دخلت قائمة أفضل 3% من جامعات العالم بيرزيت أول جامعة فلسطينية في تصنيف QS العالمي

حققت جامعة بيرزيت قفزة نوعية في تصنيف QS للجامعات العالمية، فلأول مرة في تاريخ جامعات فلسطين، حصلت بيرزيت على أعلى مرتبة لها منذ ظهورها في لائحة التصنيفات الخاصة بالـQS، لتحصد ثمار جهودها الطويلة الساعية إلى التميز في التعليم، والبحث، والخدمة المجتمعية على مستوى الوطن، والمنطقة والعالم.  

وبعد أن نجحت الجامعة العام الماضي في الحصول على المرتبة الأولى محلياً والخمسين عربياً في تصنيف QS للجامعات العربية، تمكنت هذا العام من دخول اللائحة العالمية لتصنيف QS للعام 2018، التي احتوت على ما يُقارب 950 جامعة عالمية تم اختيارها من بين 26 ألف جامعة في العالم، لتكون بذلك من ضمن أفضل 3% من جامعات العالم، وكانت الجامعة في ذات الوقت ضمن 32 جامعة تم اختيارها ضمن أكثر من 500 جامعة عربية من 12 دولة عربية مختلفة.

 

قفزة نوعية

يصف رئيس جامعة بيرزيت د. عبد اللطيف أبو حجلة مرتبة الجامعة في التصنيف على أنها "إنجاز هائل"، ويقول: "إن هذا التحسن في الترتيب هو شهادة واضحة على الجهود المستمرة للجامعة في الحفاظ على تميزها الأكاديمي، والبحثي والمجتمعي. نحن نسعى أن نكون الأفضل في الوطن، والمنطقة، وأن نظهر في مصاف جامعات العالم العريقة، ليس من أجل الحصول على مرتبة أو تصنيف، بل من أجل بناتنا وأبنائنا الذين سيصنعون بيدهم مستقبل بلادنا المزدهر".

وتُعد التصنيفات العالمية بشكل عام أحد أهم المؤشرات لقياس جودة التعليم الذي تقدمه الجامعة وفقاً للمعايير والأوزان التي تضعها الجهات المسؤولة عن كل تصنيف، ويُشكّل تصنيف QS أحد أهم ثلاثة تصنيفات للجامعات حول العالم، ويصدر سنوياً عن شركة (Quacquarelli Symonds)  البريطانية المختصة بالتعليم العالي، حيث يتم الإعلان عن قائمته التصنيفية العالمية، بالإضافة لقوائم مناطقية لأجزاء مختلفة من العالم، من بينها المنطقة العربية. وتولي الجامعات حول العالم أهمية خاصة لمراتبها التصنيفية، لما لذلك من تأثير على اجتذاب الأساتذة والطلبة المتميزين وتجنيد التبرعات. 

وقد استند تصنيف QS على ستة معايير أساسية بأوزان متفاوتة، حازت الجامعة في جميعها على المرتبة الأولى محلياً، وقد جاءت على النحو التالي: 40% لسمعة الجامعة بين الأكاديميين، و10% لسمعة الجامعة بين أرباب العمل، و20% لمتوسط عدد الاقتباسات لعضو الهيئة الأكاديمية، و20% لنسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، و5% لعدد الطلبة الأجانب، و5% لعدد الأساتذة الأجانب.

يقول عميد كلية الدراسات العليا د. طلال شهوان إن لتصنيف QS أهمية خاصة من بين التصنيفات الأخرى، فمن ناحية، تُعبر المعايير التي يأخذها QS بعين الاعتبار، عن البيئة التعليمية للجامعة، ومستواها الأكاديمي البحثي، ومدى كفاءة طلبتها وقدرتهم على التميز في مجالات العمل المختلفة، إلى جانب أداء أعضاء هيئتها التدريسية وإبراز إنجازاتها العلمية من خلال فحص عدد الاقتباسات المأخوذة من أبحاثهم المنشورة. 

