هبوط الدولار.. أميركا تربح وفقراء العالم يدفعون الثمن

ما زال الدولار يسجل انخفاضاً في سعر الصرف مقابل الشيقل منذ بداية العام. وحسب خبراء، فإن هذا السعر لم يُسجل منذ عام

2014. 

وتعتمد فلسطين في جزء كبير من دخلها القومي على مساعدات خارجية، التي تكون بالدولار الأميركي، ومن ثم يتم تحويلها إلى عملة الشيقل، وتوزيعها في الأسواق. ولعل هذا هو المدخل الأهم في فهم التأثير الكبير لقيمة الدولار الذي يلقي بظلاله على الحياة الاقتصادية الفلسطينية، ويجعلها عرضة للتذبذب مع كل تغير في قيمة الدولار. 

وقال خبراء اقتصاد إن الولايات المتحدة وتجارتها الخارجية هي الاكثر انتفاعاً بانخفاض سعر صرف الدولار، بينما يدفع محدودو الدخل في أي سوق عالمي، ومنها السوق الفلسطينية، الثمن جراء هذا الارتفاع.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د. طارق الحاج: "إن ارتفاع الأسعار في فلسطين لا يرتبط بانخفاض الدولار"، موضحا أن السلع تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: سلع إستراتيجية تخضع للبورصات العالمية مثل النفط والأسمنت والحديد, والسلع الأساسية التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها، والنوع الأخير وهو السلع الكمالية مثل: السيارات التي تخضع للعرض والطلب، وأسعارها ترتفع وتنخفض حسب التضخم في الدولة وحسب صرف العملات الصعبة في العالم.

وحول سبب ارتفاع أسعار بعض السلع في السوق الفلسطينية، أوضح الحاج أن معظم السلع تستورد من الخارج، وعندما يرتفع سعرها في الدولة الأم، ويسمى هذا الارتفاع (التضخم المستورد)، سيرتفع سعرها تلقائيا في فلسطين، هذا بالإضافة لوجود تضخم محلي مسبق في السوق الفلسطينية.

أما بالنسبة لسعر الدولار، فأوضح الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم أن انخفاض سعر صرفه مفيد للتجارة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. أما في فلسطين، فالمستفيد الأكبر من انخفاضه هو التاجر الفلسطيني الذي يستورد، أما الموظف الذي يأخذ راتبه بالدولار أو الدينار، فسيتضرر ماديا، مشيرا إلى أن التضرر من هبوط الدولار في فلسطين ليس عالياً كما يتوقع كثيرون، لأننا نعتمد في استيرادنا على دول الاتحاد الأوروبي ودول شرق آسيا مثل الصين واليابان أكثر من الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار عبد الكريم إلى عدم استغرابه من أن يجد في دولة مثل ألمانيا سلعا أرخص من فلسطين بسبب كمية العرض الكبيرة في تلك الدولة، ووجود المنافسة مقارنة بفلسطين، ذات كمية العرض المحدودة، وإن وجدت، فإن الاحتكار يكون سيد الموقف، ويمنع وجود إمكانية الزيادة في كميات العرض.

وأكد د. عبد الكريم أن لغة المنطق تقتضي بأنه إذا انخفض صرف الدولار، فإن الأسعار يجب أن تنخفض، حيث يصبح سعر العملة المحلية أعلى من سعر العملة الصعبة، ولكن ما يحصل هو مخالف للنظرية الاقتصادية، وهذا الارتفاع غير مرتبط بصرف العملات الصعبة، لأن صرف العملات يتنبأ بانخفاض الاسعار وهذا الارتفاع ناجم عن مواسم معينة مثل شهر رمضان المبارك.

وتابع المحلل الاقتصادي كلامه بأن الاحتكارات والسوق غير قادرة على تحديد كمية الطلب والعرض، وحتى الأسعار من محافظة لمحافظة تختلف في بلادنا وهذا كله يرجع للتجار الكبار والمحتكرين.

وأشار الى أن انخفاض سعر الدولار مفيد جداً لمن يصرف له الراتب بعملة الشيقل وعليه قرض بالدولار، حيث يستفيد الشخص المدين من ارتفاع الشيقل مقابل الدولار، في المقابل من يتضرر من انخفاض الدولار هم من يأخذون راتبهم بالدولار أو الشيقل وعليهم قروض بالشيقل، حيث يصبح الأمر عندهم أصعب، نتيجة انخفاض الدولار مقابل ارتفاع الشيقل أمامه.

وبين عبد الكريم أن هبوط الدولار مقابل الشيقل يعود لأسباب سياسية داخل أوروبا، وعدم وضوح السياسة الأميركية بعد استلام دونالد ترامب الحكم في الولايات المتحدة الأميركية، وفشل البنك الإسرائيلي في حماية الدولار عن طريق عدم السماح له بالانخفاض.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018