اللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى.. متطوعون يقاتلون الشائعات

 

فور إعلان الأسرى في سجون الاحتلال الإضراب عن الطعام لتحقيق جملة من المطالب الانسانية وتحسين ظروف اعتقالهم، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني تشكيل لجنة إعلامية خاصة بمعركة الحرية والكرامة، تتولى مهمة إمداد وسائل الإعلامية المحلية والعربية والدولية بآخر المستجدات والبيانات والتصريحات والمواقف فيما يتعلّق بالإضراب.

كيف تابعت اللجنة الاعلامية مستجدات الإضراب، وكيف واجهت الشائعات الإسرائيلية، وما هي نقاط الضعف التي واجهتها في عملها وأثرت على تدويل معركة الإضراب؟ أسئلة طرحتها "الحال" على أعضاء في اللجنة، إضافة الى تقييم لعملها من قبل الأسير المحرر عصمت منصور الذي خاض معارك الإضراب عن الطعام خلال سنوات سجنه العشرين.

يقول عضو اللجنة الاعلامية لإضراب الحرية والكرامة رئيس دائرة الإعلام في جامعة القدس د. نادر صالحة إن الهدف الرئيسي من تشكيل اللجنة، هو منع تداول الإشاعة والبلبلة خاصة بين أهالي الأسرى، وتوحيد وتوثيق مصدر المعلومة لا سيما في لحظات حاسمة وحرجة حول صحة أحد الأسرى المضربين مثلاً، أو مواجهة شائعات تطلقها إدارة سجون الاحتلال مثل الفيلم المفبرك الذي نشر حول قائد الإضراب  الاسير مروان البرغوثي، وطرح الحجة والمنطق من خلال التحليل البصري والّنصي لمضمون هذه الفبركات.

وأشار صالحة إلى أن هذه الجهود أثمرت عن عدم انتشار شائعات، حيث لم تدم أي منها إلا لدقائق ولم تتبعها تداعيات حقيقية تنعكس سلباً على سير معركة الإضراب.

وسجّل صالحة تحفظه على بعض الجوانب التي اعتبر أنها أضعفت تدويل معركة الأسرى ومنها "حجم اللجنة"، مشيراً الى أن أفرادها طالبوا بزيادة عددهم ليشمل متحدثين بلغات مختلفة ومختصين بقوانين دولية واتفاقيات جنيف لإسقاط كافة التفاصيل التي ترد حول مستجدات الاضراب بناء على هذه البروتوكولات، ومخاطبة الهيئات الدولية من خلالها.

ونوه صالحة إلى أن معظم العاملين في اللجنة هم من المتطوعين سواء كانوا إعلاميين أو أكاديميين أو أسرى سابقين، ليشكل "التطوع" أبرز السمات التي ميزت عمل اللجنة. وأشار صالحة إلى "المساهمة المهمة التي قدمها مثقفو وفنانو وإعلاميو الداخل الفلسطيني لإسناد معركة الإضراب". 

واعتبر صالحة أن تلكؤ المستوى السياسي وعدم الانخراط بشكل مباشر سواء بالتمويل أو تقديم الخبراء أو احتضان المعركة انعكس بشكل سلبي على عمل اللجنة وفعالية دعوات اسناد الإضراب.

بدورها، قالت عضو اللجنة الاعلامية لإضراب الحرية والكرامة، وتعمل في الدائرة الاعلامية لنادي الاسير، أماني سراحنة، إن الجهات الرسمية على علم بقرار الأسرى خوض الإضراب قبل عدة أشهر من بدء المعركة، الأمر الذي تطلب الإعداد والاستعداد من كافة الجوانب، وفي مقدمة ذلك إدارة المعركة الإعلامية.

وأضافت: "أخذنا بعين الاعتبار أن تتضمن التحضيرات التنسيق مع أشخاص قادرين على ترجمة أخبار الأسرى لعدة لغات، اضافة الى اسرى محررين على دراية بمحاور الاضراب وقفاً لتجربهم، ومجموعة من المتابعين للشأن والاعلام الإسرائيلي".

وقالت: "اتفقنا منذ البداية على التحضير لرسالة محددة توزع على وسائل الاعلام بهدف تحديد وحصر المعلومة بجهة واحدة على الأقل منعاً للبلبلة وانتشار الشائعات".

ونوهت سراحنة الى اعتماد اللجنة لمجموعة معايير تتعلق "بمعلومة الإضراب"، منها تدقيق المصدر، والابتعاد عن أي معلومات مصدرها فصائلي تجنباً لترسيخ ذلك في بنية المعلومة المتعلقة بالإضراب، والأخذ في عين الاعتبار عائلات الأسرى قبل النشر، والتحفظ على أي معلومة متعلقة بأسير معين حفاظاً على معنوياتهم.

بدوره، اعتبر الأسير المحرر والخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن آلية ادارة المعركة الإعلامية في هذا الإضراب شهدت تطوراً وإن كان ينقصها المزيد من الأدوات والإمكانيات لاختراق ساحات وجبهات جديدة.

وأشار منصور إلى أن تشكيل لجنة إعلامية مسؤولة عن رصد المعلومة ونشرها وتحليلها وحّد الرواية الفلسطينية ونقلها من معركة عاطفية تعتمد على الأغنية والصورة فقط، الى معركة معلوماتية مرتبة ومواكبة للمستجدات.

وأضاف: "الإعلان عن تشكيل اللجنة عبر عن مسؤولية تجاه نشر المعلومات، وهناك نوع التفكير المتقدم في إدارة هذا الاضراب ودور مبادر مقارنة بالاضرابات السابقة". واعتبر أن وجود أسرى محررين في تشكيلة اللجنة الإعلامية أعطى نوعاً من المصداقية للخبر ووضوحاً للصورة خلال نقلها لرأي العام.

وفي تعليقه على حصر المعركة الاعلامية بالرأي العام المحلي، وعدم قدرتها على تدويل قضة إضراب الأسرى، قال عصمت إن غياب الدور السياسي الفلسطيني الفاعل هو السبب الرئيسي لإضعاف هذه الجهود، وعدم القدرة على استثمار المواقف الداعمة حول العالم، أو إحداث الاختراق الأهم وهو الوصول الى الرأي العام الإسرائيلي الذي يتلقى الخبر من جهة واحدة تحمل رسائل وأخبارا كاذبة ومشوهة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018