التجوالات الشبابية.. مسارات للاستجمام والتطوع والاستكشاف

1/6

 

ذات يوم إجازةٍ، وعقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، جوٌ ربيعي أو صيفي جميل، الجميع يحزم أمتعته المتواضعة، والوجهة نقطة الالتقاء تمهيداً للانطلاق.

عشرات الشباب من كلا الجنسين يُنظمون شهرياً تجوالات شبابية تستهدف مناطق مختلفة في الأرض الفلسطينية، لا تجمعهم الأعمار فحسب، بل يشتركون في حب الأرض وتهوى أفئدتهم الاستمتاع بجمال طبيعتها، كما يمتلكون القدرة على التطوع والعطاء.

"تجوال وترحال"، اسم تجوالٍ شبابي في محافظة جنين، يضم عشرات الشبان والفتيات معظمهم طلبة مدارس وجامعات، ومنهم موظفون وأساتذة، وينطلقون مرة في الشهر على الأقل لاستكشاف جمال الطبيعة والتعرف على مناطق جديدة في الضفة الغربية.

عن فريق "تجوال وترحال"، يقول أحد مؤسسيه المحاضر في الجامعة العربية الأمريكية محمد جرادات إن الفكرة بدأت قبل ثلاث سنوات، مع زميله سعيد أبو معلا، ثم بدأت التجوالات بشكل شهري.

ويضيف جرادات: "الهدف الأساسي لفريقنا هو التعرف على مناطق جديدة وطبيعة أهلها ومقتطفات من تاريخها، وهذا ما نحرص عليه دائماً في كل زيارة لأي منطقة، كما أن مسارات المشي على الأقدام خلال التجوال تروح عن النفس، وتكسر الروتين القاتل لأعباء الحياة ومشاغلها".

"إن أي اهتمام بالأرض وأي تواجد فلسطيني فيها، يشكل دعماً لصمود أصحابها، هذه المعادلة فرضها وجود الاحتلال واستيطانه في كثير من المناطق التي نزورها"، وفق جرادات.

فريق "تجوال سفر" يحمل تجربة أخرى في التجوالات، وفي هذا الإطار يقول حسين شجاعية إن أول تجوالٍ للفريق انطلق عام 2011 وكانت وجهته قرية صفا غرب رام الله: "استضافنا صديقنا حسن كراجة، وكنا ثلاثة عشر شخصا، ومنذ ذلك الوقت بدأنا نتجول كل شهر، ودفعنا تكاليف التجوال بأنفسنا".

وعن برنامج التجوال لكل جولة، يوضح شجاعية أن الجدول المتعارف عليه عادةً يبدأ بمسار المشي، ثم تتبعه جلسة مع أهالي المنطقة، يليها إفطار جماعي، وتتخلله فقرة تراثية مصحوبة بأغانٍ فلسطينية، وفي النهاية يُنفذ فريق التجوال عملاً تطوعيًّا في البلدة قبل المغادرة.

" زراعة الأراضي، بناء بيوت طين، إنشاء جدران استنادية، تنظيف عيون ماء وشوارع، أو حسب حاجة أهل البلد المستضيف"، يلخّص شجاعية النشاطات التطوعية التي ينفذها فريق التجوال الشبابي.

ويشير شجاعية إلى أن الهدف الرئيسي من التجوال هو "السعي للتعلم من خلال السفر"، إضافة لأهداف وإيجابيات متعددة، منها: تعزيز قيمة العمل التطوعي، والاستمتاع بالطبيعة الفلسطينية، والتعرف على القرى والبلدات، خاصة المناطق المميزة المهمّشة.

وينوّه شجاعية إلى أن فريق "تجوال سفر" يحرص على تطوير الفكر الشخصي للمشاركين من خلال الحوارات والنقاشات وتبادل الكتب في سياق التجوالات.

ويضيف شجاعية: "يتوزع فريقنا على مناطق الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، وبدأنا مؤخراً بتنظيم تجوالاتٍ إلى المناطق في الأراضي المحتلة، لتعزيز النسيج الاجتماعي والتواصل مع هذه المناطق وأهلها، خاصة في ظل محاولة الاحتلال تفكيك الترابط الاجتماعي بين مناطق الوطن".

الملتقى الفلسطيني للتصوير والاستكشاف اختار أن يجمع بين الطبيعة والفلسطيني والصورة، حيث يضم التجمع شبابا وفتيات من شرائح مجتمعية مختلفة، والقاسم المشترك بين كافة الأعضاء هو امتلاك هواية التصوير، بحسب منسق الملتقى رشيد لفداوي.

ويتابع لفداوي: "يهدف الملتقى إلى تنمية الأجيال الناشئة عبر تحسين مهارات التواصل وتطوير قدرة الشباب في التصوير واستكشاف مناطق الوطن، كما نسعى للاسهام في نشر الوعي وتطوير الحركة الفوتوغرافية من خلال نشر ثقافة الصورة وتشجيع الهواة والمبتدئين على الاهتمام بالأبعاد الجمالية للصورة وإتقان معاييرها الصحيحة".

 ويُقدّر لفداوي عدد الأعضاء المشاركين في نشاطات الملتقى الميدانية والالكترونية بنحو 520 مصوراً ونحو 600 مستكشف خلال العام السابق فقط، مشيراً إلى أن الملتقى يطمح ليشكّل الحاضنة الأولى لكافه هواة التصوير والاستكشاف في فلسطين.

وحول طبيعة عمل الملتقى ونشاطاته، يتابع لفداوي: "يُنظم الملتقى تجوالات دورية في المناطق الفلسطينية المميزة، كالمعالم الأثرية والتراثية، والمناطق الطبيعية، والقرى المهمشة والمهددة بالاستيطان، ويتخلل التجوال التقاط المشاركين للصور، ثم يعرضونها على صفحة الملتقى في فيسبوك، ليتم طرحها للانتقاد وتقييمها، فالتجوالات تجمع منافع كثيرة تصل لتعلم فن التصوير عبر التجوال".

ويوضح لفداوي أن الملتقى نجح في تنظيم نشاطات ميدانية متميزة، منها معارض وورشات عمل وندوات، إضافة لإطلاقه مسابقات في الصورة الفوتوغرافية.

من جهته، يرى المهندس عمر سلخي أن للتجوالات الشبابية والمسارات السياحية فوائد جمة، إذ تُعزز من ارتباط الشباب بالأرض، لكن في المقابل يُقر بوجود جملة من السلبيات والعوائق، أبرزها: "عدم وجود الخبرة الكافية لدى بعض فرق التجوال الجديدة، وافتقار معظم الفرق الشبابية للمعدات الطبية ومستلزمات الاسعاف والطوارئ، ونقص عدد المرشدين الذين يمتلكون المهارة الكافية".

ويضيف السلخي، وهو مشرف أحد المسارات بمنطقة سلفيت: "طبيعة بعض المناطق التي تتم زيارتها تعد عائقاً، حيث تمتاز بالوعورة والتضاريس الصعبة، كما أن مخاطر الاستيطان وقرصنة الاحتلال لغالبية المناطق المتميزة التي يمكن الاستمتاع بجمالها تشكّل تحدياً يقف أمام هذه التجوالات".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018