أساتذة إعلام يعلقون على طرح ٣ مساقات جديدة في خطط تدريس الصحافة بالجامعات

 


ضمن مبادرته لتطوير الإعلام الفلسطيني، أطلق مركز تطوير الإعلام 3 مساقات جديدة وهي "الإعلام والنوع الاجتماعي" و"الإعلام والقانون" و"أخلاقيات الإعلام"، ليتم تدريسها في الجامعات والكليات الفلسطينية التي تمنح درجتي بكالوريوس ودبلوم في صحافة والإعلام. 

ونالت هذه التجربة اهتماماً كبيراً من القائمين على مبادرة تطوير الاعلام، وتضمنت ثلاثة تطويرات في إنتاج هذه المساقات، وهي استخدام نموذج تعلمي في كل أسبوع دراسي، والتأليف التشاركي من قبل أكثر من مؤلف للمساق الواحد، وإدخال تخصصات فرعية كثيرة استجدت في حقول المساقات الثلاثة واستحقت الادخال للتديس الجامعي.

وللوقوف على رأي الأساتذة الذين سيدرسون هذه المساقات، قابلت "الحال" أساتذة إعلام في الجامعات والكليات الفلسطينية وكانت معهم الحوارات التالية.

 

العبيدي: المساق سيسد فجوة

من جانبها، قالت أستاذة الإعلام في جامعة بيرزيت إنعام العبيدي إن اخلاقيات الصحافة هي مكون أساسي وليست ترفاً او فائضاً في أكاديميا الاعلام، فالبعد الاخلاقي يجب ان يكون حاضرا في كافة مراحل عمل الصحفي، ودور أخلاقيات المهنة هو أن يعرف الصحفي أن قراره يجب ألا يكون تحصيل حاصل، أو لإرضاء مالك أو ممول أو أي جهة لها مصلحة بأن يتخذ الإعلامي قراره على منحى معين دون غيره. 

وعن الاضافة التي ستقدمها المساقات، قالت العبيدي التي ستدرس مساق أخلاقيات الإعلام ان المساق سيسد فجوة في الجامعات التي لا يؤكد فيها بعض الأساتذة للطلبة البعد الأخلاقي والصحافة الاخلاقية في المساقات المختلفة، "فقبل المساق كنت اضطر لتخصيص وحدة نظرية عن اخلاقيات الصحافة في المساقات التي أدرسها"، تقول أستاذة الاعلام في جامعة بيرزيت.

وأشارت الى أن المهم في المساق هو إثارة العديد من الأسئلة التي تحتاج اتخاذ القرار من الطلبة عند تكليفهم بكل واجب ومهمة عملية، بدءاً من اختيار الموضوع، الى عملية جمع المعلومات والوثائق وإجراء المقابلات، إلى كتابة المادة.

وأكدت العبيدي أنه من الضروري ألا ينتهي التدريب والنقاش عند المساقات، بل يجب دمجها في الواجبات العملية.

أما عن النواقص في المساقات، فقالت العبيدي إن المساقات لم تدرس بعد، لذا، من المبكر الحديث عن نواقص، لكن بعد تدريس المساق سيخضع للتقييم والتطوير والتعديل. ورغم ذلك، قالت انه كان من الضروري "فلسطنة" المساقات، فرغم ان المبادئ والمواثيق الاخلاقية كونية، إلا أن هناك خصوصية ثقافية وسياسية وتفاوتات اقتصادية وتقنية تجعل مع الضروري جعل هذه الاخلاقيات نابعة من المجتمع. 

وحول أهمية تطوير خطط تدريس الإعلام في الجامعات، قالت أستاذة الاعلام في جامعة بيرزيت إنه يجب ان تكون هناك إرادة وقرارات إدارية بالدعم والتفريغ الجزئي لأساتذة الإعلام من المتخصصين في الإعلام، والذين لديهم خبرة في التعليم الجامعي، للعمل على الخطط الدراسية.

 

أبو ضهير: المساقات تربط النظري بالعملي

أما أستاذ الإعلام في جامعة النجاح د. فريد أبو ضهير، فقال إن هذه المساقات تدرس في الجامعة من مدة، لكن المساقات التي قدمها مركز تطوير الإعلام مهمة لأنها تعزز المساقات الموجودة وتقدم إضافة لها وتربط بين النظري والعملي في تدريس المساقات، كما أنها تقدم أفكاراً ومفاهيم جديدة في حقل تخصصها. 

