الى أي درجة يتسامح الطلبة المفطرون والصائمون في جامعة بيرزيت؟

 

من المسائل الجدلية التي تثار في كل رمضان مسألة التسامح بين المفطرين والصائمين. و"الحال" تنفذ سنويّاً هذا التقرير لتقف على مستويات التسامح بين طلبة جامعة بيرزيت حول هذه المسألة، وسؤالنا للمتحدثين في هذا التقرير كان: إلى أي درجة أنت متسامح مع من هو عكسك، فان كنت صائماً، الى أي درجة تتقبل أن تحترم زميلك المفطر، وان كنت مفطرا، فإلى أي درجة تقبل بصيام غيرك؟

طبعا تركنا الآراء دون تدخل كي يستطيع كل قارئ أن يقدر مستويات التسامح والقبول بالآخر وحرية المعتقد والعبادة وحرية التعدد والاختلاف الفكري الموجود في ثنايا الحياة الطلابية، وهنا كانت الآراء التي جمعناها من الطلبة:

 

إسراء البرغوثي– كلية الآداب 

بالنسبة لمن يفطر في رمضان، سواء كان داخل أسوار الجامعة او خارجها، من وجهة نظري لا داعي أن نفعل معه أي شيء، ففي الدين الاسلامي، علاقة المسلم مع ربه هي علاقة مباشرة، لا يوجد فيها واسطة ولا وسيط، ولا يحق لأي شخص ان يحاسب شخصا آخر بسبب تقصيره تجاه دينه وربه، وبالتالي لو اردنا ان نحاسب الناس على تقصيرهم بالصيام، فهناك ايضا فروض أخرى ومعظم الناس لديهم تقصير فيها، فلماذا لا نحاسب على باقي هذه الفروض!؟، والصيام هو الفرض الثالث من فروض الاسلام، وليس كل من يفطر هو آثم، فهناك من لديهم الأعذار ولا قدرة لهم على الصيام، ولا يوجد قانون يلزم الناس بالصيام، طالما أن النظام الموجود ليس نظام الخلافة والدولة الاسلامية.

 

حرية حسن الشيخ– كلية الأعمال والاقتصاد 

هناك دين يجب احترامه، وهذا أمر من الله، نعم، هناك من يفطر في رمضان بالسر ولا يجاهر ويكون لديه عذر، ولكن هناك من يفطر ويجاهر بالمعصية دون أي عذر، وبالتالي هؤلاء هم من يستحقون العقاب. 

الافطار في رمضان ليس حرية شخصية، بل قلة دين، فهذا شهر كريم وشهر غفران يأتي كل سنة مرة واحدة فقط، وبالتالي المطلوب أن نصبر ونتحمل، فنحن من نحتاج إلى حسنات وليس الله، بغض النظر عن الديانات، لكن أرى أن إخواننا المسيحيين يحترمون رمضان ويراعون شعور المسلمين الصائمين برمضان، لدي اصدقاء مسيحيون يحترمون صيامي ولا يتناولون الافطار امامي، ولكن بالمقابل ارى بعض المسلمين يفطرون ويجاهرون بالإفطار. 

 

صبا عبد الكريم– هندسة تكنولوجيا المعلومات 

طالما أن من يفطر في رمضان لا يجاهر بإفطاره، فلا يحق لأحد أن يحاسبه، لأنه لا يضر سوى نفسه، اما من يفطر ويجاهر بافطاره، فهذا عيب وليس حراماً فقط.

أنا لا أجبر غيري على الصيام، ولو أنعكس الموقف لاحترمت صيام الآخرين بغض النظر عمن يكونون، وسمعت أن هناك غير متدينين بالجامعة يأكلون ويشربون أمام الطلاب في المحاضرات، اعتقد ان هذا تصرف خاطئ ويجب على الشخص احترام حرمة الديانات الاخرى.

 

زينب البرغوثي– كلية الآداب 

لا يحق لأي جهة أن تحاسب أي شخص، ففي داخل الجامعة يعتبر الطلاب في مرحلة عمرية، اجتازوا فيها مرحلة ما قبل التمييز بين الصواب والخطأ، فهم واعون ولديهم القدرة على التفكير بالشكل السليم، وفي الدين الاسلامي لا اكراه في الدين، هذا ما نعرفه وهذا ما تعلمناه.

ولكن هذا لا يعني أن نعطي الحرية للأشخاص المفطرين بالمجاهرة بإفطارهم، نعم، هنالك حرية ولكن يجب ان نحترم الصائمين ونحترم حرمة الدين الاسلامي، وفي النهاية كل شخص حر بنفسه.

وبالنسبة لداخل أسوار الجامعة، اعتقد انه لا توجد مشكلة بالنسبة للطلاب، هناك بعض المنتقدين للمفطرين ولكن لا يحق لأي شخص أن يتدخل في شؤون غيره، فمن يفطر يكون بلغ العمر القانوني ولديه القدرة على التفكير والتمييز بين الصواب والخطأ.

 

شادي حمد– كلية الأعمال والاقتصاد 

علينا أن نسأل أنفسنا: ما هي الغاية من الصيام؟ وهل تحققت الغاية بمجرد الامتناع عن الطعام والشراب؟ ان مقاصد الصيام هي أشمل من ذلك، فقد ورد بالحديث "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، فالأخلاق الجيدة ومعاملة الناس بالحسنى هي ما يجب ان يتخلق بها الفرد المسلم وخاصة في هذه الايام.

