كيف يتعامل الغزيون مع انقطاع الكهرباء شبه الدائم؟

06/21/2017

 

محمد زهير عوض (35 عاما)، مهندس مدني

الغزيون تعودوا تقريبا على أزمة قطع الكهرباء ويحاولون التأقلم بقدر الإمكان في ظل عدم وجود أفق لحل الأزمة. يستخدمون البطاريات والليدات، وكذلك المراوح العاملة على البطاريات، كل هذه الاشياء لتخفف قليلا من المعاناة والتنغيص في ممارسة العبادات أو ممارسة الحياة اليومية على الرغم من عدم كفاية التيار الواصل لفترات قصيرة جداً لشحن البطاريات. كما أن موضوع زيارة الأرحام أصبح مزعجاً جداً في ظل عدم وجود كهرباء للمصاعد وللجلوس مع الضيوف على الضوء. وفي الغالب بعض الناس أصبحوا يكتفون بالاتصال الهاتفي أو بمواقع التواصل ويعتذرون لبعضهم عن عدم رغبتهم في الضغط على المضيف وإزعاجه بتكاليف إضافية للاستضافة.

 

جبر أحمد أبو علبة (25 عاما)، سائق

الحياة صعبة بدون كهرباء، فنحن نتسحر ونفطر في شهر رمضان بدون كهرباء ونعاني في ظل غياب الإنارة عن البيوت لساعات طويلة، ناهيك عن حرارة الصيف مع انقطاع التيار، ولا نستطيع تشغيل المروحة الكهربائية، وحتى خدمة الانترنت بدأت تنقطع بسبب انقطاع التيار الكهربائي وأحيانا كثيرة يكون هاتفي المحمول مغلقا لعدم وجود شحن به، ما يؤثر على تواصلي مع الزبائن.

 

رباب فوزي الحاج (24 عاما)، إعلامية 

أعمل في مؤسسة إعلامية تقع في الطابق الثالث عشر. حدّث ولا حرج عن التأخير شبه اليومي عن الدوام بسبب انتظار تشغيل مولد الكهرباء أو أعطال المصعد الكثيرة التي يسببها الانقطاع المتكرر للكهرباء، عدا عن توقفنا عن العمل لعدة مرات بسبب عدم توفر كهرباء لشحن أجهزة الحاسب المحمول.

أصبحت إمكانية العمل وإنجاز المهام الموكلة لي تتناسب طردياً مع وصول التيار الكهربائي.

كنت يومياً أصعد الدرج ولا أنتظر المولد حتى يكون لدي متسع من الوقت قبل البرنامج وأقوم بالتنسيق والإعداد، أما الآن، فأصبحت أنتظر المولّد حتى وإن تأخر، بعد أن اكتشفت أنني سأصل مرحلة "الشيخوخة" باكراً بسبب الصعود والنزول المتكرر للطوابق العليا.

كل هذا يهون أمام كوني أسكن بمبنى في الطابق السابع، أعاني الأمرين في صعود ونزول السلالم لعملي وانتظار رحمة "المولدات"، فأصعد الطوابق السبعة وكل طاقتي قد استنزفت، وفصول المعاناة تزداد مع صيام الشهر الفضيل.

 

ضياء محمد أبو رحمة (22 عاما)، طبيب

في تمام الساعة الثانية عشرة ليلاً، وفي قسم العناية المكثفة بالتحديد، قطعت الكهرباء عن المستشفى الذي أعمل به بالكامل، بالعادة يتم تشغيل المولد الاحتياطي تلقائياً عند فصل الكهرباء، لكن هذه المرة كانت مختلفة، فعندما فصلت الكهرباء لم يعمل المولد الاحتياطي، ما أثّر على منسوب الأكسجين المُضخ إلى أجهزة التنفس الاصطناعي الموجودة بالقسم. اتصلت سريعاً بمشرف التمريض لأبلغه عن الحادثة لكي نتجنب وقوع مصيبة نتيجة نقص الأكسجين الواصل للمرضى الذين لا يمكن أن يستغني أحدهم عن الأكسجين لدقيقة واحدة! وصل مشرف القسم وبدأ اتصالاته لقسم الصيانة للبحث عن حل سريع للخروج من هذه الأزمة بأسرع وقت، لكنهم أخبرونا أن المولد الاحتياطي قد لا يعمل حتى الصباح! حياة المرضى في خطر، وعلى إنارة هواتفنا توزعنا على المرضى وأمسكنا بأجهزة التنفس اليدوية، بقينا على هذا الحال إلى أن تواصل المشرف مع شركة الكهرباء وأخبرهم عن الفاجعة التي قد تعصف بالمشفى جراء انقطاع التيار الكهربائي، وبعد خمس عشرة دقيقة من الضغط النفسي الذي عايشناه عادت الكهرباء ونجانا الله من كارثة كادت تحصل.