ومن ناحية أخرى، يوضح شهوان أن متطلبات هذا التصنيف كثيرة وصعبة، كما أن أوزان معاييرها أقوى وأثقل مقارنة بالتصنيفات الأخرى، فدخول الجامعة على لائحة الجامعات العالمية لهذا العام يعني أننا نجحنا في اختراق هذه المتطلبات، الذي يعكس بدوره مدى تقدم الجامعة علمياً ومجتمعياً. 

ولنضرب مثالاً على ما سبق بحصول الجامعة على أعلى علامة لها في معيار السمعة الأكاديمية؛ فماذا يعني ذلك بالنسبة لمستوى الجامعة؟

يُوضح موقع QS الرسمي بأن معيار السمعة الأكاديمية له الوزن الأكبر من بين المعايير الأخرى جميعها، ويأخذ ما نسبته 40%. وتقوم الجهات المسؤولة في شركة (Quacquarelli Symonds) بمسح أكاديمي يوزع على أكاديميين وباحثين لهم علاقة بالجامعات الداخلة في التصنيف بشكل مباشر أو غير مباشر من مختلف أنحاء العالم، والذين يُسألون حول مستوى التدريس وجودة البحث العلمي في كل جامعة، وقد استجاب في هذا العام حوالي 75 ألف أكاديمي يعملون في مجال التعليم العالي. 

ويُفسر شهوان بأن الأكاديميين يقيّمون الجامعات المحيطة دون تقييم جامعاتهم نفسها، فمثلاً الأستاذ في جامعة بيرزيت يستطيع فقط أن يقيّم جامعات أخرى غير جامعته الأم، الأمر الذي من شأنه أن يكسب هذا المسح قيمة موضوعية وأهمية كبيرة تعكس قدرة الجامعة على التأثير في محيطها من خلال إنجازاتها. 

وقد شكّل معيار عدد الاقتباسات من الأبحاث المنشورة عاملاً أساسياً آخر أهّل الجامعة لدخول القائمة التصنيفية، حيث نشرت الجامعة خلال السنوات الخمس (2011-2016) ما مجموعه 258 بحثاً في حقول تخصصية متنوعة، حصلت على 1314 إشارة اقتباس.  

 

تصنيف QS.. مرشد لتعزيز الأداء

وتؤثر التصنيفات الدولية في عملية صنع السياسات العامة في الجامعات، وفي خيارات الطلبة وأوليائهم، فتعتبر قياساً لنوعية التعليم ومستوى ما تقدمه الجامعة لطلبتها ومجتمعاتها. يوضح مساعد رئيس الجامعة د. عزيز شوابكة أن معايير تصنيف QS لها قيمة كبيرة كنقطة مرجعية لإدارة الجامعة في إطار سعيها الدائم لتطوير برامجها الأكاديمية، وأنشطها اللامنهجية التي تحث على الإبداع والريادة والابتكار، إلى جانب استحداث أساليب لتطوير البحث العلمي. 

وفي هذا السياق، يقول شوابكة إن الجامعة تحرص دوماً، ضمن إمكانياتها، على تقديم نوعية تعليم عالية لطلبتها، فمن خلال برامجها ومشاريعها التي يتم استحداثها باستمرار، تخرج الجامعة عن الإطار التقليدي للتعليم لتقدم تجربة فريدة من نوعها تعزز مستوى طلبتها الأكاديمي، والمعرفي، والثقافي، والريادي، والذي من شأنه أن ينعكس مباشرة على تميز الجامعة على المستوى المحلي والعالمي.

وتابع شوابكة أنه في العام الأكاديمي 2016-2017، بدأت الجامعة بآلية تدريس جديدة للغة الإنجليزية من خلال اعتماد نظام شامل يتماشى مع الممارسات العالمية ومعايير الاختبارات الدولية المعتمدة، ويقدم نهجاً جديداً لمهارات التفكير الناقد، ويمكن المتعلمين من تطوير اللغة والمهارات الأكاديمية ويدعم تحصيلهم العلمي خلال سنوات الدراسة، من خلال التركيز على المهارات اللغوية الأربع: القراءة، والكتابة، والاستماع، والمحادثة.

