أزمة غياب الفكة تصيب حياة الغزيين بالشلل

 

يقف المواطن خالد منصور (25 عاما)، حائراً أمام إحدى الصيدليات في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، ويمسك بيده ورقة مالية فئة المئة شيقل، يلوح بها على المارة والسيارات عله يجد من يصرفها له، ليتمكن من شراء الدواء لطفلته التي تنتظره برفقه أمها على باب الصيدلية.

30 دقيقة ومنصور يلوح بالورقة المالية التي بيده، ولم يجد طريقاً لصرفها، قبل أن يضطر مُجبراً للعودة للصيدلية ويشتري شيئا آخر بقيمة 20 شيقلا ليفكها ويتمكن من شراء الدواء اللازم لابنته، والذي لا تتجاوز قيمته 32 شيقلاً.

ويقول منصور لصحيفة "الحال": "هذا وضع البلد الآن، إذا أردت أن تشتري أي شيء، فعليك توفير الفكة، وإن لم يكن معك، فستبقى تبحث عمن يحنّ عليك ويفك الأموال التي بحوزتك أو تضطر لشراء أشياء أخرى ليقبل البائع ويفك نقودك".

ويضيف: "منذ بداية شهر أيار الحالي وهذا هو الحال، الفكة اختفت تماماً من السوق، فلا تجد أي نقود معدنية إلا بشكل شحيح، وهذا الأمر تسبب فعلياً بشلل حياتنا وتحركاتنا اليومية، والأزمة لن تحل إلا بعد العيد".

سائق سيارة الأجرة، ياسين المدهون (52 عاماً)، يشترط توفر الفكة والنقود المعدنية قبل ركوب أي مواطن في سيارته لإيصاله لأي مكان يرغب به.

يقول المدهون لصحيفة "الحال": "نعاني من أزمة خانقة وحقيقية بالفكة وتوافر النقود المعدنية، وأنا أشترط على من يرغب في الصعود على سيارتي توفير الأجرة فكة وإلا لن يركب".

ولا يتوانى بعض الباعة عن رفض إتمام أية عملية شراء، إذا كان ثمن البضاعة أو السلعة قليلاً، وعرض المشتري عليهم ورقة نقدية كبيرة.

يقول ياسر العجرمي، صاحب بقالة: "إن أزمة الفكة أصبحت تعيق النشاط التجاري، فكثير من عمليات البيع والشراء تفشل بسبب عدم وجود "فكة"، مشيرا إلى أن الأزمة هذا العام أصعب بكثير من الأعوام الماضية، وتكاد تصيب الأسواق بالشلل خاصة قبل بداية شهر رمضان".

وهذه الأزمة دفعت التجار لاشتراط إحضار فكة مع الزبون حتى لا يحدث حرج أثناء البيع والشراء، حتى صار الجميع يلاحظ اللافتة: "لطفاً.. الرجاء إحضار فكة".

واعتاد الغزيون على تناقص العملة المعدنية من الأسواق قبل دخول رمضان المبارك بأسابيع بسبب إقدام بعض التجار على تخزين "الفكة" للأعياد، لكن واقع وأثر اختفاء الفكة من الأسواق كان أشد وأكثر تأثيراً على المواطنين من أي عام آخر.

وعن أسباب اختفاء "الفكة" بشكل مفاجئ وعلى غير موعدها، حاول الخبير الاقتصادي ماهر الطباع تفسير تلك الظاهرة، مؤكداً لصحيفة "الحال"، أن هذا الاختفاء المفاجئ للفكه وتفاقم معاناة المواطنين خلال الأسابيع الأخيرة ناتج عن إخفاء التجار في القطاع للعملة النقدية، قبل حلول شهر رمضان المبارك والعيد.

وأوضح الطباع، أن قطاع غزة يعاني بشكل دائم ومستمر ومنذ سنوات من أزمات السيولة النقدية في الأسواق والمصارف المالية، لاختفاء الشيقل تارة وأخرى اختفاء عملتي الدولار أو الدينار، وهذا كله ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية وحياة المواطنين اليومية.

وأضاف: "تلك التقلبات المصرفية ونقص السيولة، تجبر العديد من التجار أو حتى المواطنين على إخفاء العملات النقدية الصغيرة، خاصة مع قرب شهر رمضان المبارك، وهذا الأمر سيتسبب بأزمة طاحنة في المواصلات أو حتى في معاملات الشراء والبيع بين المواطنين"، متوقعاً أن تنتهي الأزمة بعد نهاية عيد الفطر.

في حين رأى الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب وجود تقصير كبير من سلطة النقد الفلسطينية في توفير "الفكة" بقطاع غزة المحاصر، مؤكداً أن هذا الأمر من اختصاص سلطة النقد وعليها تلبية حاجة السوق وطلب المواطنين.

وحمل رجب مسؤولية تفاقم الأزمة إلى التجار والمواطنين، مشيراً إلى أن تخوفهم من هذا الموسم جعلهم يخبئون الأموال النقدية ورفض الإفراج عنها إلا مع دخول شهر رمضان أو اقتراب العيد الأمر الذي سيعقد الأمر كثيراً.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018