مزارعة واقتصادية ومتطوعة بريجية.. صاحبة المشاريع الأربعة الناجحة ورئيسة المجلس القروي

 

فاطمة بريجية مزارعة نشيطة تبلغ من العمر 64 عاماً، فازت في الانتخابات المحلية الأخيرة بالتزكية من بين 9 أعضاء برئاسة مجلس قروي المعصرة إلى الجنوب الغربي من بيت لحم التي يبلغ عدد سكانها 1200 نسمة تقريبا، لتكمل مشوارها الطويل الذي بدأته في ريعان شبابها، ألا وهو أن التمكين الاقتصادي أساس لتنمية المرأة، وسلاح للتعبير وإثبات الذات.

 

بداية الطريق

استقبلتنا فاطمة في بيتها المتواضع لتحدثنا عن خطوتها الأولى قبل أكثر من 25 سنة، في مجال الزراعة وتدجين الحيوانات كمصدر وحيد للدخل لإعالة أسرتها في ذلك الوقت، إذ تقول بريجية: "كان عمري 37 سنة عندما أخذت قرضي الأول من إحدى الشركات التنموية التي تقدم قروضا للمزارعين ومربي الدواجن، وبهذا المبلغ المالي أسست مشروعي الأول وهو تربية الأغنام".

تتابع بريجية عن ما أكسبها الشهرة الاجتماعية وأوصلها إلى هذا النجاح في مشاريعها المتعددة منذ ذلك الحين: "لم تكن الحياة ورداً وياسمين حينها فانا كنت أعمل من الخامسة صباحا وحتى التاسعة ليلاً بشكل متواصل دون راحة أو قيلولة الظهيرة حتى، لتصل عليك أن تعمل بجد".

بعد فترة من الزمن قررت بريجية -كأي فلسطينية تسعى لتعزيز صمودها في أرضها على حد تعبيرها- أن تنتقل إلى الزراعة خاصة بعد زيارة لها إلى طولكرم، فتعلمت الزراعة في البيوت البلاستيكية ومن ثم أخذت قرضها الثاني، وبدأت بمشروعها الزراعي في البيوت البلاستيكية على مساحة نصف دونم، "وبذلك حققت نوعاً من الاكتفاء الذاتي" تضيف بريجية، "فأنا أبيع منتجات الأغنام والبيوت البلاستيكية، ومن بقايا النباتات أطعم الأغنام، ومن مخلفات الحيوانات أصنع سماداً للنبات، وهكذا أقلل من التكلفة وأضمن التقليل من المواد الكيميائية".

بعد فترة من الزمن اشتد عود فاطمة لتأخذ قرضاً ثالثاً لتوسعة مشروعها الزراعي من نصف دونم إلى اثنين، وبالتالي توسعة رقعة بيعها وزيادة عدد زبائنها الذين لم يقتصروا فقط على سكان القرية بل بات المعظم في محافظة بيت لحم يعرفون أم حسن وخضارها.

 

مشاريع جديدة

لم تكتف أم حسن الحاصلة على جائزة أفضل ريادية لعام 2008، بهذين المشروعين اللّذين وفرا لها ولعائلتها الحياة الكريمة، بل سعت للانضمام إلى الغرفة التجارية ولجنة صاحبات الأعمال، وترأست مركزاً نسوياً في القرية يعمل على تقديم التوعية الصحية والزراعية والسياسية والثقافية لما يقارب 50 امرأة، وما زالت على رأسه حتى الآن، وحرصت على التواجد من دون أي منصب رسمي في كل المناسبات الاجتماعية في القرية.

سنوات واشتد عود بريجية، واتجهت لتصنيع المنتوجات المختلفة من الفواكه المجففة كالدبس، والملبن، والزبيب.. إلخ. وعلى الرغم من الجهد والتعب الذي يتطلبه هذا العمل، إلا أنّه يدر دخلاً جيداً حتى في فترات كساد المنتجات في الأسواق برأيها، أما مشروعها الأخير فكان مزرعة الدجاج اللاحم التي لم تأخذ من أجلها قرضاً نظراً لاستقرار أوضاعها المالية والتخطيط المالي والاستراتيجي الجيد له.

 

فاطمة المتطوعة 

فاطمة ليست مزارعة واقتصادية فحسب، بل هي متطوعة منذ عام 2006 مع مدارس القرية، وعن تجربتها تلك تقول أم حسن: "كنت استيقظ الساعة 5 صباحاً لإعداد مناقيش الزعتر لطلاب المدارس والروضة، وأذهب لبيعها مقابل شيكل للقطعة وهو مبلغ رمزي، كنت أؤمن أن الإيثار والصدق والأمانة من أهم القيم التي يجب أن يعيها الأطفال منذ نعومة أظفارهم"، فعندما كان يأتي طفل ليشتري قطعة ثانية كانت لا تبيعه حتى تتأكد من أن جميع الأطفال تناولوا فطورهم، بالإضافة إلى رقابتها على المواد الغذائية التي تباع للطلبة فهناك أنواع مختلفة من العصير والشيبس رفضت إدخالها للمقصف بسبب امتلائها بالمواد الكيميائية.

 

"سأتوقف عن العمل عند موتي فقط"

كانت تجلس قبالتنا بثوبها الفلسطيني الجميل البسيط، حين قالتها لنا بابتسامة "العمل حياتي، ومن يترك حياته؟"، فاطمة تملك الآن 4 مشاريع لم يفشل أي منها ولم يتوقف أي منها، بل تعمل بجد لدراسة كل المستجدات ذات العلاقة بمشاريعها لتحافظ على جودة منتجاتها ونوعية زبائنها ومحبتهم لها، وفي جولة معها في محيط المنزل حدثتنا عن خططها القادمة في البناء وتطوير مزارعها ودفيئاتها سواء بزيادة المساحة أم باستخدام تقنيات حديثة.

بعد التعب والجهد الذي دام طويلاً، لدى فاطمة اليوم جيش جرار من المساعدين على حد تعبيرها من أبنائها وزوجاتهم وأحفادها، أحدهم يغطي المزروعات وآخر يساعد في التعبئة، وأخرى تجمع المحصول.. وهكذا، كل له مهمته التي يحسنها.

 

خطة رئيسة المجلس

ختاماً، حدثتنا بريجية عن خططها في المجلس القروي، إذ ستعمل على  تعزيز دور المرأة الاقتصادي والاجتماعي، فهي تريد أن تخلق في كل امرأة الإيمان بأنّها قادرة على الوصول إلى ما تريد وتحسين وضعها الاقتصادي، فكل شيء يبدأ بخطوة، بالإضافة طبعا إلى التنمية المستدامة وتطوير الشوارع والبنى التحتية وشبكات المياه، وإيجاد مدرسة ثانوية للبنات، وتعزيز ثقافة إعادة تدوير النفايات عبر مجموعة من المشاريع، وتطوير قدرات الشباب ليكونوا قادة في مجتمعهم وليحصلوا على فرص عمل مناسبة لهم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018