كما استحدثت جامعة بيرزيت برامج عديدة لصقل مهارات طلبتها وقدراتهم الإبداعية والريادية، كإطلاق برنامج "الريادة والمواطنة الفاعلة" الذي يُكسب الطلبة مجموعة من المهارات والكفاءات التي تساعد في زيادة الوعي ورفع الثقة بالنفس والاندماج في تجربة تعلم عميقة تمكنهم من قيادة حياتهم والتخطيط لمستقبلهم، وإطلاق بوابة "مساري" التي تم تطويرها كمنصة للتشبيك بين المشغلين وطلبة وخريجي جامعة بيرزيت.

 

تحديات ومساعٍ مستقبلية

لقد كان من الممكن أن تكون مؤشرات ومعايير التصنيف أكثر إنصافاً وموضوعية لو تم الأخذ بعين الاعتبار خصوصية بعض الجامعات، خصوصاً في معياري عدد الأساتذة والطلبة الأجانب، فعلى الرغم من تقدم مرتبة الجامعة في QS، إلا أن المعيقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على حركة الأجانب إلى فلسطين قد تحدّ من تقدمنا في هذه المعايير مقارنة بالمعايير الأخرى.  

وأوضح شوابكة أنه لا بد من أن تكون التصنيفات أكثر مرونة في أوزان المعايير بما يتماشى مع السياقات المحلية للجامعة، كالأخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي، وحجم الجامعة، وعدد طلبتها وأساتذتها، وغيرها.

على الرغم من ذلك، يؤكد شهوان أن الجامعة قادرة على تحقيق مراتب عالية في التصنيفات. وكشف، استناداً على أرقام ووثائق خاصة بالبحث العلمي، أن الجامعة ستدخل تصنيفات جديدة عالمية لم تكن فيها من قبل، فالجامعة تقوم وبشكل مستمر في تنشيط إنتاجها البحثي وتعزز صلاتها مع المجتمع المحلي وبين أرباب العمل.  

وفي هذا السياق، يقول شوابكة: "لسنا في سباق نحو القمة. صحيح أن ارتقاءنا في المراتب في التصنيفات يعكس جودة التعليم، والأبحاث والخدمات التي تقدمها الجامعة، ولكن في النهاية المرتبة ليست هي الهدف، وإنما الوسيلة للوصول إليه". ويؤيد شهوان ذلك ويضيف: "يجب أن نكون معنيين بدخول التصنيفات بالقدر الذي يرشدنا إلى الفجوات التي يجب أن نملأها والمجالات التي يجب أن نعززها، فهي وسيلة يمكن استثمارها في التطور والتقدم، واتخاذ القرارات الأمثل فيما يخص طلبتنا وأساتذتنا ومجتمعنا". 

بدورها، أكدّت مديرة العلاقات العامة لبنى عبد الهادي أن محور الاتصال والتواصل يلعب دوراً مهماً في إيصال صورة الجامعة إلى الخارج وتعزيزها محلياً وعربياً وعالمياً عن طريق الإعلام والمنشورات، حيث قالت: "يتكامل دورنا في مكتب العلاقات العامة مع جهود إدارة الجامعة وأساتذتها وطلبتها في رفع مكانة الجامعة، وإيصال رسالتها الأكاديمية إلى العالم".

مهما اختلفت مرتبة الجامعة في التصنيفات، يبقى قطاع التعليم العالي المكان الذي يجمع الأكاديميين والباحثين والطلبة من مختلف أنحاء العالم، لتبادل الخبرات والأفكار وبناء مجتمعات عالمية يوحدها العلم والمعرفة والثقافة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018