قصص نجاح وإبداع لسيدات غزيات

 

تحدين الصعاب، وركزن أنظارهن على أهدافهن، ليصبحن رائدات في مجالاتهن، فتركن بصمتهن في المجتمع، وأصبحن ملهمات لغيرهن من النساء، وأثبتن أن الفارق الوحيد بين تحقيق الحلم وعدمه هو الإصرار والعزيمة.

في هذا التقرير، نرصد تجارب ناجحة لسيدات غزيات، تتحدث كل سيدة منهن لـ"الحال" عن رحلتها في حياتها المهنية في محاولة منها لتشق طريقها وتصنع ذاتها، علها تستطيع أن تغير نظرة المجتمع تجاه النساء، ممن يبحثن عن أحلامهن.

 

للنساء فقط

مقهى ومعرض نون هو الأول من نوعه في غزة الذي يقدم خدماته "للنساء فقط"، راعت فيه نداء مهنا (37 عاما) خصوصيتهن، فافتتحت معرضاً تجارياً لمستلزمات النساء دون إغفال الحاجة إلى مكان ترفيهي لهن، فعمدت إلى إلحاق متجرها الصغير بمقهى تقدم فيه المشروبات المختلفة وبعض الحلويات للمرتادات.

تقول مهنا إن الفكرة جاءتها من منطلق أن الكثير من الفتيات في بعض الاحيان لا يجدن الخصوصية اللازمة ولا يستطعن التصرف بطبيعة وتلقائية في الأماكن المختلطة، ويحتجن إلى أماكن خاصة بهن تلبي احتياجاتهن.

لم يكن طموح مهنا باتجاه الوظائف التقليدية الروتينية، مضيفة: "كنت أحلم أن يكون لي مشروعي الخاص وكل ما عملت به قبل افتتاح نون، يدعم ويصب بالفكرة، وجاء المشروع قبل المدة المحددة له، فقد كنت انتظر أن يكبر أطفالي، ولكن وجدت من دعمني معنويًا وماديًا فانطلقت".

عملت في أكثر من وظيفة في مجال تخصصها التجارة، ولم تجد نفسها في أي وظيفة، ووجدت قدراتها أعلى من مكان مغلق ومجرد وظيفة، فلم يكن أمامها سوى التفكير بمشروع خاص تحقق به ذاتها وطموحها، وكانت ملهمة للكثير من الفتيات، موجهة نصيحتها لكل فتاة وسيدة تستطيع أن يكون لديها مشروعها وليس بالضرورة أن تكون وحدها.

 

إبرة وخيط

لم تكن تتوقع طاعة حرز (26 عاماً) أن تتجه إلى مهنة الخياطة، خاصة بعد دراستها التربية مدة أربعة أعوام وبتفوق؛ ولكن جاءتها الفكرة من ارتفاع نسبة البطالة لدى الخريجين وقلة الفرص المتاحة أمامهم، ما دفعها باتجاه التعليم المهني؛ فالتحقت بدورة لمدة سنة في اتحاد الكنائس كانت عبارة عن شهادة دبلوم، تعلمت تصميم الأزياء وحياكة الملابس. 

وبعد تخرجها مباشرة، عملت في أكثر من مشغل ودرست الطالبات الجدد اللاتي التحقوا في الاتحاد لتعلم فن الخياطة. 

وبعد أربع سنوات، برزت فكرة أن يكون لديها مشغلها الخاص، تضع لمساتها وكل إبداعاتها به، فحمل اسم إبرة وخيط لم تكن مساحته كبيرة مقارنة بالمشاعل، ولكنها استطاعت أن تحقق نجاحا وتصبح اسمًا معروفًا بعد عام من ولادته وبفترة زمنية قصيرة. 

تقول طاعة لـ"الحال": "الاستقرار المادي مهم جدّاً للمرأة، يعطيها كيانا وقوة، تكون سيدة نفسها، والعمل يساهم في جعلها أكثر قيمة في مختلف نواحي الحياة". 

وعن الاختلاف بين عملها في مشغل غيرها ومشغلها، تقول: "أنا سيدة نفسي القرار بيدي، لا أحد يتحكم بي، في أي وظيفة أخرى هناك دوام رسمي محدد، أكون متلقية فلا يوجد لي خيار بإبداء رأيي على خلاف ما يحدث معي الآن".

 

أسماء استوديو 

أسماء نصار إحدى السيدات اللواتي صنعن لأنفسهن مكانة مرموقة في المجتمع، فبعد تخرجها من قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية، استطاعت أن تستغل موهبتها في التصوير الفوتوغرافي وتحولها إلى مشروع تعمل فيه مع ثماني فتيات على توثيق اللحظات والمناسبات السعيدة وهو استوديو حمل اسمها ولدت فكرته قبل عشرة أشهر.

لم تكن أسماء تخطط لتكون مصورة محترفة، فامتلاكها للكاميرا في المستوى الثالث من دراستها الجامعية دفعها إلى أن تتعلم التصوير وكيفية مسك الكاميرا وضبط إعداداتها عن طريق اليوتيوب، فلم تأخذ أي دورة تدريبية في هذا المجال، فبدأت صديقتها الجديدة ترافقها في كل مكان تلتقط صور تظهر به جمال غزة وتنشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، فلاقت استحسان الكثير من الغزيين وشجعوها على الاستمرار. 

عندما تخرجت من الجامعة شعرت بأهمية وجود مكان خاص يجمعها هي وصديقاتها، يتردد عليه الناس لأن الاستفسارات عبر مواقع التواصل الاجتماعي كانت كثيرة ومن هنا جاءت فكرة فتح الاستوديو. 

نصحت أسماء جميع الطالبات، خاصة اللواتي تتعلق دراستهن بالمجال العملي مثل تخصصها، ألا تنتظر انتهاء دراستها، وتبدأ بتطوير ذاتها ومهارتها خلال مقاعد الدراسة، حتى تكون جاهزة لسوق العمل بعد تخرجها.

 

سائقة الباص

سلوى سرور خريجة كلية الإعلام تعمل سائقة باص لـ"رياض الأطفال" تشاركت مع شقيقتها لإنشاء روضة للأطفال عام 2005، وبعد فترة من انطلاقة الروضة، تلقت إدارتها العديد من الشكاوى من قبل أهالي الأطفال لعدم انضباط سائق الحافلة بالمواعيد المحددة لنقل الأطفال، لم تفكر سرور كثيراً، وقررت أن تقود الحافلة بنفسها.

تقول: "كل شيء جديد يقابل باستغراب واستهجان ورفض في معظم الأوقات، ولكن مع مرور الوقت يصبح الأمر طبيعيًا، موضحة أن إحدى السيدات تمنت امتلاك الشجاعة الكافية لأداء نفس العمل، ولكن نظرة المجتمع كانت دائما هي الحاجز الذي لم تستطع تخطيه".

لاقت سرور تشجيعًا كبيرًا من أسر الأطفال، نظراً لالتزامها بالوقت وحرصها الشديد على الأطفال، ما شجعها على الاستمرارية في عملها وتحدي كل الصعاب التي واجهتها في بداية عملها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018