 

سلوى جهاد المناعمة (27 عاما)، منسقة مشاريع

نضطر في كثير من الأحيان لتأجيل الأعمال وتأخيرها لارتباطها بالكهرباء، الأزمة تسبب لنا الاضطراب، كذلك المرضى يعانون أكثر عند انقطاع التيار الكهربائي خاصة في فصل الصيف نتيجة عدم وجود تهوية وتبريد، وارتفاع درجات الحرارة يسبب الأمراض الجلدية للأطفال.

ومن آثار أزمة الكهرباء النفور والضيق وتردي الحالة النفسية لدى المواطنين.

ربات البيوت والأمهات هن وأطفالهن الأكثر تأثراً من انقطاع الكهرباء، بحيث إن قدوم التيار لـ3 ساعات لا يكفي لعمل 40% من حجم الأعمال اليومية تقريباً، وهذا يؤدي إلى ضغط نفسي وزيادة الشعور بالغضب.

 

فادي أحمد حسين (30 عاما)، خياط ومكوجي

مهنة الخياطة خصوصاً تعاني من واقع مرير في غزة، رغم أن دخل العاملين في هذه المهنة محدود وأزمة الكهرباء زادت معاناتهم وأسرهم في عدم حصولهم على دخل لهم يسد قوت يومهم، 90% من العمل مشلول، ننتظر الكهرباء التي لا تتجاوز 3 ساعات للخروج في ساعات متأخرة من الليل تستمر إلى وقت السحور لإنجاز ما نستطيع من العمل، إذ إن الساعات الثلاث لا تكفي لتلبية طلبات الزبائن من كوي وخياطة وتفصيل.

وتزداد المعاناة أكثر في هذه الأيام، إذ إنها موسم العيد فيزداد العمل والطلبات على هذه المهنة، ونحن لا نستطيع إرضاء كل زبون في تسليم العمل في وقته المحدد، وقد يستغرق ما يتطلب ساعات في الماضي، أياماً من التأجيل، ما يتسبب لنا بإشكالات. وبالنسبة لمولدات الكهرباء، فهي لا تستطيع أن تشغل كل الماكينات والأجهزة اللازمة في العمل.

 

صالح سيف الدين أحمد (25 عاما)، طالب جامعي

هذا هو الفصل الدراسي الأخير وسوف أناقش فيه مشروع التخرج خلال الأيام القادمة، ومشروع التخرج يتطلب عملاً على جهاز الحاسوب وكل العمل مرتبط بالكهرباء، وموعد التسليم يداهمني، نتيجة ذلك، قد أضطر لتسليم المشروع غير مكتمل.

أما بالنسبة لشهر رمضان ومشكلة انقطاع التيار، فحدث ولا حرج، فسحورنا وفطورنا أغلب أيام رمضان كان في الظلام وعلى إنارة الهاتف المحمول الذي بالكاد نستطيع شحن بطاريته.

 

طلال محمود العروقي (24 عاما)، ناشط إعلامي

لم أذكر أنني تسحرت أو أفطرت بحضور الكهرباء إلا مرتين أو ثلاثا منذ بدء الشهر المبارك، كالعادة لا تشعر بالأجواء الطبيعية التي يجب أن تكون في بيتك، بالكاد نرى الطعام والشراب على ضوء الشموع الخافتة، عدا عن ذلك، أجواء الحر والصيف الذي له قصته الخاصة وانت جالس على مائدة الافطار والعرق يتصبب من جبينك، حرمنا من مشاهدة المسلسلات والبرامج، وربما الأكثر إيلاماً هو انتظار أمي للكهرباء وقت السحور أو الفجر حتى تستطيع أن تخبز بعض أرغفة الخبز، أو أن تغسل ملابسنا المتراكمة، لا أعلم ما هو الشعور الذي يجب أن يوصف في ظل هذا الوضع الذي يزاد سوءاً يوماً بعد يوم، وأعلم تماماً أنني لم أصف إلا جزءاً بسيطاً من المشهد.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018