"قامات".. شباب يعيدون رسم صورة المقاتل

 

لم يقف الشباب مكتوفي الأيدي في ظل الهجمات الشرسة على القامات النضالية الفلسطينية، بل رأوا ان اقامة مؤسسة تقوم بتوثيق نضالات شخصياتٍ فلسطينية من خلال افلام وثائقية الحل الافضل لهذا الهجوم، بل أيضا زيادةً لثقافة أبناء الوطن، بخصوص أبطالٍ كان لهم الأثر الأكبر في استمرار الكفاح والنضال الفلسطيني، في وجه محتلٍ يعمل على كبح هذا النضال بكافة السبل. لذلك، برزت "قامات" لتشكل قامة في وجه هذا المحتل ولتعيد رسم صورة المناضل الفلسطيني المقاوم. التقت "الحال" مجموعة من القائمين على هذه المؤسسة للتعريف بها.

 

توثيق النضال الفلسطيني

وفي لقاء مع رئيس مؤسسة "قامات" أنس الاسطة، أوضح أن المؤسسة هي الاولى من نوعها لتوثيق النضال الفلسطيني عن طريق الأفلام الوثائقية، والتي ستتيح للأجيال القادمة الاطلاع ومعرفة تاريخ النضالات والتجارب الفلسطينية التي مرت خلال الثورة الفلسطينية، منذ النكبة لغاية اليوم.

وأضاف الاسطة، أن اسم "قامات" جاء من القامة التي يعتز ويفتخر بها الناس، والتي نراها كقدوة في احد المجالات، واطلق الاسم عليها من قبل امين سر المؤسسة "ثائر ثابت"، ليكون اسماً مناسبا لهدف المؤسسة.

أما عن فكرة إنشاء قامات، فجاءت الفكرة حينما كان يعد الأسطة فيلما وثائقيا عن والده، الذي كان من أوائل الفلسطينيين الذين قاموا بعمليات الدعس في الانتفاضة الاولى، وذلك من خلال عدد من مقاطع الفيديو لوالده، أحدها اثناء حصاره من قبل الاحتلال بالمشفى بعد اصابته عام 1990، ومقطع آخر عند الافراج عنه بعد 15 عاماً من الاعتقال، ومن هنا برزت الفكرة عند اسطة لعمل فيلم وثائقي خاص به، إلا أن التجارب النضالية الفلسطينية العديدة، أبرزت لديه فكرة إنشاء مؤسسة كاملة لتوثقها وتؤرشفها. 

وتقوم استراتيجية المؤسسة على إقامة مهرجان "قامات" السنوي، الذي يطمحون ان يكون متنقلاً بين المدن الفلسطينية كبداية، ومن ثم الانتقال دولياً لعرض المواد الخاصة بالمناضلين الفلسطينيين، للتعريف بهم وما قدموه من تضحياتٍ لشعب تحت الاحتلال.

وكانت انطلاقة المؤسسة من خلال عرض الفيلم "كأنها الآن"، ويبين اسطة ان هذا الفيلم هو البداية فقط، وستكون هناك أعمال اخرى سيتم الإعلان عنها خلال العام.

 

إحياء الذاكرة الفلسطينية

يرى المتطوع في مجال التصوير داخل المؤسسة احمد نبهان ان المؤسسة ستعمل على احياء الذاكرة الفلسطينية وتذكير الناس بالمناضل الفلسطيني، الذي شوهت صورته من قبل الاحتلال، في ظل تردي الثقافة الفلسطينية بخصوص التاريخ الفلسطيني وشخصياته حتى من قبل الطلبة الجامعيين، يضيف نبهان. وبعد فقدان الارشيف الفلسطيني الجزائري، الذي كان يحوي الارشيف المكتوب وبعض الافلام والوثائقيات، جاءت قامات كبديل من خلال عمل فيديوهات قصيرة تقدر بـ20-25 دقيقة وذلك حسب الشخصية المراد تصويرها وامكانيات المؤسسة.

ويكمن دور أحمد كمتطوع في المؤسسة في تصوير الافلام والتأكد من عدم عكس صورة تخدم جهات معينة بشكل خاطئ، بل الذهاب الى المنظور الصحيح للصورة، ويتم جمع المعلومات عن الشخصيات من خلال الكتب والقصص المحكية من أهالي الشخصية وبلدته. 

 

معدات بسيطة وشخصية 

وبين نائب رئيس مجلس ادارة قامات عبد الله معطان ان المعدات التي تم استخدامها في التصوير هي معدات شخصية، وان لم يتوافر لديهم بعض منها اما ان يستعيروها او يستأجروها، وبخصوص وجود داعم للمؤسسة قال معطان: "المؤسسة من دعمنا الشخصي حتى هذا الوقت، لا يوجد لها اي داعم".

ويقوم معطان بمهمة التصوير والاخراج، لإطلاق اول فيلم للمؤسسة "كأنها الآن"، ويطمح ان تكون المؤسسة منبراً للأجيال القادمة، يطورون منها وينتجون أعمالا تخص القامات الفلسطينية، وان تبقى المؤسسة محتفظة بلمعان نجمها للنهاية.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018