"قانون القومية".. ترسيخ ليهودية الدولة وتكريس للعنصرية ضد الفلسطينيين

 

مؤخراً، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على ما يسمى "قانون القومية"، الذي يؤكد على يهودية الدولة، بعد أن حظي بتصويت الأغلبية بواقع 48 عضوا، ومعارضة 41 من ائتلاف حكومة الاحتلال، فما هي تداعيات هذا القانون في حال صار سارياً؟

 

أهداف قومية ومناكفة سياسية 

يشير أستاذ العلوم السياسة الدكتور أمل جمال، إلى أن أهداف قانون القومية تختلف بين مقترحي القانون، وأهداف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. 

وأضاف جمال: "بالنسبة لمقترحي القانون، فإن أهدافهم تصب في مجال المناكفة السياسية ومحاولة تسجيل نقاط في المعترك الداخلي بالكنيست، بصفتهم يمثلون أحزاباً ذات إطار أيديولوجي أوسع، وتسعى إلى التأكيد على الطابع الإسرائيلي اليهودي وتعزيز شرعية الدولة التي فقدت دوليا وحتى محلياً". 

وبحسب أستاذ العلوم السياسية، فإن الإئتلاف الحكومي اليميني يدرك الحاجة للتأكيد على هوية الدولة والتأكيد على قرار التقسيم واعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل كدولة يهودية. 

وتتمحور أهداف رئيس الحكومة حول رغبته بالتحكم بالأجندة السياسية للدولة، وخاصة ضد يائير لابيد وحزبه "البيت اليهودي"، بالرغم من نجاح نتنياهو في جر "لابيد" إلى مربع تأييد القانون. 

"وبغض النظر عن أهداف الطرفين، لكنها تصب بالنهاية في مستنقع العنصرية ضد الفلسطينيين عموما، ففيما يتعلق بحدود الدولة، فإن إقرار القانون سيرسم حدودا جديدة يتم الاتفاق عليها لاحقا، وبالتالي فأي اتفاق سياسي مستقبلي مع الفلسطينيين سيجبرهم على الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي فقط"، يقول الدكتور جمال. 

وتابع: "ومن حيث المواطنة، سيلغي إقرار القانون حقوق فلسطينيي الداخل كأصحاب وطن أصليين، وعلى رأسها ما يتعلق باللغة، التي -وحسب القانون- سيصبح لها مكانة خاصة وستلغى صفتها الرسمية.. وهذا يترجم على أرض الواقع مثلاً، من خلال الترجمة للعربية التي هي الآن إلزامية في الدوائر الحكومية، لكن بإقرار القانون ستلغى هذه الخاصية، والأمر ذاته ينطبق على دعم مشاريع الثقافة العربية". 

أما الأحزاب العربية داخل الكنيست، فستمنع، حسب جمال، من رفع أي ادعاء لمناهضة السياسات الممارسة، وأي اعتراض سيلغي حقهم بالعملية السياسية، وهذا أحد الأهداف الأساسية للقانون. 

وعن جدية إقرار القانون، يرى جمال أن التوافق الذي يصفه بالكبير جدا بين الأحزاب في الكنيست والمنافسة الداخلية أيضا على المصادقة على جميع بنوده بتفرعاتها، تجعل من إقراره أمراً حتميا ربما، وإن لم يعرف الموعد. 

 

أخطر القوانين العنصرية

من جهته، يرى النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة، أن قانون القومية أخطر القوانين التي سنت منذ أكثر من ثلاثين عاما، فهو فوق كل القوانين التي سيتم تفسيرها لاحقا بناءً عليه. 

وفيما يتعلق بوضعية أعضاء الكنيست العرب المستقبلية، يشير زحالقة إلى أن خطورة القانون ستؤثر حتى على دخولهم كأعضاء عرب للكنيست، "حيث سنصبح مجبرين على الاعتراف بيهودية الدولة ليسمح لنا بذلك". 

ويضيف: "سيتم تفسير عملنا السياسي بأنه متناقض مع قانون يعتبر ملك القوانين، وسيضعنا بمواجهة أصعب بكثير مما هي عليه الآن". 