وبين أبو ضهير أن النواقص في هذه المساقات ستظهر بعد عدة سنوات، وهي مرتبطة بتطور الحقول التي كتبت فيها، وآنذاك، يقول أبو ضهير، ستظهر الحاجة للتعديل بسبب ارتباط الإعلام بالعديد من العلوم الاخرى المتشعبة. 

وأشار أستاذ الاعلام في جامعة النجاح إلى أن تطوير الإعلام في الجامعات الفلسطينية يحتاج إلى خبرة في واقع الإعلام والتطورات المتسارعة فيه، وبالتالي تحديد احتياجات السوق، وأساليب تقديم المساقات لطلاب، وأيضًا معرفة شاملة وعميقة بتطورات المفاهيم والنظريات الحديثة للإعلام.

واعتبر أبو ضهير أن تطوير أكاديميا الإعلام يتطلب أيضاً رفع التنسيق بين كليات الإعلام في الجامعات الفلسطينية، ورفع دراية ومهارة الأستاذة في أساليب نقل المعلومة للطالب، والانتقال بالطالب إلى عالم الصحافة كممارس للمهنة، وواعٍ لماهيتها، ومدرك لتأثيرها على الفرد والمجتمع.

 

أبو معلا: المساقات حاجة

بدوره، قال أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الامريكية سعيد أبو معلا إن هذه المساقات هي حاجة في ظل ما تطرحه وتثيره وسائل الإعلام، كما أن هذه الكتب تثري المكتبة الإعلامية الفلسطينية والعربية وهي تنبع من النقص في البيئة الاكاديمية الإعلامية، الذي يمس الطالب والمدرس. 

وأشار أبو معلا إلى أن النواقص في هذه المساقات لا تظهر إلا من خلال تجربة المساقات واختبارها والعمل على تقييمها، ومع التجربة، قد تظهر نواقص في موضوعات معينة ليتم تعزيزها.

وقال إن ما نحتاجه لتطوير بيئة تدريس الإعلام هو الانفتاح على التجارب العربية والغربية وعلى التطور الحاصل فيها، هذا انفتاح مهم ويعبر عن قدرة الأطراف المرتبطة بالعملية الأكاديمية على ما يجري ويمر في الحقل الإعلامي الذي يشهد توسعاً يصعب اللحاق به، داعياً وزارة التربية والتعليم العالي الى ان تتفهم حاجة الخطط الدراسية الخاصة بالإعلام للتطوير والتعديل المستمرين.

وأضاف: "هناك دور على الطالب، فالمطلوب منه أصبح يتجاوز الكتاب ومجرد أداء الواجبات، فالاعلام حقل مليء بالتحديات وأولها تحدي المعرفة والتمكن والاستيعاب لكل جديد".

 

التميمي: الأهمية تنبع من تناول كل موضوع باستقلالية

فيما قال أستاذ الإعلام في الكلية العصرية أمجد التميمي إن المساقات الجديدة مهمة لأنها تتناول هذه الموضوعات بشكل مستقل، بعد أن كان يتم تناولها ضمن مساقات أخرى، ما قلل من وصولها للطلبة، وهي بهذا الشكل تربط بين النظرية والتطبيق، كما أنها تتيح الفرصة أن تكون عوامل توحيد لخطط التدريس في كافة أقسام ودوائر الإعلام.

وأوضح التميمي أن المساقات كانت تحتاج إلى مزيد من التغليف بالخصوصية الفلسطينية بالاضافة إلى اكتظاظها بالمادة النظرية التي كان من الممكن ان يتم تخفيفها، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية المساقات والجهد الموضوع فيها.

وبين أستاذ الاعلام في الكلية العصرية انه لكي نحقق التطور المطلوب في تخصص الاعلام، نحتاج إلى الامكانيات والأدوات ومواكبة أية تطورات أو مستجدات في هذا الحقل الذي يشهد قفزات كبيرة، خاصة لجهة التقنيات المستخدمة فيه، مع عمل لقاءات للمختصين في الاعلام لتساهم في تبادل الافكار والخبرات ونقل التجارب.

 

* طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018