من هنا، عليك أن تحترم غيرك الذي قد يكون من ديانة أخرى أو لديه أسباب تمنعه من الصوم او حتى ليست لديه اسباب، فمن وجهة نظري، الإنسان مخير وليس على أحد أن يملي على غيره إذا كان يجب أن يصوم ام لا، فنحن لا نعيش في دولة دينية إقصائية تجبر الناس، والمجتمع لدينا لم يصل بعد الى احترام حرية الاخرين وعدم المساس بهم. فالعادات والتقاليد هي السائدة التي طغت على ما يقوله العقل والدين فمن المؤسف والمحزن ان تجد القضاء يحاكم من يفطر ويغض الطرف عمن يسرق وينهب خيرات هذه البلاد ومن هنا علينا ان نراجع انفسنا: ما هو نوع الدولة التي نريدها وما هي طبيعة النظام السياسي فيها؟ 

 

مصطفى بعيرات– الهندسة وتكنولوجيا المعلومات 

القرآن الكريم هو الدستور الذي يلجأ إليه المسلمون في قضاياهم الدينية، فيصومون بموجب الأمر الإلهي، ولكنّ الإسلام اباح للناس الإفطار في رمضان بأعذار شرعية كما هو الحال مع باقي العبادات.

ولكن ظهرت في المجتمعات الإسلامية ظاهرة الإفطار المتعمد في نهار رمضان من غير عذر شرعي. وفي هذا الإطار تنوعت العقوبات التعزيرية التي اتخذتها الدول السلامية في حق صاحب هذا الفعل من جلد كما هو سائد في المملكة العربية السعودية الى الحبس والغرامة المالية كما هو سائد في كل من الأردن والبحرين وفلسطين والصومال.. إلخ. لكن الأمر الأهم هنا هو هل هذه العقوبات التعزيرية تستند الى الشرع ام الى القوانين الوضعية؟ 

أقول انه من الاجدر على الدول اتباع خطوات ارشادية بدلا من اتخاذ مثل هذه العقوبات التي لا تزيد المفطر الا إصرارا وعنادا. وكما قلت، ينبغي معرفة أسباب هذه الظاهرة وإيجاد حلول ممنهجة طبقا لهذه الأسباب.

 

خالد أبو قرع– كلية الحقوق والإدارة العامة 

ثقافة الجامعة التي ندرس فيها هي ثقافة ديمقراطية قائمة على الانفتاح وتقبل الاخر بالمعنى المطلق الذي لا يتواجد في أماكن اخرى في المجتمع الفلسطيني، وهذه قيمة نفتخر بها في جامعة بيرزيت. الإفطار في شهر رمضان حرية شخصية ولا يحق لأحد المحاسبة عليه، أما عن قضية المجاهرة في الإفطار، فتعتبر مسألة أخلاقية بوجهة نظري، وتحتاج إلى وعي ثقافي وأخلاقي خاصة في الاماكن العامة التي يتفاعل الجميع فيها، حيث ينوي الصائم صيام شهر رمضان المبارك في بداية الشهر وهو يعي تماماً ما معنى الصيام وما هدف هذه الفريضة العظيمة، ولهذا لا اعتقد ان المسألة تتعلق بمشاعر الصائم لأن الصيام يهدف إلى امور أسمى من التعاطف مع بعضنا البعض، ولهذا لا أرى اي مانع في الإفطار في الاماكن المخصصة لذلك داخل الجامعة او خارجها. كما أن الإفطار العلني يجب ان ينظم وفق مبادئ أخلاقية وليست عقوبات السجن شهراً وشهرين، هذا أمر يتعارض بوجهة نظري مع علمانية النظام المتبع في الدولة، إن نشر الثقافة والوعي بين هؤلاء الأشخاص القلائل أفضل بكثير من سن مثل هذه القرارات، وعلينا التفكير قبل كتابة القرارات حتى نضمن فعاليتها، وعلينا التعلم من تجاربنا وأخذ الأمور بعقلانية اكثر.

 

محمد العزيز عاطف– كلية الحقوق والإدارة العامة 

إن هذه السلوكيات التي تتعلّق باختلافات العقائد تثير الجدل دائما، هذا وقد أثبت الإنسان من خلال ما دوّنه للتاريخ الشفوي والمكتوب أن كبرى الاحتدامات ونهايات الآجال التي تأتي على هيئة حروب طاحنة كانت بخلفية دينية، لذلك من أهم ما يمكن إرساؤه من قيم هو تقبّل الآخر والاحترام المتبادل لمعتقدات وأفكار الآخرين.

لا أدري إن كان المطلوب مني هنا أن أصف حالة معينة حول التسامح مع من يجب حسب معتقداتهم الصيام ولا يفعلون، أم كيف يجب التعامل مع هؤلاء، ولكن على كلا الحالتين هي قناعات شخصية في ظل ليبرالية عالمية، في النهاية هي أفكار استقرت في فكر الشخص ترجمت بسلوكيات يجب أن تراعي هذه السلوكيات الأرضية الفكرية والاعتقادية للمجتمع الذي نعيش في كنفه؛ لكي لا ينفصم الإنسان ومجتمعه ولكي لا تبنى المعازل في مجتمع حكمه العقل القبلي.

 

* طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018