وتبدو مهمة أعضاء الكنيست العرب الآن صعبة للغاية، فمنفذهم الوحيد يتمثل بنجاحهم بإقناع أحزاب أخرى داخل الكنيست بمعارضة إقرار القانون، خاصة أن الأحزاب الدينية، حسب زحالقة، لديها تحفظات على القانون من حيث تعريفها الليبرالي للدولة اليهودية. 

ودوليّاً، يسعى الأعضاء العرب، وفقا للنائب زحالقة، إلى التواصل مع المؤسسات الدولية، في محاولة لشرح خطورة هذا القانون واسقاطاته على الفلسطينيين وحقوقهم. 

 

15 بنداً

القانون المقترح قدمه النائبان في الائتلاف الحكومي اليميني "زئيف ألكين" من حرب الليكود، و"إيليت شكيد" من حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان. 

ويتكون القانون من خمسة عشر بندا، أوردها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في أحد إصداراته، يؤكد البند الأول على أن البيت القومي للشعب اليهودي وأنه له فقط الحق في تقرير مصيره القومي، وهذا يعني استثناء العرب الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل من حقوقهم القومية. 

ويتمثل الهدف الأول للقانون كما ورد في البند الثاني منه في الدفاع عن مكان إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وتثبيت قيام دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية وفق مبادئ إعلان الدولة التي وردت في القانون الأساسي الإسرائيلي. 

أما البند الثالث فيؤكد على الرموز اليهودية للدولة مثل النشيد القومي "هتكفا" وعلم إسرائيل وشعارها. في حين ينص البند الرابع على أن القدس هي عاصمة دولة إسرائيل وأن اللغة العبرية هي لغة الدولة، وهو بهذا يلغي الاعتراف الحالي باللغة العربية كلغة رسمية في إسرائيل، ويجعل لها مكانة خاصة. 

والبند الخامس يعطي الحق لكل يهودي بالهجرة إلى إسرائيل والحصول على المواطنة فيها، وهذا إذا ما طبق، فسيعني حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة. في حين يركز البندان السادس والسابع على العمل على جمع الشتات اليهودي بالعالم وتعزيز علاقة إسرائيل باليهود وإلزامها بالحفاظ على التراث الثقافي اليهودي والتاريخي للشعب اليهودي بالعالم. 

ويتيح البند التاسع إمكانية الفصل في أماكن السكن بين مواطني الدولة بشكل قاطع، وبالتالي منع المواطنين العرب من السكن في بلدات وقرى يهودية داخل الخط الأخضر، وهي التي أقيمت بالأساس على أراضي الفلسطينيين. 

وتتطرق البنود العاشر والحادي عشر والثاني عشر، إلى التقويم الرسمي في إسرائيل والعطل والمناسبات، في حين يعطي البند الثالث عشر الشريعة اليهودية الدينية أفضلية ويجعل منها مرجعية قانونية ملزمة في القضايا التي لا يتوفر بشأنها نص قانوني واضح. 

وهذا يعني أنه في حال عالجت إحدى المحاكم قضية ما، ولم تجد نصاً قانونياً واضحا من الشريعة اليهودية تستند إليه في حكمها، فيتعين عليها الحكم وفق تراث إسرائيل الذي يشمل التلمود بشكل أساسي، والذي لا تخلو أحكامه من العنصرية والعدائية للقيم الإنسانية. 

ويختص البند الرابع عشر بالأماكن المقدسة وعلى رأسها المسجد الأقصى أو كما يسمونه "جبل الهيكل"، وهو البند الذي تستند الجمعيات الاستيطانية والأحزاب اليمينة المتطرفة إلى القوانين المتعلقة به لتسهيل اقتحاماتها. 

وفي حال أقر هذا البند في القانون فسيتمتع بمنزلة أعلى من باقي البنود، فهو يعطي غطاء رسميا يسهل الاقتحامات والمخططات التهويدية ضد المسجد الأقصى. 

وأخيراً، يحصن البند الخامس عشر قانون القومية بحيث يصعب إلغاؤه أو تغييره، إلا بواسطة قانون أساس يحظى بتأييد أكثر من نصف أعضاء الكنيست الإسرائيلي.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018