسيع دائرة التأثير في صناعة الرواية الفلسطينية.

متحف ياسر عرفات 

وأعرب مدير متحف ياسر عرفات محمد حلايقة عن أن دور المتحف يكون في التحضير لأي معرض من الألف الى الياء، وإن أهمية هذا المعرض تكمن في مرور 30 عاماً على انتفاضة الحجارة، حيث يجب أن تبقى هذه المرحلة في ذاكرة كل فلسطيني وبخاصة الجيل الجديد الذي نشأ بعد هذه الانتفاضة. 

وأضاف حلايقة أن معارض كهذه هي فرصة لمشاهدة التميز والابداع، وللاستلهام من هذه التجارب الابداعية التي قدمت من خلالها الشعب الفلسطيني كشعب مناضل يبحث عن الحرية من خلال الأساليب السلمية في مواجهة الآلة العسكرية الاسرائيلية، وبين حلايقة أن متحف ياسر عرفات لديه كل ستة اشهر معرض ذو موضوع خاص.

 

  • خريجة حديثاً من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018