عودة وشيكة إلى المفاوضات دون وقف الاستيطان.. وترامب يسعى إلى التوصل لصفقات

 

يدرك الرئيس محمود عباس أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، في أية عملية سياسية جديدة، قريبة من الصفر، لكنه وافق على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعودة إلى المفاوضات، رغم عدم وقف الاستيطان، بهدف تقليل الخسائر أولاً، ومحاولة تحقيق بعض الأرباح السياسية والاقتصادية ثانياً.

وسعى الرئيس عباس، لبناء علاقة شراكة مع الرئيس ترامب، منذ الأيام الأولى لدخول الأخير إلى البيت الأبيض. وحسب مقربين من الرئيس، فإنه أراد أولاً فك العزلة التي فرضها عليه ترامب، في الأسابيع الأولى من توليه الرئاسة، ثم ثانياً محاولة التأثير على مدخلات المبادرة السياسية القادمة للرئيس، وثالثاً تحقيق أهداف ومصالح اقتصادية للسلطة الفلسطينية.

وقال مسؤول رفيع لـ"الحال": "يدرك الرئيس محمود عباس أن عهد الرئيس ترامب يشكل مرحلة جديدة، ووجد نفسه أمام خيارين: إما المواجهة، أو الانخراط وتقليل الخسائر، وتحقيق بعض الأهداف، فاختار الخيار الثاني".

وأضاف: "لو أصر الرئيس محمود عباس على وقف الاستيطان شرطاً للعودة إلى المفاوضات، فإن الرئيس ترامب سيرفض، وسيقلص العلاقة مع الفلسطينيين، ويعززها مع إسرائيل، وسيتواصل الاستيطان، لذلك، فإنه ذهب إلى الخيار الثاني في محاولة لوضع المصالح الفلسطينية على الأجندة الإقليمية للرئيس الجديد".

ومضى يقول: "في كل الأحوال، فإن الاستيطان متواصل، سواء كانت هناك مفاوضات أم لم يكن، لكن عندما تكون هناك مفاوضات، فإن الجانب الامريكي لن يقبل من اسرائيل الاعلان عن مشاريع استيطانية كبرى، واذا فعلت، فستحدث مواجهة بين الطرفين".

وسعى الرئيس عباس، منذ الايام الاولى لتولي الرئيس ترامب مهام منصبه رئيسا للولايات المتحدة، الى اقناعه وإدارته بأن الجانب الفلسطيني شريك لامريكا في الحرب على الارهاب وفي الاستقرار الاقليمي.

وقال مقربون من الرئيس عباس ان "الرئيس أوفد مدير مخابراته العامة ماجد فرج الى واشنطن، الذي قدم بدوره معلومات تفصيلية للجانب الامريكي عن دور أجهزة الامن الفلسطينية في محاربة الارهاب واحباط العمليات المسلحة".

وحسب مصادر امريكية، فان الرئيس ترامب سيعلن قريبا عن مبادرة سياسية تقوم على اطلاق عملية مفاوضات غير تقليدية لمدة تتراوح بين سنة الى سنة ونصف.

وقالت المصادر ان الاسلوب التفاوضي الجديدة المقترح يقوم على جمع صناع القرار من الجانبين، وتقديم اقتراحات امريكية مباشرة للتوصل الى "صفقات" في جميع قضايا الوضع النهائي: الاستيطان والقدس والمياه والحدود والأمن واللاجئين.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع إن الرئيس محمود عباس طلب من الرئيس الامريكي، اثناء لقائهما في البيت الأبيض، تغيير اتفاق باريس كاملا، والسماح للفلسطينيين بحرية الحركة والعمل والاستثمار في المنطقة "ج" التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية.

وفي الجانب الاقتصادي، قدم الرئيس محمود عباس ثلاثة مطالب للادارة الامريكية لتترافق مع بدء العملية السياسية: أول هذه المطالب العمل على زيادة المساعدات الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية.

وقال الدكتور محمد مصطفى، المستشار الاقتصادي للرئيس عباس الذي رافقه الى البيت الأبيض: "كان الدعم الخارجي للسلطة الفلسطينية 1.2 مليار دولار سنويا، وانخفض في السنوات الأخيرة الى 700 مليون دولار، وهذا انخفاض كبير على اقتصاد صغير مثل اقتصادنا".

واضاف: "المطلب الثاني هو اتاحة المجال امام الفلسطينيين للعمل في المنطقة ج التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية".

ومضى يقول: "تفيد تقارير البنك الدولي أن الاقتصاد الفلسطيني سيشهد قفزة كبيرة في حال اتيحت لنا حرية العمل في المنطقة ج، فعلى سبيل المثال، فان مدخولنا من الزراعة سيرتفع، حسب هذه التقارير، الى 700 مليون دولار سنويا".

وقال مصطفى ان الجانب الفلسطيني ابلغ كل الجهات من امريكيين واوروبيين ان اقامة مشاريع زراعية وصناعية وسياحية واسكان واستغلال الموارد الطبيعية في البحر الميت ستؤدي الى حدوث قفزة كبيرة في الاقتصاد، وسيجعلنا نستغني عن الدعم الخارجي".

اما المطلب الثالث، فهو تطوير اتفاق باريس الاقتصادي على نحو يجعل الفلسطينيين يحصلون على كامل حقوقهم في التحويلات الجمركية.

وتصل قيمة التحويلات الجمركية الى اكثر من 120 مليون دولار شهريا. ويفقد الفلسطينيون مبالغ كبيرة من هذه التحويلات بسبب عدم قيام اسرائيل بتحويل الجمارك عن فواتير المقاصة التي يتهرب بعض التجار من تقديمها للسلطة.

وتقتطع اسرائيل ستة ملايين دولار شهريا من قيمة فواتير المقاصة، كرسوم على جمع هذه الفواتير وتحصيلها وتحويلها.

ويطالب الجانب الفلسطيني اسرائيل بتقديم بيانات للسلطة عن جميع السلع التي تدخل الى الضفة الغربية وتحصيل الجمارك عن جميع هذه البضائع وليس فقط عن الفواتير المقدمة.

وتشمل قائمة الطلبات الاقتصادية الفلسطينية ايضا فتح المعبر الحدودي مع الاردن لمدة 24 ساعة يوميا.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018