كلمة رئيس جامعة بيرزيت د. عبد اللطيف أبو حجلة في احتفال التخرج الثاني والأربعين

07/15/2017

 

ممثل سيادة الرئيس محمود عباس، راعي هذا الحفل، الدكتور زياد أبو عمرو، المحترم،

الدكتور حنا ناصر، رئيس مجلس أمناء الجامعة، المحترم،

أعضاء مجلس الأمناء، المحترمين،

الزميلات والزملاء، أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية في جامعة بيرزيت، المحترمين،

أهالي الخريجات والخريجين المحترمين،

الخريجات العزيزات، والخريجون الأعزاء،

أسعد الله مساءكم، وأهلاً وسهلاً بكم في رحاب جامعة بيرزيت. يسعدني في البداية أن أهنئ الأهالي والخريجين على هذه الفرحة الكبيرة، بعد سنوات من السهر والتعب والإنجاز.

في عام ألف وتسعمئة وستة وسبعين، احتفلت جامعة بيرزيت بتخريج الفوج الأول من طلبتها، وها نحن اليوم نحتفل بتخريج الفوج الثاني والأربعين. اثنان وأربعون عاماً من العمل الدؤوب والعطاء المستمر. وخلال هذه السنوات، استطاعت الجامعة التي كانت تقيم في مبنى صغير، وتقدم بضعة برامج في البكالوريوس لقرابة أربعمئة طالب، أن تتوزع كلياتها ومبانيها في حرم جامعي واسع وأنيق، كما تروْن، وهي تضمّ اليوم ثماني كليات، وتطرح عشرات برامج البكالوريوس والماجستير، وبرنامج دكتوراة، ويدرس فيها قرابة ثلاثة عشر ألف طالب وطالبة، تشكل الإناث ثلثيْهم.

إن جامعة بيرزيت وخلال مسيرتها، تحثّ الخطى بثبات نحو التميز والإبداع، ويحقّ لنا أن نفخر بأننا أول جامعة فلسطينية تدخل تصنيف QS للجامعات العالمية، الذي يعتبر أحد أهمّ ثلاثة تصنيفات للجامعات حول العالم، ولتصبح جامعة بيرزيت ضمن أفضل ثلاث بالمئة من جامعات العالم.

وقد نجحت الجامعة هذا العام في دخول اللائحة العالمية للتصنيف، التي احتوت على ما يقارب تسعمئة وخمسين جامعةً عالمية، تم اختيارها من بين ستة وعشرين ألف جامعة في العالم. وللعلم، فقد حازت على هذا التصنيف العالميّ اثنتان وثلاثون جامعةً عربيةً تم اختيارها من بين خمسمئة جامعة عربية من اثنتيْ عشْرة دولة، وكانت جامعة بيرزيت إحداها.

إن هذا الإنجاز غير المسبوق في تاريخ جامعة بيرزيت والجامعات الفلسطينية، يتوّج الجهود المبذولة من إدارة الجامعة وأساتذتها وطلبتها في سبيل الارتقاء بمستوى الجامعة في المجالات التعليمية والبحثية، وفي تعزيز دورها في خدمة المجتمع وقضاياه. ونحن عاقدون العزم على المضيّ نحو مزيد من الإنجازات إقليمياً وعالمياً، على الرّغم من التحديات المختلفة التي نواجهها.

 

الحضور الكريم،

طريق الإنجاز والتميز لا يعرف نهايةً، وجبل العلم يكبر باستمرار، وملاحقة قمته تحتاج إلى عمل مثابر وهمّة عالية، ونحن في جامعة بيرزيت، نواصل العمل بخطىً حثيثة لتطوير الجامعة، ونطرح المزيد من البرامج والتخصصات التي تلبي حاجة المجتمع، وتنهض به، فقد أطلقت الجامعة هذا العام برنامج الماجستير في القانون والاقتصاد، وماجستير الحكومة والحكم المحلي، وماجستير إدارة الأعمال التنفيذي، وبكالوريوس في العلوم المالية الاكتوارية، وبكالوريوس في الموسيقى العربية.

كما أن الجامعة ستطلق بداية العام الأكاديمي المقبل عدداً من البرامج، منها بكالوريوس الفنون البصرية المعاصرة، وبكالوريوس التصميم، وهناك عدد من التخصصات التي ننتظر الحصول على موافقة من هيئة الاعتماد والجودة لإطلاقها، منها بكالوريوس العلاقات العامة والإعلان، وبكالوريوس السياحة والآثار.

وفي مجال اللغويات، تركز الجامعة على التوسع في مجال تعليم اللغات العالمية، وقد بدأنا هذا العام تدريس اللغة الصينية، لتضاف إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية والإيطالية والإسبانية والعبرية. 

إن خططنا المستقبلية ترتكز على التطوير المستمر وتحديث برامجنا الأكاديمية وأدائنا الإداري، فنحن في عمل دؤوب لا يتوقف، وطموح لا حدود له، معتمدين على كادر أكاديمي وإداري كفؤ، وثقة بأن طلاب جامعة بيرزيت، يتخرجون متسلحين بالعلم والمعرفة، والشخصية القيادية.

