الأمريكيون يُعدون لعملية سياسية بلا سقف ولا قاع

 

يعد "طاقم السلام" الامريكي، المؤلف من كل من المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب جيسون غرينبلات، وصهر الرئيس جيرد كوشنير، والسفير الامريكي في تل ابيب ديفد فريدمان، لتقديم خطة سلام للرئيس ترامب لإطلاقها قريبا.

وكشفت مصادر قريبة من هذا الفريق الذي أجرى عشرات اللقاءات الرسمية وغير الرسمية مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، انه فرغ من اعداد الخطة، وقدمها للرئيس الذي كان من المقرر ان يعلنها مطلع الشهر، لولا اندلاع هبة الاقصى الحالية.

وحسب هذه المصادر، فان الخطة تقوم على اطلاق عملية سياسية لمدة عامين، يجري خلالها التفاوض المباشر بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على القضايا التي يتفقان على التفاوض عليها، وليس حصرا على جميع قضايا الوضع النهائي المعروفة، وهي القدس واللاجئين والحدود والمياه والامن.

وقالت المصادر: "خلص الفريق الامريكي بعد سلسلة اللقاءات مع الجانبين الى ان عليه عدم الاعلان عن مشروع سلام او خريطة طريق للسلام، وانما ترك الامور التفاوضية للجانبين". وأضافت: "لقد وجد الجانب الامريكي انه ليس من الحكمة اعلان خطة سلام، لان الجانبين قد يتفقان على شيء مغاير، وعندها تصبح الخطة معيار فشل وليست معيار نجاح".

واضافت: "على سبيل المثال، فان الجانب الامريكي لا يستطيع ان يعلن عن خطة تقوم على التفاوض من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة، اذ إن الجانبين قد يتفقان على شيء آخر".

ومضت تقول: "لقد التقى المبعوث الامريكي الخاص غرينبلات مع سياسيين ورجال اعمال وممثلي منظمات غير حكومية ونشطاء شباب، واستمع الى تطلعاتهم وآمالهم، ووجد ان بعض  الفلسطينيين لا يحبذ اقامة دولة مستقلة، وانما يفضل صيغاً بديلة للعلاقة مع اسرائيل".

"لهذا السبب، خلص الفريق الامريكي الى ترك الامور للمتفاوضين ليحددوا ماذا يريدون، وفي حال طلب الجانبان من الفريق الامريكي التدخل، فانه سيتدخل لتقليص الفجوات، ومساعدتهما على التوصل الى الاتفاق"، قالت المصادر.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع شارك في اللقاءات ان الجانب الامريكي يحاول اطلاق عملية سلام "بلا سقف ولا قاع". واضاف: "يريدوننا ان نتفاوض من الصفر، وهذا لا يمكن ان يقود الى شيء".

واضاف: "قلنا لهم اوقفوا الاستيطان، اولا، ونحن مستعدون للتفاوض الى ما لا نهاية، لان القلق الاكبر ليس من الاحتلال العسكري، على سوئه، وانما من الاستيطان، فردوا علينا قائلين: نحن نتحدث عن عامين من المفاوضات، فكم عدد المباني التي يستطيع الاسرائيليون اقامتها خلال عامين، انه عدد لا يذكر، وفي نهاية العامين سنتفق وسنضع حدا للصراع".

واضاف: "قال لنا المسؤولون الامريكيون انهم يراهنون على تغيرات الاقليم لدفع عملية السلام، ذلك ان وجود عدو مشترك للعرب واسرائيل وامريكا، وهو ايران والارهاب، يكفي للتوصل الى اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي، يفضي الى اتفاق سلام اسرائيلي وعربي، وتعاون واسع عربي واسرائيلي وامريكي لمواجهة ايران والارهاب".

ومضى يقول: "الامريكيون يقولون ان هناك فرصة تاريخية يجب اقتناصها على وجه السرعة".

لكن الجانب الفلسطيني لا يبدي اي تفاؤل ازاء هذه الخطة. وقال مسؤول رفيع: "لقد نجح نتنياهو في جعل الفريق الامريكي يتبنى رؤيته لعملية السلام القائمة على  التفاوض الى ما لا نهاية، ومواصلة البناء في المستوطنات". واضاف: "نحن نقف اليوم امام عملية سياسية عقيمة لن تكون اكثر من غطاء لليمين الاسرائيلي لحسم الصراع على الارض عبر ضم واسع للمساحة الاكبر من المنطقة ج، وتهويد القدس الشرقية، وفرض واقع استيطاني وامني غير قابل للازالة في منطقة الاغوار التي تشكل 28 في المئة من الضفة الغربية".

وخلص الى القول: "واضح ان نتنياهو لن يعرض علينا سوى حكم ذاتي على نصف مساحة الضفة الغربية مع اجزاء مكتظة من القدس الشرقية، وسيحظى هذا  العرض بدعم امريكي لان فريق السلام الامريكي اقرب لليمين الاسرائيلي".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018