أمين أبو عرة: عشرون إلا واحدًا!

 

يتسلح السبعيني أمين يوسف أبو عرة بابتسامة دائمة، ويعتمر كوفية ويستند لعكاز. ويقول: أنجبت 19 من الأبناء والبنات، وعندي 95 حفيدًا، وارتبطت بزوجتين، توفيت الأولى بعد ترك 4 أولاد، وخلّفت الثانية 15، ولو رزقني الله بولد أو بنت لوصلنا إلى الرقم 20.

ويتابع: تزوجت الأولى عام 1953، واسمها أمينة، كانت زوجة أخي الذي توفي، وأكبر مني بعام وكنت في التاسعة عشرة، ولا أذكر المهر الذي دفعته، أما الثانية (مهدية، عمرها 62 عامًا) فارتبطت بها وأنا في الثامنة والعشرين، واليوم لا أحفظ كل أسماء أحفادي، وأخلط بين أولادي في الأسماء.

 

لائحة وأسماء

في قائمة الأبناء يحتفظ أحمد (54 عاماً) بالترتيب الأول، تتبعه فاطمة (رحلت وهي في السادسة عشرة) ، ثم عامر (توفي وهو رضيع)، يليه محمد (46 عامًا)، ويقل عنه عمار بسنة، فيما يأتي عامر (44 عاماً)، تبعته هالة بعام واحد، فعنان بالعام التالي، ثم نهلة (40 عاماً)، فبلال (38 عاماً)، يليه فادي الذي يصغره بسنتين، ويلتحق به يوسف (35 عاماً)، ثم سناء (33 عاماً)، ويصغرها بعام هادي، ويحل خلفه جمعة (40 عاماً)، ثم محمود (39 عاماً)، وسامح الذي يصغره بعام، أما عماد فعمره (25 عامًا)، ومسك الختام سماح (24 عاماً).

ويضيف: أخرجني والدي من الصف الثاني، وصرت أرعى الغنم، وعملت في حراثة الأرض، والتجارة، وداخل الخط الأخضر، ثم افتتحت مطحنة للقمح، وأصبت في انتفاضة عام 1987 برصاصة حية في ظهري، يوم استشهد الشاب عبد اللطيف أبو عرة، ووقتها أقفلت دكاني وذهبت لمعرفة ما يحدث، وبقيت الرصاصة عدة أشهر في جسدي، إلى أن تخلصت منها في مستشفى بعمان.

ووفق الراوي، فإنه لا يستطيع إلا قراءة القرآن، وتقاعد قبل 20 سنة، وسلم العهدة لأولاده، ولا يؤمن بتحديد النسل أو تنظيمه، فالله هو الرزاق، والفارق أن النساء قديمًا كن أقوى في البنية، وكان بوسعهن الإنجاب كثيرًا دون أن تتراجع صحتهن، بسبب العمل في الأرض، وعدم الجلوس في البيت.

 

عزوة وقوة

يسرد: خلّف والدي 5 أولاد و3 بنات فقط، وأنا بفضل الله صاحب أكبر عدد من الأبناء في بلدتنا عقابا، والأبناء عزوة وقوة، وكنا نجلس على مائدة واحدة قبل زواج الأولاد، واحتجنا أربعة أكياس طحين كل شهر، وإن أردنا طبخ الدجاج فنجلب ثلاثا منها.

يبتسم أبو عرة: اشتريت هاتفًا ولم أحمله، وأهداني أولادي الهواتف لكن لا أستعملها، وفي الأعياد أحتاج إلى 3000 شيقل للعيديات، وفي رمضان أكون سعيدًا بالمائدة مع 104: الأولاد وزوجاتهم، والبنات وأزواجهن، والأحفاد (أصغرهم عمره عام، وأكبرهم 32)، وأحفاد الأحفاد، وعددهم تسعة، لكن الأسماء لا تهمني.

يتابع: في السابق كانت الحياة أفضل، وكنا نفطر على الكراديش (خبز الذرة أو الشعير)، ونشرب الماء والبصل، واليوم لا طعم لما نُدخله إلى أجسامنا. وكل الخضراوات التي نتناولها مسمومة، ولا رائحة لها.

 

17 بيتًا

يصر أبو عرة على الإقامة في منزله، ويزور أولاده في 17 بيتًا، ويحافظ على تقليد يومي في التنقل، والتوجه إلى المطحنة، وكان الأبناء كلهم يتقاسمون 3 غرف، ويصطفون في طابور طويل لاستخدام الحمام، ثم يتحلقون حول طعام واحد.

والطريف أن العائلة اكتشفت تكرار اسم عماد مرتين في قائمتها، بفعل خطأ في تسجيل المواليد، لم يصحح إلا بعد دخول حامله الجامعة، وصار عمار.

يعمل محمد مرشداً تربوياً، وعماد مدرساً، وكذلك هادي، أما محمود فممرض، وهادي موظف في الأمن، وعجز الأب عن توفير التعليم الجامعي للبقية، الذين أكملوا الدراسة الإعدادية.

يقول الابن عمار: الأسرة ذات العدد الكبير مصدر قوة، وصحيح أن الكثرة بحجمنا لها بعض السلبيات، لكننا نختلف ونتفق، ونضحك ونلهو، ونجتمع كمؤتمر، ولولا التعليم الذي لم يستطع والدي الوفاء به لسارت الأمور كلها كما يرام.

يضيف: لدي أربعة أبناء، اثنان منهم في الجامعة، ويحتاج التعليم في بلادي إلى مبالغ كبيرة، وربما هذا أهم سبب لعدم تكرار تجربة والدي في العدد. وينهي بعبارة شائعة: "الكثرة تغلب الشجاعة".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018