وحيث إن طلبتنا هم سفراؤنا إلى الداخل والخارج، فقد أطلقت الجامعة برنامج "القيادة والمواطنة الفاعلة"، ليستهدف طلبة البكالوريوس على مدى أربع سنوات، وسيطبق بدءاً من العام الأكاديمي المقبل على الطلبة الجدد، ويهدف هذا البرنامج إلى تطوير مهارات الطلبة في التعلم والتواصل، وتعزيز قدراتهم الريادية في خدمة الوطن والمجتمع، ليتخرجوا متسلحين بمهارات عصرية تتطلبها ثورة التكنولوجيا والتواصل، بالإضافة إلى المهارات المعرفية التي اكتسبوها عبر المساقات الأكاديمية.

كما أطلقت الجامعة بوابة مساري الإلكترونية، وهي نظام متكامل لتشبيك طلبة وخريجي جامعة بيرزيت بسوق العمل، ومنصة للمؤسسات والشركات للإعلان عن فرص العمل والتدريب.

 

الحضور الكريم،

لقد كان العام الأكاديمي المنصرم مليئاً بالإنجاز والعمل والتميز، فقد احتضن حرم جامعة بيرزيت (الحديقة الهندسية- التكنوبارك)، التي تدخل فيها الجامعة كشريك مهمّ، بالأرض والكفاءات البشرية، لكن الفائدة ستكون لعموم فلسطين.

وقد حقق الأكاديميون والطلبة خلال هذا العام العديد من الإنجازات الفردية والجماعية، محلياً وعربياً ودولياً، لا على الصعيد الأكاديمي وحسب، بل على مختلف الصّعد؛ فقد استضافت ملاعب جامعة بيرزيت البطولة الدولية للتايكواندو، وحققنا مرتبةً متقدمةً من حيث النظام والإشراف، وفاز فريق الجامعة لكرة السلة للطالبات بالمركز الأول على اتحاد الجامعات الفلسطينية، وطلب منه تمثيل فلسطين في بطولة جامعات الدول العربية، إضافةً إلى إنجازات فردية في التنس والإسكواش والرياضات القتالية.

كما فاز فريق جامعة بيرزيت بجائزة أفضل مرافعة كتابية في مسابقة المحكمة الصورية الجنائية الدولية التي عقدت في لاهاي، وفازت الجامعة بالمرتبة الأولى في مسابقة المؤتمر الدولي لمحاكاة جامعة الدول العربية المنعقدة في مصر، وأفضل مترافع في مسابقة المحكمة الصورية العربية المنعقدة في مصر.

ولعل الإنجازات التي حققتها جامعة بيرزيت هذا العام يصعب ذكرها في هذا الحفل، لكنها تؤشر إلى مستوى التقدم الذي تحققه الجامعة في الأنشطة المنهجية واللامنهجية، التي نعول عليها كثيراً في صقل طلبتنا، وفتح آفاق تفكيرهم ومعرفتهم على مناطق أرحب، تؤسس لقادة في مجتمعاتهم، وأعضاء فاعلين في وطنهم.

 

الحضور الكرام،

إن جامعة لن تتوانى عن تقديم المساعدة لطلبتها الذين يواجهون مشاكل مالية، وتمدّ لهم يد العون وفق الإمكانيات المتاحة، لا سيما المتفوقين منهم، وهي تفعل ذلك عبر المنح والمساعدات والإعفاءات، التي استفاد منها خلال هذا العام الأكاديمي أكثر من خمسة آلاف طالب بنسب متفاوتة، بمبلغ يناهز الخمسة ملايين ونصف المليون دولار، وفّرتها الجامعة من ميزانيتها ومن مساهمات الداعمين الخيّرين، إيماناً منهم بدور الجامعة في النهضة المجتمعية، وأنتهز هذه الفرصة لأشكر كلّ الأيادي البيضاء التي ما بخلت يوماً في دعم الجامعة، فالاستثمار في التعليم وفي الإنسان الفلسطيني هو خير استثمار، لبناء مجتمع متقدم ووطن متحرر نطمح أن نعيش فيه.

 

بناتي الخريجات، وأبنائي الخريجين،

هذا يومكم فابتهجوا، وهذه فرحة أهاليكم، فافرحوا معهم، واعلموا أن هذه الخطوة مقدمة ضرورية لدخول معترك الحياة، وكلّ ما قدمته جامعة بيرزيت لكم هو فتح نوافذ في جدار العلم والمعرفة، وعليكم أن تكملوا المهمة، وأن تتمتعوا بهمة عالية تعينكم على مقارعة الحياة ومنازلة المصاعب، فالدرب طويل وشاقّ، والحياة معركة من التحديات التي نثق أنكم أهل لها، وقادرون على السير فيها ببراعة وإيمان، لتنثروا المعرفة وتعمموا العلم، فبكم يزدهر الوطن، وبسواعدكم تتحرر فلسطين، واعلموا أن العلم سلاح فعال في زماننا، والمعرفة الحقيقية هي التي تثبّت الحقّ وتنتصر للحرية، التي ستأتي حتماً.

تخرجكم، بناتي وأبنائي، هو نهاية بداية، نرى تباشيرها على وجوهكم ووجوه أهاليكم، والرفعة لا تسلّم نفسها إلا لمن ينشدونها، "فمن لا يحبّ صعود الجبال، يعشْ أبد الدهر بين الحفر".

 

الحضور الكريم،

هذا يوم حصاد تعب السنين، وهو حصاد عظيم ومفرح، وأسرة جامعة بيرزيت سعيدة مثلكم بهذه الفرحة، وتتمنى للخريجين حياةً ملؤها العطاء والإنجاز.

ألف مبروك للجميع، وجعل الله أيامكم كلّها مليئةً بالأفراح والمسرات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018