الجمعيات المالية طوق نجاة لحل المشاكل المالية للغزيين

 

وجد الشاب أحمد عاشور راحته النفسية حينما حالفه الحظ بالمشاركة بجمعية مالية برفقة مجموعة من زملائه بالعمل لتسهم تلك الجمعية في حل كافة مشاكله المالية بعد معاناة استمرت ست سنوات متتالية، بعد أن كان يقيم بالإيجار الذي استنزف راتبه الشهري، وأصبح غير قادر على تلبية احتياجات أسرته وتراكم الديون عليه.

ولجأ العديد من سكان قطاع غزة إلى عمل الجمعيات المالية للمساعدة في حل الكثير من المشكلات التي يعانون منها بدلاً من أخذ قرض بنكي ودفع فوائد إضافية على المبلغ إضافة إلى أنها تُدْفَع بالتقسيط شهرياً دون التأثير على احتياجات الأسرة.

والجمعيات المالية هي اشتراك مجموعة من الأصدقاء في دفع مبلغ معين شهرياً على فترة معينة، ويحصل كل مشترك من المشتركين على هذا المبلغ المالي مرة شهرياً حسب الترتيب، حتى يستلم الجميع المبلغ المالي.

 

أنقذتني من مأزق 

يروي عاشور قصته لــ"الحال" قائلاً: عانيتُ كثيرًا في دفع أجرة السكن خلال ستّ سنوات، حيث إنني أدفع 250 دولاراً شهرياً؛ ما استنزف راتبي، وأصبحتُ عاجزاً عن تلبية حاجيات بيتي التي تزداد يوماً بعد يوم مع غلاء الأسعار، وقلّة نسبة الراتب، حيث إنني أعمل في حكومة غزّة واستلم نصف راتبي منذ ثلاث سنوات. 

ويصمت عاشور قليلاً ليعاود الحديث فيقول: أصبحت مديناً بــ 1200 دولار ولم أعرف ماذا أفعل؟ إلى أن اقترح عليّ صديقي في العمل أن اشترك في جمعية مالية، مع مجموعة من الأصدقاء، وكان ترتيبي الأول وبلغت قيمة الجمعية 4000 دولار، فتمكنت خلالها من دفع الدين وترك الإيجار، وقررت بناء مسكن صغير، على سطح بيت العائلة، والحمد لله حلت مشاكلي. 

 

طريقة رائعة

وأعرب جمال الشامي عن أن الجمعية المالية أنقذت نجله من العذابات اليومية نتيجة معاناته مع المرض؛ حيث احتاج لإجراء عمليّة جراحيّة لاستئصال المرارة؛ وبسبب اكتظاظ العمليات في مستشفى الشفاء بغزة، أصبح دوره بعد ثمانية أشهر، وهو يصارع الوجع، ويعيش معاناة متواصلة مع الألم. 

ويوضح أنه حينها بدأ في البحث عن حلٍ، فوجد مجموعة من الأصدقاء يعملون جمعيات مالية، فشارك في إحداها وحصل على الاسم الثاني، وأجرى العملية لنجله وعاد إلى صحته. وأفاد أنها طريقة رائعة تساعد الناس على قضاء حوائجهم، بالإضافة إلى أن المبلغ المالي الذي يدفعه شهريا هو 50 دولارا، ولا يشعر به مع المصاريف اليومية.   

 

تطوير مشاريع

أما هيثم الحلو الذي لم يجد بُدّاً من المشاركة مع مجموعة من التجار بجمعية مالية كبيرة لتعزيز وجود اسمه في السوق كبائع ملابس ولافتتاح المزيد من الفروع له في مختلف مناطق القطاع، فيقول لـــ"الحال": إن المنافسة الشرسة بين تجار الملابس بالأسواق تحتاج منّي أن أعزّز من مكانتي حتى أحافظ على زبائني وأجلب آخرين. 

ويكمل: ولكن ذلك يحتاج إلى مبلغ مالي كبير، فلجأت إلى عمل جمعية مالية مع عدد من التجار بقيمة 1000$ شهريا ولمدة عشرين شهراً. وواصل الحلو: استطعت الحصول على الاسم الثاني وافتتحت فرعاً آخر، وعززتُ من مكانتي كتاجر ملابس، وبيّن أنه نصح العديد من التجار الاشتراك في مثل هذه الجمعيات "لأنها أفضل من أخذ قرض من البنك ودفع مبلغ إضافي". 

 

مساعدة الناس

وتقول ألفت أبو نحل التي تشرف على عدة جمعيات مالية منذ سنوات طويلة لـــ"الحال": إنّ الهدف الأساسي من عمل الجمعيات المالية هو مساعدة الناس لتلبية حاجياتهم الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة منذ سنوات.

وتتابع: رغم تحملي الكثير من المشاق في هذا الأمر، إلا أنني أشعر بالراحة لخدمة الناس ومنعهم بكل الطرق من الذهاب إلى البنك أو بعض المؤسسات لأخذ قروض ربوية. وأضافت: "هذه الطريقة تخدم الناس بالحلال وتبعد عنهم الحرام، وعدم دفع زيادة عن المبلغ". 

 

تخفيف عن الناس

من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي حامد جاد أنّه في ظل الأزمات المتتالية التي يعاني منها قطاع غزة، لجأ العديد من المواطنين إلى عمل جمعيات مالية لسدّ حاجياته المهمة.

وحول بدايته، يقول جاد: هي موجودة منذ القدم، وكان يتم عملها بمبلغ مالي قليل جدّاً؛ ولكن بسبب الأوضاع الصعبة؛ ازدادت بشكل كبير، ويتابع: أصبحت تلك الجمعية تجمع مبلغاً مالياً عالياً، والدفع الشهري لا يؤثر على الشخص المشارك؛ لأنها لا تكون على حساب حاجيات أسرته الأساسية. 

وأضاف لــ"الحال": الجمعيات ساهمت بشكل ملحوظ في التخفيف من معاناة الناس وتلبية حاجياتهم الأساسية من مسكن أو مصاريف زواج أو افتتاح مشروع وغيره، مبيناً أنّها أفضل بكثير من القروض البنكيّة لخلوها من الفوائد والمدة الزمنيّة الطويلة جدًا لأقساط البنك.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018