أبو عدوان.. شاب ينحت رسالة شعبنا ويشكو الإهمال

 

1/10

 

في مشغل لا تتجاوز مساحته المترين، يقف نشأت أمام صخرة كبيرة ويفكر ماذا سينحت عليها، وعلى عجالة يمسك بيده اليمنى المطرقة التي لا يتعدى وزنها نصف كيلو، وباليسرى الإزميل، ومن ثمّ يبدأ شغله بالصخرة.

نشأت أبو عدوان (25 عامًا) شاب يهوى النحت على الصخور واقتنائها، بدأ عمله في النحت منذ نعومة أظافره، وذلك بسبب سكنه بجوار تل أم عامر المنطقة الأثرية الواقعة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزّة.

يقول أبو عدوان إنّ تنقله المستمر في المنطقة وحبه للرسم وتشكيل الأشياء كان بداية البداية في تعلمه النحت، وتشكيل الصخور وتطوعيها لما يجول في خاطره، ثمّ إن قراءته عن كبار النحاتين زرعت الفكرة في عقله.

وأضاف أبو عدوان: "اشتهر الإنسان القديم في النحت وكان وسيلة جيدة لنقل الحضارات القديمة لنا، ورغم التقدم العلمي والتكنولوجي، إلا أنّني أنحت لتكون رسائل للجيل القادم".

وتابع: "على الرغم من وجود وسائل كثيرة للأرشفة وحفظ التاريخ، لكن القطعة المنحوتة ستكون ثمينة القيمة والمقدار في المستقبل، لقلة الأشخاص المهتمين في المنحوتات".

أثناء طرقه المستمر على الصخر وهو يتحدث لـ"الحال"، أوضح أنّه ينحت قضايا مجتمعية وبعض الأحداث التي نعيشها ومجريات عصرنا الحالي للجيل المقبل عن طريق الحفر على بعض الصخور، مشيرًا إلى أنّه توجد أنواع محددة من الصخور يمكن تشكيلها.

وبيّن أنّه يستخدم الصخر الجيري وبعض الصخور الرسوبية والرخامية لنحتها، ويحصل عليها بعد عملية بحث وتنقيب طويلة قد تستغرق أياماً، في عرض البحر أو المناطق الأثرية.

ومن الصعوبات التي تواجه النحاتين الفلسطينيين عدم وجود مؤسسات تهتم فيهم أو تطوّر مهاراتهم، خلافًا لعدم وجود معرض يضم أعمالهم ويبرزها، كما يعاني النحاتون من عدم وجود الصخور بالشكل والحجم المطلوبين.

أبو عدوان يتمنى أن يتواصل مع أشخاص من الضفة الغربية ويتعاون معهم في إرسال بعض الصخور له، ويكشف عن استعداده لشراء الصخور في حال ضمان وصولها للقطاع دون مصادرتها أو منع دخولها عن طريق المعبر.

وتمكن أبو عدوان من نحت قبة الصخرة، وبعض المزهريات والورود، والصور التي تجسد واقع غزّة، ونحت كتابا ذكر فيه حياة القديس هيراليون منذ ولادته حتى وفاته، ونحت قلعة، ونقش صورة العدوان على القطاع. 

ولفت إلى أنّه فنان ويستخدم ريشة الرسم بطريقة محترفة، ما ساعده على اتقان النحت، كون الموهبتين متلازمتين، حيث يساعد الرسم في تشكيل القطع المنحوتة.

وتمنى أبو عدوان مشاركة منحوتاته في معارض دولية أو متاحف فنية لتمثيل النحت الفلسطيني في الوسط الدولي، مظهرًا مقدرته على المنافسة والتحدي، إلى جانب حبه للتعلم من كبار النحاتين في العالم. 

وفي رحلة بحثه عن الصخور في بعض المناطق الأثرية وداخل مياه المتوسط، يؤكّد أبو عدوان أنّ معظم الصخور الموجودة في القطاع غير صالحة للنحت، لعدة أسباب، أهمها عدم إمكانية تطويعها بسبب صلابتها.

وينتشر النحت على الصخور عادة في مدن الضفة الغربية أكثر من قطاع غزّة لاحتوائها على عدد كبير من الصخور وأنواعها، ما يساعد النحاتين ويسهل عملهم.

وحول الحصول على بعض أنواع الصخور من المناطق الأثرية، نفى مدير عام الآثار في وزارة السياحة إيهاب كحيل السماح للنحاتين باستخدام الصخور الموجودة في تلك المناطق.

واعتبر كحيل استخدام الصخور الأثرية بدون إذن مخالفة قانونية تعرض صاحبها للمساءلة، ويتمّ تحويله لقسم مباحث السياحة، مبررًا ذلك بالحفاظ على الآثار وبقاء ديمومتها.

وبيّن أنّه يسمح في بعض الحالات باستخدام أنواع معينة من الحجارة والصخور في عملية النحت، وذلك بعد فحصها ودراسة شاملة لعمرها ونوعها وإمكانية الاستغناء عنها كونها ليست من الآثار.

وحسب وزارة السياحة والآثار، يضم قطاع غزّة من المعالم الأثرية قرابة 150 بيتاً و12 موقعاً و40 مسجداً و22 مبنى، تعود إلى العهدين الروماني والبيزنطي، وكذلك المسيحي والإسلامي.

ويوجد أيضاً عدد من المعالم المسيحية وأنقاض كنيستين، وكنيسة أثرية قائمة، ودير مسيحي يسمى "القديس هيراليون" الذي يصنّف على قائمة التراث العالمي بأنه أوّل ديرٍ في التاريخ المسيحي.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018