مبادرة في غزة: لا للعقاب البدني والنفسي في المدارس

 

يقود المبادر يوسف إسماعيل أحمد، الحاصل على جائزة إلهام فلسطين للإبداع التربوي للعام 2016م، وهو يحمل بكالوريوس لغة إنجليزية؛ مبادرة تربوية هي الاولى من نوعها في مدرسته، حيث تمكن من اطلاقها في بداية العام الماضي وما زالت مستمرة.

المبادرة التي تحمل عنوان "التأديب الايجابي في المدرسة" تهدف الي منع استخدام العقاب البدني أو اللفظي على الطلاب من خلال طرق ووسائل تأديبية حديثة تساعد على تعليم الطلاب وتعديل سلوكهم.

جاءت فكرة هذه المبادرة للمعلم والمنسق للجنة الصحية في مدرسة معين بسيسو "ب" التابعة لمديرية شرق غزة، بعد رصد حالات عنف يقوم بها بعض المعلمين تجاه الطلاب لتعديل سلوك الطلبة السلبي بعد زيادة استخدام العقاب الجسدي واللفظي، ولكن بعد تنفيذ المبادرة تغيرت الامور إلى الافضل، وتم الحد من استخدام العقاب بجميع أنواعه السلبية في المدرسة كلياً وتحسن مستوى طلاب المدرسة التعليمي والسلوكي، وقد تم العمل على نشر وتعميم فكرة هذه المبادرة على بعض المدارس في مديرية شرق غزة.

عن أهداف المبادرة، قال المعلم أحمد:  يلجأ بعض زملائنا المعلمين إلى استخدام العقاب البدني أو اللفظي للطلاب داخل الصف كجزء أساسي في ضبط الصف وتغيير سلوك ما أو تعديله  وإدخال المعلومة في ذهن المتعلم ولو بالإكراه، ما تنتج عنه آثار سلبية على الطلاب، فالعقاب البدني للطلبة لا يتلاءم مع أسلوب التربية الحديث، خاصة أن هناك بدائل تربوية تؤدي في كثير من الأحيان إلى نتيجة أفضل وهي طريقة "التأديب الإيجابي في الصف"، حيث الهدف العام  من المبادرة جعل المدرسة بيئة تعليمية صديقة للجميع ومحفزة من خلال توجيه السلوك السلبي ومنع حصوله أحياناً بطرق صحيحة بعيدة عن العنف والعقاب بأنواعه التي تؤثر سلبا على الطالب ومستواه التعليمي.

وأضاف صاحب الفكرة أن للمبادرة أثرا واضحا وكبيرا على الطلاب داخل الفصل الدراسي، حيث عملت على الحد من استخدام العقاب الجسدي واللفظي تجاه الطلاب لإساءة سلوك ما، وأصبحوا أكثر اندماجاً في العملية التعليمية وجعل البيئة التعليمية أكثر أماناً، وجعل المدرسة صديقة للجميع. وأصبح الطلاب أكثر انتباهاً واستمتاعاً في الفصل وزادت عندهم الدافعية للتعلم والتركيز، ما عمل على رفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب وزاد حبهم للمدرسة. 

أما بالنسبة للمعلمين في الصفوف التي يتعلم فيها الطلاب بتفاعل ويتبعون القواعد الصفية المحددة بدقة، فقد أصبحوا يقضون وقتاً أكبر في التعليم ووقتاً أقل في التأديب، وأصبح تعامل المعلمين مع الطلبة مستنداً إلى الحوار والاحترام، ويبتعد عن العنف إلى حد كبير، واكتسب المعلمون بعض المهارات، وبخاصة تلك التي تتعلق بكيفية التواصل السلمي مع الطلبة العنيفين، وكيفية تحويلهم إلى طلاب مجتهدين يمكن الاعتماد عليهم وتفريغ طاقاتهم بما ينفعهم، ونتج عن ذلك علاقة ايجابية وداعمة بين المعلم والطالب.

أما بالنسبة لأولياء أمور الطلاب، فقد كان للمبادرة أثر واضح، إذ لمسوا تحسنا ملحوظا على أبنائهم ومستواهم، وزادت ثقة الأهالي بطاقم المعلمين في المدرسة، وأصبحت خطوط التحاور مفتوحة معهم، حيث انخفضت شكاوى الاهالي من العقاب الزائد على اطفالهم، كما اكتسبوا مهارات للتعامل مع عنف أطفالهم واساءة السلوك في البيت وكيفية التعامل معهم باستخدام بدائل عن العقاب البدني؛ ما كان له الأثر الواضح عليهم.

وعمل المدرس أحمد على تعميم المبادرة علي مدارس مختلفة وعقد دورات تدريبية للمعلمين في الانضباط الصفي والتأديب الإيجابي في الصف داخل المدرسة، وثمة قصص نجاح للمعلمين في استخدام بدائل تأديبية إيجابية فعالة عملت على تعديل السلوك السلبي ومكافأة السلوك الإيجابي وتعزيزه. وهو يعمل حاليا على تعميمها على باقي المدارس.

ومن قصص نجاح المبادرة، تحدث معلم اللغة العربية خالد ميدان عن تجربته في استخدام التأديب الايجابي مع طلابه وقد كان يلجأ للعقاب البدني واللفظي، ولجأ إلى استخدام بدائل تربوية من اجل تعديل السلوك، وبالفعل تم تنفيذ خطوات التأديب الايجابي بالتواصل المباشر مع الاهل لمعرفة اسباب المشكلة وثانيا بالجلوس الفردي مع الطالب ودمجه في أنشطة صفية ولاصفية، وفي النهاية تم التوصل الى حل للمشاكل، وكانت هناك نتائج ايجابية وتفاعل كبير من قبل الطالب، حتى أصبح من الطلاب المتفوقين في الفصل.

وكان لتعاون طاقم المدرسة الدور الأبرز في التقليل من نسبة العقاب البدني واللفظي؛ فقد تعاون المعلمون فيما بينهم وعملوا على استخدام بدائل تربوية حديثة ومختلفة ومتنوعة في التأديب؛ وبذلك تحسن مستوى الطلاب الى الافضل، فقد لوحظ ذلك على نتائجهم، وحصلت المدرسة على العديد من الجوائز لفوزها في المسابقات، فقد حصلت على المركز الأول في الاملاء بمادة اللغة العربية على مستوى مديرية شرق غزة والمركز الثالث في مادة اللغة الانجليزية، وغيرهما.  

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018