هُتاف زغيبي: غالبها المرض والزواج المبكر.. ووجدت في بيرزيت مصدر قوة وإلهام

 

لم تسمح هُتاف عدي زغيبي لظروف الحياة ومعارك الأيام أن تقف عائقا أمام متابعة شغفها بالعلم الذي تاقت له شوقا، إثر انقطاع عن مقاعد الدراسة دام 20 سنة، فزواجها المبكر وانشغالها بتربية أبنائها الأربعة، واعتقال زوجها المتكرر في السجون الإسرائيلية، لم تنجح إلا بخلق دافع قوي لها لمزيد من الرفعة والسمو، ولتقف على منصة التخريج في جامعة بيرزيت هذا العام، حاملة شهادة الماجستير في تخصص الدراسات العربية المعاصرة.

تقول هُتاف: "قبل حصولي على شهادة الثانوية العامة، تلقيت العديد من التدريبات والدورات أثناء عملي كناشطة نسوية، كما قدمت العديد من الدورات في مجال النوع الاجتماعي، إضافة إلى أنني كنت عضوا في اتحاد لجان المرأة منذ العام 1989، ولكن طالما شعرت أنني أملك إمكانيات كافية لاستكمال الدراسة، وأن الشهادات العلمية لا تزال تنقصني، بل إنني قد أضعت بسبب ذلك العديد من فرص العمل التي كنت بأمس الحاجة إليها".

ورغم ما يلف حياة هُتاف ذات الخمسة والأربعين ربيعا، من تحديات وصعوبات كافية لتحدَّ من همم المتقاعسين، إلا أن العام 2002 جلب لها هذه المرة تحديا من نوع آخر، حيث أُصيبت بمرض مزمن يدعى (فيبروميالجي) أو (التليّف العضلي)، وهو مرض يصيب العضلات والعظام مسببا لها تيبسا وألما، لكن الإرادة والقوة التي تمتلكها وتشجيع الزوج والأبناء، ناهيك عن القدرات العقلية والفكرية التي تتمتع بها، شكلت حافزاً لهُتاف لمواصلة المسير لحصد المراتب العليا؛ فقد تمكنت قبل تسعة أعوام من اجتياز امتحان الثانوية العامة بجدارة، من ثم حصلت على درجة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من جامعة القدس المفتوحة.

وقبيل التحاقها بكلية الدراسات العليا في جامعة بيرزيت في العام 2014 بالتزامن مع التحاق ابنتها الثالثة (أناغيم) ببرنامج بكالوريوس الإعلام في بيرزيت، عملت هُتاف في محافظة جنين كمرشدة في مجال سوق العمل، وسوق العمل بالنسبة للأنثى يُعد في رأي هُتاف أهم محطة لتطوير الذات وبناء الاستقلال والقوة الاقتصاديين لها، قبل الدخول في أية ارتباطات والتزامات اجتماعية.

تلك الرغبة الجامحة، مردها أن هُتاف تجد بالدراسة والانشغال بالأبحاث ملاذا لها من الشعور المتواصل بالألم الجسدي والاغتراب الفكري؛ فقد وجدت في محيط جامعة بيرزيت هوية فكرية وثقافية لطالما بحثت عنها، تقول: "جامعة بيرزيت كانت مصدر قوة وإلهام بالنسبة لي، بعد أن وجدت نفسي إلى جانب ثلة من الأساتذة الذين يتمتعون بفكر متفتح ومبدع، وزملاء ألتقي معهم فكريا"، وتضيف: "بكيت بحرقة على منصة التخريج لفراق جامعة بيرزيت، وفراق أساتذة قدموا لي الدعم والإسناد والمراعاة التامة لظروفي الصحية".

والآن، تبدأ هُتاف رحلة البحث عن الوظيفة، حيث تتطلع بشوق إلى الانخراط مجددا في سوق العمل، مؤكدةً بصوتها العالي الهمة: "لن أستسلم أبداً، سأبحث عن أية فرصة، فبقائي في الفراش يعني نهايتي".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018