رحّالة داخل أسوار قطاع غزة

1/5

 

على الرغم من محدودية مساحة قطاع غزة، إلا أن به من الأماكن والحضارات التاريخية والثقافية التي تدهش زواره  كلما تجولوا في أرشيف صوره وأخباره، إذ يحول الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر دون الوصول إليه، وهذا ما دفع بالصحفية خلود نصار إلى إطلاق برنامج يحمل اسم #مشورجية_غزاوية، وهو الأول من نوعه في القطاع، تحاكي فيه أسلوب الرحالة الذي يقوم على التجول في بقاع الأرض واستكشاف عادات وأفكار وأساليب وأنماط جديدة في الحياة، وعرضها بأسلوب مشوق لتعريف سكان العالم بها، لتظهر الوجه الجميل لغزة، بعيداً عن صور الحرب والدمار التي اعتادوها.

وفي هذا السياق، قالت نصار لـ"الحال" إنها عمدت في بداية تخرجها إلى العمل في المؤسسات الصحفية والإعلامية، في مجال القصص الإنسانية، ولكنها فضلت العمل الحر لعدم توافق سياساتهم مع أهوائها وطموحها".

وعن بداية انطلاقتها، أكدت أنها عكفت عقب استخدامها تطبيق الانستغرام منذ أكثر من ثلاث سنوات، الذي صنعت فيه عالمها الخاص الذي يتلاءم مع رغباتها دون أن تكون مقيدة باتجاه أو سياسة معينة، على تصوير الحياة في غزة بشكل عفوي خلال تنقلاتها مع العائلة أو الأصدقاء وتنقلها من مكان لآخر، مع كتابة كلمات بسيطة توضح لهم طبيعته.

وتابعت: "ضخامة التعليقات والرسائل التي كانت تعبر لي عن صدمتها بالصورة التي أخرج بها الحياة في غزة، ولدت لدي إحساس المسؤولية تجاه هذه المدينة التي أنتمي لها، لتحسين صورتها، إذ يظن العالم أن غزة مكان بائس لا يصلح سوى للموت والدمار".

وبينت أنها اختارت هاشتاغ #مشورجية_غزاوية تبعاً لطبيعة الجولات التي تقوم بها وتلتقط من خلالها الصور التي تنشرها في حسابها، عازمة على أن يكون الهاشتاغ أرشيفا تعريفيا لكل من يرغب بمعرفه غزة أو زيارتها يوما.

وأكدت أن حسابها صُنف في العام الماضي ضمن قائمة المؤثرين على السوشال ميديا على مستوى فلسطين، وهذا ما حفزها على الانتقال لتصوير برنامج عفوي ذي طابع تعريفي للمدينة، يكون بمثابة أرشيف تلفزيوني مصور للمدينة، فيما يتعلق بالمهن والأماكن التراثية والتاريخية، وطبيعة الحياة داخل غزة، من خلال تصوير جولاتها وعرضها على قناتها على اليوتيوب، موضحة أنهم اختاروا اليوتيوب كونه منصة عالمية مختصة بهذا المجال، علاوة على أن الانستغرام يسمح فقط بنشر دقيقة واحدة للفيديو.

وأوضحت أنها بحثت في البداية عن داعم للفكرة بين المؤسسات المعينة، ولكنها لم تتلقَ أي رد إيجابي، مبينة أنها تمكنت مع مجموعة شبابية من تشكيل فريق بجهود فردية للانطلاق بهذه الفكرة دون أي دعم مادي، لافتة إلى أنهم اختاروا شهر رمضان ليكون بداية الانطلاق، إذ عمدوا على تصوير حلقات في أماكن تاريخية وأثرية في القطاع، كما أطلقت حملة لمتابعيها على الانستغرام لتنظيف إحدى الحارات في البلدة القديمة، ورسم جدارية عليها، بالتعاون مع بلدية غزة.

وقالت: "وجدت إقبالا كبيرا من قبل المتابعين على المبادرة، حيث شارك العشرات بها، وطالبوا بتنفيذ المزيد منها".

وأضافت: "هناك مبادرات عدة سنعمل على إطلاقها خلال المرحلة المقبلة، بهدف تحويل النشطاء من الواقع الافتراضي إلى الواقع الحقيقي".

وعن الصعوبات التي واجهتها خلال عملها في البرنامج، أشارت إلى أنها تمثلت في عدم وجود جهات راعية للبرنامج أو داعمة له، إذ يحتاج العمل على إعداد وإنتاج برنامج إمكانيات عالية في استخدام الكاميرات والأجهزة الصوتية وغيرها، فضلاً عن النظرة المجتمعية للفتاة، لافتة إلى أنها استطاعت التغلب عليها بالأثر والنتيجة العائدة من وراء نشر الحلقات، الذي لامسه المجتمع، حيث بات الجميع يتعاون ويشجع على تقديم المزيد.

وأضافت: "تميز البرنامج بسلاسة التقديم وعفويته وجمال التصوير وقربه جدا للمشاهد مع وجود كم كافٍ من المعلومات التي تعرف الناس على الأماكن الأثرية التي لم يلتفت أحد لها من سنوات طويلة بهذا الشكل وبهذا الطرح المشوق الذي لا يمل، ما ساهم في نشر البرنامج وزيادة مشاهداته مع بداية إطلاقه".

وأوضحت أن البرنامج يعد الأول من نوعه على مستوى فلسطين من ناحية الفكرة والتطبيق، كما عده البعض أسلوبا جديدا من أساليب الترحال التي عكف عليها الرحالة الهواة على مر العصور.

وعن خططها المستقبلية للبرنامج، بينت نصار أنها تطمح أن يرتقي للمستوى الدولي، من ناحية المحتوى القيم، والتقديم والحس التصويري البسيط، واللمسة الاخراجية المختصة بهذه النوعية من البرامج، إذ ستعمل خلال المرحلة القادمة على إرفاق ترجمة باللغة بالإنجليزية للحلقة لتصل لغير المتحدثين باللغة العربية، مؤكدة أن هدف البرنامج نشر صورة غزة المبهجة للعالم وتعريفهم على آثارها وتاريخها وعادات وتقاليد شعبها، وإلغاء الصورة النمطية عنها، لنخرج في نهاية البرنامج بأرشيف تعريفي مصور متكامل عن طبيعة الحياة في غزة، على أن يكون هذا البرنامج خطوة حقيقية للتأثير والتغيير في مفاهيم خاطئة عرفت عن غزة ورسخت في عقول العالم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018