قدمت من الخليل وتجاور "مكب زهر الفنجان" عائلة "أبو الكباش".. في عيشة راضية

 

ما إن تمر بجانب مكب "زهرة الفنجان"، جنوب غرب مدينة جنين، حتى تقع عينك على تلك الخيام، المشيدة من الصفيح والأغطية البلاستيكية، يسكنها أناس يؤمنون إيماناً مطلقاً بمقولة "الجار قبل الدار"، فهم إن لم يعجبهم الجار، غيروا الدار.

أناس تجـدهم حريصـين كل الحرص على أمنـــهم وأمانــــهم، فتجد الكلاب أمام خيامـــهم تحرســـهم وتحـــــرس رزقهم.

في إحدى تلك الخيام، استقبلنا العم راسم أبو الكباش "أبو العز" ببشاشة وكرم وسخاء، ليحدثنا عن حياتهم البدوية وبساطتها.

 

حياة الشقاء

"أبو العز"  يروي لنا أثناء ارتشافه كوبا من الشاي، وعيونه ترقب أطفاله الذين يلعبون في الخارج، أن أصلهم من الخليل وتحديدا من بلدة السموع، وأنهم بدأوا الترحال والتنقل بحلول نكسة عام 1967م.

ويضيف أنه يعيش في هذه المنطقة مع شقيقه "نبيل أبو الكباش" وعائلتيهما المكونتين من (10 و7 أفراد) على الترتيب، منذ عام 2004م.

وفي تلك الخيام تجتمع العصور، عصر البداوة بما يحوي من عادات وتقاليد ونمط حياة، وعصر الحضارة بما فيه من تلفاز ومذياع وانترنت وأجهزة كهربائية.

حياة خشنة وقاسية، كانوا يعيشونها قبل حصولهم على خدمة الكهرباء، التي وفرها لهم مجلس الخدمات المسؤول عن المكب.

يحدثنا "أبو العز" عن حياتهم في الماضي وصعوباتها، ويقول إن نساءهم كنّ يغسلن الملابس يدويا دون استخدام الغسالات، كما كنّ يواجهن صعوبات أثناء اعداد الطعام، ويضيف أن الوضع الآن تغير بسبب وجود الكهرباء.

معاناة وصعوبة تواجه أسرة "ابو الكباش"، بحلول موسم الشتاء من كل عام، تكمن في تحركهم خارج الخيام وقيامهم بأعمالهم اليومية، يقول "أبو العز": "مهما ساءت أحوال الجو في الشتاء، فإن المطر لا يتسرب الى داخل الخيمة، فتبقى جافة ودافئة".

 

أساسيات العيش

دخلهم ومصدر رزقهم يعتمد بالدرجة الأولى على الماشية والأغنام، وما تقدمها من ألبان وأجبان ولحوم، بالإضافة للدجاج وبيضه ولحومه أيضا، ناهيك عن المزروعات البيتية، فمن الأمور التي تلفت نظرك حال دخولك بين خيامهم، تلك المساحات الصغيرة المزروعة بالزعتر الأخضر وبعض الخضراوات، كأنها لوحة ملونة مرسومة بيد فنان ماهر.

وبالرغم من نمـــط حياتهم البدوي، إلا أن للتعليم أولوية لديهم، حيث يرسلون أبناءهم الى الخليل، لتلقي التعليم بمدارس السموع، تحت رعاية الجدة في منزل العائلة هناك، ويرجعون إليهم في فترة "العطلات".

وحول الخدمات الصحية، فإنهم في حال المرض يتعالجون عن طريق التأمين الصحي في المراكز الصحية الحكومية، وإذا لزم الأمر يتوجهون إلى طبيب مختص للعلاج.

أما قطعة الأرض التي يقيمون عليها، فقد كانت تابعة لأراضي بلدة عجة، وتم بيعها لحساب مجلس الخدمات عند إقامة المكب، ومن ثم سُمِح لهم بالعيش فيها بلا مقابل.

وفيما يخص تأثير المكب، أفاد "أبو العز" بأنه لا يؤثر عليهم ولا يتضررون منه، إلا بهبوب الرياح الشمالية الشرقية، فتصلهم رائحة النفايات.

وحول ما تقدمه لهم الدولة من خدمات مجتمعية، يصمت "أبو العز" قليلا ثم يتنهد ويقول بأسف إن بعض المؤسسات مقصرة في تقديم الخدمات الصحية، "حيث نفق عدد من أغنامنا بسبب نقص طعم "الجدري"، ونقص طعومات المواليد الجدد من الأغنام". 

أما الأطفال فيعيشون بدفءٍ عائلي، يحلمون بمستقبل جميل وغد مشرق، يتسلون بقطعة جلد مستطيلة الشكل، يتزحلقون عليها من على سطح تلة بالقرب من خيامهم حتى يصلوا لأسفل التلة، أو يمضون وقتهم باللعب بين الأغنام والدجاج.

وبين الفينة والأخرى، ينظر "أبو العز" إلى ما حوله وإلى أطفاله وهم يلعبون، حاملا "مسبحته" في يده، متأملا حياته ببساطتها وجمالها، شاكرا حامدا ربه على هذه النعم.

 

  • طالبة في دائرة اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018